#adsense

هل تكون لجنة الانتخاب “مقبرة” القانون؟

حجم الخط

دخلت مناقشة قانون الانتخاب لعبة التسميات والكل يدور في الفراغ لتستقرّ كرة المسؤولية الخلافية في ملعب زعماء السياسة. فمن أجل حصر المناقشة، وبعد أسابيع ثلاثة من الحوارات "البيزنطية" في المجلس النيابي، تم التفاهم على تشكيل لجنة فرعية من 8 نواب لبت الخلافات السياسية الواردة في المادتين الأولى والثانية من مشروع قانون الانتخاب. وبهذا تكون النقاشات قد تأجلت أسبوعاً كاملاً، والى حينه يكون قد مضى شهر تسجل نقاشاته فراغاً من أي مضمون حقيقي، ومن دون أن يسجّل النواب رأياً موحداً لقانون انتخاب سيرسم الحياة السياسية للأعوام المقبلة.

ولم يكن التداول بأسماء أعضاء اللجنة بهذه السهولة، حيث دارت خلافات حول أسماء، مختلفة أصلاً عن قانون الانتخاب.. ومعلوم أن الأسماء لا تبدّل من الآراء ولا توحّد الخلافات. فالنقاشات بين النواب لم تتطرق بعد الى القضايا الأساسية والخلافية في قانون الانتخاب، فمرّة تكون الاعتراضات على الأسماء، ومرة تخصص لتعداد الأسماء كما سيحصل في الأسبوع المقبل ويبقى الأمل معلّقاً على أن تناقش اللجنة المادتين الخلافيتين. وبانتظار أن يخرج تشكيل اللجنة الفرعية إلى العلن الخميس المقبل، بعد أن تخضع لمباركة الكتل السياسية المشكلة منها، لن يخلو الأمر من زحمة مواقف متناقضة.

قد يسأل كثيرون: وماذا سيكون دور أعضاء اللجنة إن كانت أحزاب مختلفة على مضمون القانون؟ الجواب يأتي من ممثلي الأحزاب في اللجنة حيث يعتبر بعضهم أنه شارك في اللجنة على الرغم من عدم موافقته على اللجنة أساساً.. كما يرى آخرون أنه من الممكن التوصل الى توافق على طرح جديد غير مذكور في القوانين المطروحة، ومنهم من يرى أن اللجنة تفتقد للتوازن شكلاً ومضمونا وهكذا جاءت غالبية ردود الفعل بعد جلسة أول من أمس. عموماً لن تحمل هذه اللجنة أي صفة تقريرية وسيكون عليها العودة الى اللجان المشتركة التي تضيع القرارات.

صحيح أن توجّه الأحزاب والتيارات معروف، فقد فتحت الأسابيع السابقة سجالاً أبدى فيه كل طرف رأيه. غير أنه من المفترض أن تتيح هذه اللجنة مساحة مشتركة بين الأفرقاء وتوفّر لهم جوّا من المناقشة الهادئة إذا تخلى كل من المتحاورين عن القليل مما يشعل الساحة اللبنانية بالخلافات، ويحوّل بعضاً من انتمائه الخارجي إلى الداخل اللبناني الذي ينتظر الوفاء من كل من يحمل الجنسية اللبنانية.

الآمال كلها معقودة على 8 نواب هم سمير الجسر، أحمد فتفت، جورج عدوان، سامي الجميل، آلان عون، علي فياض، علي بزي وأكرم شهيب. عملياً المطلوب من اللجنة أن تخطو خطوتين فقط الى الأمام، والقفز بالتالي فوق المادتين الأولى والثانية الخلافيتين والانتقال الى المادة الثالثة التي كان النواب اختلفوا على نقاش النقاط المبدئية فيها من دون الدخول في التفاصيل.. على أن تحال المادتان الخلافيتان الى قيادات الصف الأول.

يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أنه "مبدئياً سيمثل تيار "المستقبل" في اللجنة"، مؤكدا أن "تغيير الأسماء في هذه اللجنة لا يغيّر شيئاً، وهذه اللجنة مخصصة للتواصل بين الأطراف للوصول إلى نقاط مشتركة".
وعن دور اللجنة، يقول: "لديّ قناعة بأن هذه اللجنة سوف تسمح فقط للجان المشتركة بالقفز عن المادتين الأولى والثانية وأن تناقش "بقا" القانون، حيث إن هاتين المادتين تحتاجان الى قرار سياسي وأعتقد بأن اللجنة الفرعية بدورها غير قادرة على تأمين القرار السياسي المحصور في المستوى الأعلى". ويشرح "بصراحة على قيادات الصف الأول أن تتّخذ هذا القرار إنما بهذه الطريقة نكون سهّلنا مناقشة مواد القانون الباقية".

أما بالنسبة الى تيار "المستقبل"، فيقول فتفت "طروحاتنا واضحة، نحن نؤيد حلفاءنا الذين طرحوا الدوائر المصغرة وسنسعى الى تعديله كي ينال الأكثرية في المجلس النيابي، علماً أننا نرفض رفضاً باتاً أي مشروع نسبي ونتشارك مع حلفائنا بهذا الرفض".

من جهته، يكرر مصدر مقرّب من عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل "عدم موافقة الحزب على تشكيل اللجنة حيث يرى أن البحث في قانون الانتخاب هو من مهمات المجلس النيابي الذي يمثل الشعب، فلِمَ تشكيل لجنة تمثل المجلس متسائلاً: "لِمَ اختصار المجلس؟" ويتابع: "نحن من الأساس كنا ضدّ مبدأ تشكيل اللجنة".

أما الآن وقد انتقلت المهمة الى اللجنة، ماذا ستطرحون؟ يجيب المصدر "ستستكمل النقاشات التي كانت بدأتها اللجان المشتركة، وليس هناك من أمر مستجدّ ومميّز". ويتابع: "الهدف من هذا الحوار أن نسعى الى الوصول الى نقاط مشتركة، من بين مشاريع القوانين التي يطرحها كل فريق غير أن هذا لا يعني حصر النقاش فيها واختيار مشروع منها". ولا يستبعد المصدر "الوصول الى قانون من مشاريع عدة كالوصول مثلاً الى 50 دائرة معدّلاً، أو النسبية معدلاً أو الأرثوذكسي".. أي أنكم لستم من رافضي النسبية؟ يجيب المصدر: "لا يمكن أن نعارض النسبية إذا وافق عليها الجميع، فنحن "الكتائب" لا نريد أن نعرقل".

ويوضح المصدر: "موقفنا ضدّ النسبية لكننا قد نصوّت مع النسبية إن لم يتوصل الجميع الى بديل في القوانين الأخرى، ونحن نختلف مع النسبية لأنها تتعارض مع المناصفة في لبنان لأنها ترجع الديموقراطية العددية بينما نحن نريد المناصفة بمعزل عن العددية". وأشار الى أن "النسبية التي طرحتها الحكومة تتناقض مع المناصفة حيث تخلط الطوائف، بينما نحن لا نعارض النسبية التي طرحها اللقاء الأرثوذكسي التي تحصر المناصفة بالطوائف بصرف النظر عن العدد".

في السياق عينه، يقول عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب آلان عون أن "من المفترض أن يتقدّم النقاش في قانون الانتخاب، واللجنة لن تقفز فوق أي شيء لكنّها تسهّل التواصل عملياً. فكثرة النواب ونقاش كل منهم حول مادة يستنفد الكثير من الوقت، ومع تشكيل اللجنة ينقل كل نائب ما ناقشه مع كتلته وهكذا يكون النقاش محصوراً بـ 8 نواب".

ما هو مصير المادتين الخلافيتين؟ يردّ عون: "لا أعلم، هذا الموضوع يتطلّب نقاشاً لا يقتصر على اللجان المشتركة إنما يحتاج الى نقاش سياسي، فقانون الانتخاب أساسي وهو بحجم المواضيع التي تطرح على طاولة الحوار". ماذا عن قناعتك الشخصية في عمل اللجنة؟ "صراحة بالنسبة لي يجب أن نعمل كل ما يلزم على صعيد النواب للتوافق، والتوافق ليس سهلاً خصوصاً مع مواجهة واقع استحالة تمرير قانون انتخاب "عَ البارد" أي من دون أزمة سياسية".

ويشير عون إلى أن "الحسابات الانتخابية تطغى على نقاش قانون الانتخاب وهذا ما يعطّل أي نقاش، فهناك بعض الأفرقاء وليس جميعهم يجرون حسابات انتخابية من دون النظر الى المصلحة العامة، والمعارضة على القوانين المطروحة لا يقابلها بديلاً". هل هذا يعني أنكم لن تتوصلوا الى نتيجة طالما الآراء لن تتبدّل؟ يردّ عون: "لا لا لا لا نريد أن نشمل، فإن أجرت كل كتلة نيابية مقاربة لقانون الانتخاب وأقرت بالمشكلة الميثاقية في البلد وطرحتها للمعالجة.. فإن مجرد مقاربتها حسابياً تقفل الباب أمام إقناع الجميع بقانون جديد، أما اليوم، حتى من يعتبر نفسه مستفيداً من القانون الحالي، فإذا اتّضح له أن المشكلة الميثاقية أخطر من مجرّد الفوز ببعض النواب على أساس القانون الحالي.. سيصل هنا الجميع الى نتيجة، أما في الحالات الأخرى سنصل الى حائط مسدود".

من ناحيته، يؤكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي أن "اسم زميله النائب علي بزي سيكون نهائياًً في اللجنة الفرعية"، مشيراً الى أن "دور اللجنة سيقتصر على القيام بمجموعة اتصالات لا أكثر". ويشير قبيسي الى أن "المادتين الخلافيتين سيؤجل الحديث عنهما حتى الجلسة المقبلة، ونحن نسعى الى توحيد الآراء".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل