كتب حسن شلحة في "اللواء":
بدأ موسم الإنتخابات النيابية لدورة 2013 بالبحث في قانون جديد لها، حيث اندفع كل طرف لتقديم مشروع قانون بديل عن قانون 1960 الذي جرت الانتخابات عام 2009 وفقاً لقواعده، وذلك أملاً في تغيير المعادلة لصالحه.
الثنائي الشيعي امل وحزب الله اكتفيا بما قدمته الحكومة بتبنيها النسبية في المشروع الذي قدمته لمجلس النواب، هذا فيما اكتفى في البداية تيار المستقبل بمراقبة ما يجري حاصراً موقفه الحازم برفضه المطلق للنسبية في القانون الجديد كما رفض تقسيم الدوائر في مشروع الحكومة.. حيث جاء هذا التقسيم على مقاس حليف حزب الله ميشال عون، الذي يسعى دائماً للاعتماد على اصوات الشيعة لفوز لوائحه، فهذه الاصوات رجحت فوز لوائحه في دورة عام 2009 في الدوائر التالية: بعبدا، وجبيل، وكسروان وجزين حيث جير له حزب الله حوالى 8000 صوت شيعي في اقليم التفاح ليتغلب على اللائحة المدعومة من الرئيس نبيه بري. فميشال عون رضي داخل الحكومة بالمشروع الذي قدمته سواء من حيث النسبية ام من حيث تقسيم الدوائر.
رأى مصدر نيابي ان النائب السابق ايلي الفرزلي استطاع عبر اللقاء الارثوذكسي ان يسوق قضية انتخاب حوالى نصف النواب المسيحيين بأصوات الناخبين المسلمين كقضية يجب ايجاد الحل لها لطمأنة المسيحيين ولتأكيد حقهم في انتخاب نوابهم، وهو كمحامي له القدرة على التسويق ومن ثم ابراز حجة والتغاضي عن حجة اخرى عندما لا تخدم مصلحته، فالنائب السابق الفرزلي الذي فشل في دورتين متتاليتين يرى بأن لا امل له بالنجاح بعدما غادرت السلطة السورية لبنان، فلجأ الى اثارة قضية خطيرة لم تستطع القوى السياسية المسيحية الاخرى من المعارضة له ان ترفضها، فالشارع يلمس حقيقة ان اللوائح التي يرأسها مسلمون صادرت العديد من المقاعد النيابية المسيحية، فدفع القوى المسيحية الى التخبط في مشاريع يسعى كل فريق منها لابراز عضلاته للدفاع عن حقوق المسيحيين، فكان المشروع المقدم باسم اللقاء الارثوذكسي والقاضي بانتخاب كل مذهب لنوابه، تحت حجة ايقاف مصادرة حقوق المسيحيين القائمة حالياً.
ويتابع المصدر النيابي (مسيحي بقاعي) ان هذه الدعوة التي يعمل كل من الفرزلي وميشال عون لتسويقها خطيرة جداً، ومخالفة للدستور، فالنائب وفقاً للدستوري مثل الامة جمعاء ولا يمثل طائفته او دائرته، وهذه الدعوة تجذر الطائفية والمذهبية وتعيد لبنان 100 عام الى الوراء، كما ان ما يسعى اليه عون والفرزلي يضر بمصالح المسيحيين واستقرارهم ووجودهم وحقوقهم، وتشكل مدخلاً للتخلي عن الطائف الذي اكد بموافقة المسلمين على المناصفة في مجلس النواب رغم تناقص عدد المسيحيين، وما اعلنه الرئيس سعد الحريري وبقية القيادات الاسلامية "نحن راضون بالمناصفة ومتمسكون بها واوقفنا العد"، يشير الى تمسك المسلمين بالوجود المسيحي للحفاظ على الصيغة اللبنانية المتميزة، وعلى العيش المشترك.
فاقتراح اللقاء الارثوذكسي يضر بحقوق المسيحيين ويفتح الباب لاحقاً الى تعديل الطائف ومن ثم الإطاحة بالمناصفة ليحل مكانها المثالثة، كما ان انتخاب كل طائفة ومذهب لنوابها ماذا نعمل به بعد 15 عاماً اوعشرين عاماً مع وتيرة تناقص عدد المسيحيين في لبنان، فتعديل الدستور والطائف اليوم يفتح الشهية لتعديلات لاحقة تطيح بالمناصفة، بل من مصلحة المسيحيين الابقاء على الطائف والمناصفة مع ايجاد تعديلات في الدوائر لا تحدث "نقزة" لدى المسيحيين.
من جهة اخرى، غرقت الاحزاب والشخصيات المستقلة المسيحية في متاهات البحث تحت عنوان حقوق المسيحيين، فبدل التوحد زادت الفرقة والتجزئة، فكل جهة مسيحية في "لجنة بكركي" تبحث وتقدم مشاريع تخدم مصالحها، ومن الصعب ايجاد قواسم مشتركة بينهما رغم مشاركة البطريرك الراعي شخصياً في هذه اللقاءات التي تعقد في بكركي.
ان ما يحدث اليوم من نقاشات ومشاريع في اللجان النيابية المشتركة يشير الى صعوبة التوافق لا على الصعيد المسيحي – المسيحي، ولا على الصعيد السني – الشيعي، ولا على الصعيد اللبناني – اللبناني (8 و14 آذار)، وما يدور من نقاشات في المجلس "دويخة" لا النائب يعلم على أي قانون سيترشح ولا الناخب يعلم على أي قانون سيمارس حقه الانتخابي، كما ان المهلة الزمنية المتبقية لاصدار قانون جديد لا تتعدى الثلاثة اشهر ففي قانون الثاني المقبل يصعب اصدار قانون جديد كما يصعب على وزارة الداخلية تنفيذه، لذلك ما يحصل هو إلهاء للبنانيين وتضييع للوقت، حيث لا يوجد اي امكانية للتوافق حتى على اجراء تعديلات بسيطة في دوائر قانون 1960.
ولذلك يبدو ان دورة الانتخابات المقبلة ستجري وفقاً لقانون 1960 حيث البدائل من الاستحالة التوافق عليها.