#dfp #adsense

الحسن: تقسيط “السلسلة” يعني تدوير المشكلة الى الحكومة المقبلة والعبء الضريبي المقترح يمثل 10% من الناتج المحلي

حجم الخط

أشارت وزيرة المال السابقة ريا الحسن الى خطورة الأزمات المالية والإقتصادية التي تحصل في المنطقة العربية لا سيما بعد الربيع العربي، لافتةً إلى أنه حتى المنطقة الأوروبية تواجه معاناة كبيرة جداً وليس معلوما إن كان باستطاعتها الخروج منها، إلا أنها على الأقلّ تعي خطورتها وتعمل من أجل التوصّل الى حل.

وقالت الحسن في حديث لإذاعة "الشرق" الجمعة: "في لبنان لم أر أحداً متنبّهاً لخطورة الوضع الإقتصادي، لكن لاحظت مؤخراً أنّ كلّ السياسيين بدأوا يتحدّثون عن الوضع الإقتصادي. فريق النائب (وليد) جنبلاط بدأ بمناقشة الى خبراء اقتصاديين، وكذلك في القوات اللبنانية وتيار المستقبل، الكل بدأ يدرك أنّ هذا الموضوع خطير ولا يمكن فقط أن نتحدّث بالسياسة لأنّ السياسة تنعكس على الإقتصاد سلباً".

واكدت الحسن أن النموّ هو المحرّك الأساس للإقتصاد ومن اهم العوامل للنهوض الاقتصادي، ومن دونه تتراجع كل المؤشرات الإقتصادية، موضحة انه عندما يكبر النموّ تكبر معه المؤسسات وبالتالي تزيد فرص العمل وتصبح عطاءات الدولة أكبر وتتحسن القدرة الشرائية عند المواطن.

وأشارت الحسن الى انّه من العام 2007 وحتى العام 2010 ، بلغ معدّل النمو بين 7 و8 في المئة وشهد لبنان تدفقات مالية كبيرة وازدهاراً في كلّ القطاعات، لكن عند حصول الإنقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، لم يعد عامل الثقة موجوداً.

اضافت: "رغم أنّ الوزير محمد الصفدي قال إنّ النمو في الـ2011 بلغ 5 في المئة، فإنّ مصرف لبنان أشار الى 3 في المئة، واليوم يبلغ 1 في المئة وربما صفر".

كذلك انتقدت الحسن معالجة القضايا المعيشية، ورأت ان سلسلة الرتب والرواتب وضعت من أجل إسكات المطالبين من دون وعي الى وجوب أن يكون هناك دراسة واليوم يتخبّطون ولا يدرون كيفية المعالجة.

واذ شددت على احقية هذه المطالب، الا ان انها قالت ان خطة الحكومة يجب ان تكون مدروسة، ويجب ان تقابل زيادة الرواتب زيادة في الانتاجية وإلاّ يحصل التضخم.

وعن تمويل السلسلة، اوضحت الحسن انه تمت مناقشة تقسيط دفع السلسلة بين ميقاتي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متوقعة ان يكون الاخير اقترح التقسيط لـ3 دفعات أو 4 =ولكنّ هذا يعني أنّه في السنة الأولى سيكون العبء على الموازنة 500 مليون دولار، وفي السنة الثانية 750 مليون دولار، وفي السنة الثالثة مليار دولار". اضافت "هذا يعني انه يمكن أن نتلافى الإنعكاسات السلبية في السنة الأولى وتأجيلها، وهذا يعني ايضا ان الاعباء ستدوّر الى الحكومة التي ستتسلّم بعد الإنتخابات لتعالج الإنعكاسات السلبية لإقرار سلسلة الرتب والرواتب.

واكدت أنّ تمويل السلسلة سوف يتم من أعباء ضريبية هائلة، لافتة الى أنّ الدين العام سيزيد، فهناك 4 آلاف مليار ستزاد وتمثل 10 في المئة من الناتج المحلي. والسؤال هل سيتحمّل الإقتصاد بسنة واحدة زيادة الـ10 في المئة في ظرف نعيش فيه انكماشاً اقتصادياً؟ .

وشددت الحسن على انه لا بدّ من وضع نظرة اقتصادية تحدد تركيبة السلسلة على ان تناقش مع الهيئات الإقتصادية ومع المجتمع المدني ومجلس الوزراء، وقالت: "يبحثون عن مصادر التمويل التي بحدّ ذاتها ستؤدي الى انكماش اقتصادي إضافي.

وأشارت الى تخبّط الهيئات الإقتصادية التي تحذر من بلوغ الإقتصاد شفير الهاوية إذا ما اكملت الحكومة في اتخاذ اجراءات عشوائية وغير مدروسة.. وقالت: "هناك مؤسسات تغلق أبوابها والقروض التي ندفعها لبعض المؤسسات يمكن أن تتعثّر .

ورأت أنّ وتيرة نمو الدين ستكون أسرع بكثير من الإقتصاد ونعود من جديد الى دوامة زيادة الديون، والسؤال من سيأتي بالقادة العالميين كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري لمساعدة لبنان؟ .

كذلك قالت: "سمعت الوزير الصفدي يقول إنّ الدين وصل الى 60 مليار دولا، والخوف يتصاعد من انهيارات في البلد".

وعلى المستوى النقدي، قالت الحسن ان حاكم مصرف لبنان تصرف بعقلانية.. قيل انه تم العثور على حلّ يسمح باستمرار المصارف بالإكتتاب حيث يموّل دين الخزينة الذي يكبر، ولكن إذا ما استمرّ هذا النمط فسترتفع الفوائد وسوف ينعكس ذلك على الإقتصاد وعلى القروض والتسليفات.. أما الحلّ الموجود عند مصرف لبنان فهو كلما كانت هناك ضغوط على الليرة يمكنه أن يتدخل لدعم الليرة.

وعن الموازنة المطروحة، قالت إنّ الموازنة كما هي مطروحة لن تمرّ والوزير (الصفدي) يقول إنّه توجد نفقات استثمارية ضخمة ولا أدري من يأتي بالتمويل، لكن الأكيد من خلال دين إضافي لأنّه لا يقترح إيرادات كبيرة في موازنة الـ2012 فيما نقل كل هذه الإيرادات الى موازنة الـ2013 . أضافت: "الصرف حاليا يتم عبر سلفات الخزينة وقد تخطت الحكومة القاعدة الإثنتي عشرية وإنفاقها ازداد طبعاً.. والمشكلة هي في زيادة عجز الكهرباء الذي تضاعف نحو 54 في المئة من أصل العجز". وتوقعت ان يزيد عجز الكهرباء العام المقبل وهذا سيزيد العبء على الموازنة، وقالت ان "موازنة الـ2012 غير مدروسة وأرقامها مضخّمة وأتت نتيجة توقعات على نمو 3 و4 في المئة". ولم تبد تفاؤلا باقرار الموازنتين وقالت "هناك تخبط وقصور من قبل حكومة ميقاتي ولا يتحمل المسؤولية فقط وزير المالية انما معه وزير الاقتصاد وفريق رئيس الحكومة الاقتصادي. والحركة الاقتصادية بحاجة لدور من الحكومة، وهو الدور المفقود.. وموضوع السلسلة والضرائب والتفتيش عن بدائل يأتي في ظروف من الاستقرار والنمو، وليس في سلة خارج اطار الظروف الملائمة، في حين الوضع الاقتصادي الدولي والاقليمي ومن حولنا ما زال يمر في ازمة.

واستغربت استمرار وجود مشروع موازنة الـ2012 في اللجان قائلة: و"نحن في شهر تشرين وموازنة الـ2013 لا يتكلمون عنها، ولاحظنا أنّها طرحت أولاً فذلكة الموازنة ومجلس الوزراء لم يناقشها بها".

وعن موضوع بواخر الكهرباء علقت: "قيل إنّ البواخر ستصل قبل آخر السنة ويجب ان يدفع اليوم نحو 20 بالمئة من أصل 360 مليون دولار. يعني يجب دفع 20 في المئة من قيمة استئجار البواخر اضافة الى كلفة المعمل الجديد وهذا انفاق إضافي ويشكل عبئاً إضافياً".
وفي موضوع تصريف محاصيل المزارعين، اعتبرت الحسن أنّه لا بدّ من وجود وعي لحل هذه المشكلات، فالصادرات الزراعية تتراجع ومشكلة التصدير تؤثر على الصناعة وعلى كل المرافق. وانتقدت "التغاضي الرسمي التام، وعدم مبالاة الحكومة التي اتهمتها بـعدم الشعور بالمسؤولية وانعدام الرؤية وتجاذب المصالح.

المصدر:
إذاعة الشرق

خبر عاجل