#dfp #adsense

جان عزيز و”عقدة سمير جعجع”

حجم الخط

مسار جان عزيز يستوقفني مع كل مقال جديد عن سمير جعجع. تفتح وعيي السياسي الاول على كتابي بول عنداري "الجبل حقيقة لا ترحم" و"هذه شهادتي"، وعلى مجموعة من كتاب مجلة المسيرة في الثمانينيات والتسعينيات منهم فيفيان صليبا داغر وايلي الحاج وعماد موسى وجان عزيز. ما اذكره من فيفيان اللمحات "العقائدية" في افتتاحياتها، ومن ايلي مقالات مطعّمة بخواطر عن الدين والمرأة، ومن عماد حرتقات لاذعة كانت ممتعة ولا تزال.

أما ما أذكره من جان عزيز، فهو تدبيج المقال تلو المقال في تأليه سمير جعجع. هناك جيل من قرّاء المسيرة نشأ مقتنعاً بأن الحكيم هو المسيح المسلح لان جان عزيز استعان بنفس البلاغة التي ينقض بها اليوم على جعجع لوضعه انذاك في منزلة تسمو فوق مكانة البشر. عزيز "المسيرة" جعل من سمير جعجع تجلياً نورانياً انعم به الرب في عليائه على القطيع المذعور المحاصر لحمايته، وعزيز "الاخبار" يوازي بين الشخص عينه و بعلزبول، رئيس الشياطين. بذلك يكون عزيز ضاع وأضاع معه قرّاءه مرتين: الاولى بتصنيم الحكيم والثانية بشيطنته.

لو كنت جان عزيز لاعتذرت عن المساهمة بتشويه وعي جيلين، الاول عطب الوله بالقائد المنزه عن الخطأ فهمه للسياسة، والثاني أشبع حقدا أسودا على جعجع، فنشأ مقتنعاً ان الاخير ومناصريه يتحملون وحدهم أخطاء الحرب كلها وخطاياها، والعمل جار على اقناعه بمسؤولية "القوات" عن الخطيئة الاصلية أيضا.

لو كنت جان عزيز لتوقفت عن تشويه تاريخ من حمل السلاح في مواجهة الانفلاش الفلسطيني والاحتلال السوري في اطار حملتي على جعجع. تمنى عزيز في مقاله الاخير "لو كنت سمير جعجع" لو يقر جعجع لرفاقه القدامى اننا " كلنا أخطأنا يا رفاق. لا بل منذ البداية ربما كنا مخطئين. منذ لم يعد سلاحنا في زمن ميشال جبر وميشال بارتي والشهداء الأوائل، صرنا كلنا مخطئين." ميشال بارتي سقط في الاشرفية خلال حرب السنتين أثناء المعارك مع قوات الاسد. هو واحد من الشهداء الرموز في "القوات"، الى جانب كيروز بركات واليونور فضول وأكرم القزح وسليم معيكي وسمير وديع ومسعود الحويك وسواهم. اذا كان كل ما جرى بعد 1976 "خطأ"، فهذا يعني ان حرب زحلة عام 1981 كانت خطأ. كان ينبغي تسليم عاصمة البقاع اللبناني الى قوات الاحتلال السوري من دون مقاومة بحسب القراءة التحريفية الجديدة للحرب اللبنانية. واسقاط الاتفاق الثلاثي عام 1986 كان خطأ ايضا. كان ينبغي الجلوس بحضرة عبد الحليم خدام، الى جانب نبيه بري ووليد جنبلاط وميشال سماحة وميشال المر للتوقيع على اتفاق تسليم لبنان الى النظام السوري. انشاء "لبنان الحر" و"المسيرة" و"المؤسسة اللبنانية للارسال" و"مؤسسة التضامن الاجتماعي" و14 عاما نضالا كي يبقى لنا رقعة، ولو جيبا، يبقى العلم اللبناني فيها مرفوعا، لا صور القائد الى الابد الامين حافظ الاسد، كل ذلك كان خطأ وضلالا وحفلة من الجنون الجماعي ينبغي اليوم قرع الصدور وتعفير الجباه ندما عليها.

لو كنت مكان جان عزيز لتذكرت انني اليوم في فريق جميل السيد وحسن نصرالله. أي انني في فريق قتلة رمزي عيراني. هل تذكر رفيقا اخذوه منا زينا للشباب واعادوه جثة مكومة في سيارة يا عزيز قومك؟ لو كنت مكان جان عزيز لتذكرت بانني في الجريدة الكالحة زميل اسعد ابو خليل. أي انني زميل من كتب تكرارا ان رمزي وكيروز وسليم ورفاقهم "قتلى" لا شهداء لانهم حاربوا في صفوف "القوات". فبأي حق تسدي النصائح؟

لو كنت جان عزيز لبحثت عن طبيب نفسي يخلصني من عقدة اسمها سمير جعجع. لو كنت جان عزيز، لنظرت ورائي، فرأيت انني قضيت عمري قلما متنقلا من خدمة زعيم ماروني الى خدمة زعيم ماروني اخر، ومن سفسطائية لبنانوية الى سفسطائية ممانعتية، من دون أن أقنع، في الحالين، سوى أشباه مثقفين لا يرون خلف بلاغة اللغة ضحالة المضمون.

لو كنت جان عزيز لانتقلت الى الكتابة عن فن الطبخ، ولكتبت عن مايا دياب وهيفا وهبي ونانسي عجرم، أو ربما ما كتبت شيئا لانني، لو كنت جان عزيز، لبحثت عن مهنة أخرى غير الكتابة أعيل بها أولادي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل