اعتبر "عميد الصناعيين"، جاك صراف ان ما يحصل اليوم في بعض القطاعات تجلّت تداعياته بالقطاع الصناعي، مشيرا الى ان الهزة الاكبر ضربت اولا القطاع السياحي وامتدّت الى القطاع التجاري وهي تصيب اليوم القطاع الصناعي.
واوضح ان هذا الوضع المتردّي اقتصاديا هو ردة فعل لما حصل في لبنان وما يحصل في المنطقة على الصعيد السياسي. وقال لـ"الجمهورية" انه من الناحية الاقتصادية، لم يكن الربيع العربي في المنطقة، ربيعا في لبنان في ظل الاحداث الجارية في سوريا او بسبب الانكماش الاقتصادي الحاصل في اوروبا. معتبرا "انها بداية مضرّة للصناعة اللبنانية ولن تكون مرحومة أبدا في المستقبل القريب".
وذكر صراف ان هذه التوقعات كان قد أعلن عنها وزير الصناعة فريج صابونجيان منذ فترة، "ولكن المسؤولين السياسيين اعتبروا انه مجرد كلام إعلامي.
الحكومة والمجلس النيابي في حالة غياب كلي. اشعر بالاسف كون المسؤولين يلتهون "بدبكتهم" المتعلقة بقانون الانتخابات لصون مقاعدهم فيما لا يحق للقطاع الصناعي الرقص على اي ايقاع منها. هم يؤثرون بافعالهم علينا، ونحن لا يمكننا التأثير عليهم ولو بجزء بسيط".
وعن سبب تراجع الصادرات بشكل حاد في شهر تموز الماضي، قال صراف ان الطلبات التي سلمها الصناعيون في الاشهر الستة الاولى من العام الحالي، كانت تعود لعقود مبرمة قبل هذه الفترة، لذلك شهد شهر تموز النسبة الاكبر من التراجع.
ولفت الى انه منذ شهر آذار ومع جمود حركة السياح العرب والاجانب في لبنان، لم يعد القطاع الصناعي يتلقى طلبات تصدير جديدة، خاصة مع حظر مواطني دول الخليج، التي تشكل 60 في المئة من الصادرات الصناعية، من السفر الى لبنان.
كما اشار الى ان مقاطعة الدول العربية حاليا للمواطنين اللبنانيين، سبب آخر جديد يضع حجرا امام الصناعيين، ويمنعهم من السفر الى تلك الدول لعقد الصفقات وطلبات التصدير. قائلا ان اسباب المقاطعة سياسية ولكن تداعياتها كارثية على القطاع الصناعي.
اضاف: "لم يعد لدينا عقود للتسليم، فالعقود المبرمة مع سوريا منذ عام تمّ تجميدها في تشرين الثاني من العام الماضي. كذلك تعذرت علينا طرق التصدير، وبات التصدير الى العراق يفرض علينا تجنب المعابر التي تنطوي على مخاطر في سوريا، مما يعرقل عمليات التصدير ويصعّبها".
وتابع: "اضافة الى ذلك، هناك انكماش في الاردن كما تشهد الاسواق الاوروبية تراجع لافتا".
وفي ما يتعلّق بتراجع الطلب محليا ايضا على الصناعات بنسبة حوالي 20 في المئة، اوضح صراف ان الطلب على السلع الاستهلاكية تراجع بنسبة تتراوح بين 5 الى 10 في المئة مقارنة بالعام الماضي في حين تراجع الطلب على بعض السلع غير الاستهلاكية باكثر من 20 في المئة، مشيرا الى ان المواطن بات يوفر في استهلاكه للادوية حتى، بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية.
واثر هذا الوضع المتردّي للقطاع الصناعي، لفت صراف الى ان هناك مصانع عديدة تدرس الاقفال.
وعن حملة "صناعتك هويتك" التي تقوم بها جمعية الصناعيين، دعا صراف المستهلكين الى دعم الصناعات اللبنانية وعدم التوجه الى الصناعات الاجنبية، وذلك من اجل انقاذ القطاع وبالتالي، الاقتصاد اللبناني. واعتبر ان هذه الحملة هي البديل الاول عن تراجع الصادرات الصناعية.