شدّد رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان على ضرورة استمرار السعي لإيجاد حل عادل وشامل لقضية الشرق الأوسط، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام التي أقرت في بيروت عام 2002، بما في ذلك ما يتعلق منها بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم بعيدا من أي شكل من أشكال التوطين.
وأكّد سليمان بعد لقائه رئيس الاوروغواي خوسيه موخيكا "أهمية التوصل إلى مثل هذا الحل لتعزيز فرص الإصلاح والديموقراطية الناشئة في العالم العربي بعيدا من أي شكل من أشكال العنف، كما تم التأكيد، في مجال إدانة الإرهاب، على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي والدولي لمواجهة هذه الآفة العالمية الأبعاد".
أضاف: "أعربنا عن تطلعنا لقيام تعاون متعدد الأطراف بين الأوروغواي ومجموعة دول أميركا الجنوبية من جهة، ولبنان ومجموعة الدول العربية من جهة ثانية، من خلال متابعة أعمال ومقررات القمم العربية والجنوب أميركية الدورية، والتي عقدت دورتها الأخيرة في البيرو منذ أيام، وذلك تجسيدا للتكامل بين حضاراتنا وثقافاتنا المشتركة وتعزيزا لشراكة سياسية واقتصادية مرتجاة بين الإقليمين".
وتابع الرئيس سليمان: "تم التوافق على تفعيل الاتفاقات السابقة والتحضير للتوقيع على اتفاقات جديدة من أجل توسيع دائرة التعاون بين بلدينا في مختلف المجالات، وخصوصا في مجال التبادل التجاري والخبرات على الصعيدين الصناعي والزراعي وفي قطاعات عديدة أخرى كالاتصالات والسياحة والعلوم".
وقال: "تم البحث في موضوع الحاجة الى اصلاح الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة، وكذلك إصلاح الهيئات المالية الدولية، كي تصبح أكثر تمثيلا وديموقراطية والتصاقا بالقيم وبروح العدالة في عملية اتخاذ وتنفيذ قراراتها"، كما وجّه الدعوة إلى الرئيس الاوروغواي "دعوة رسمية الى زيارة لبنان في أقرب فرصة ممكنة."
ثم انتقل سليمان والوفد المرافق الى قصر السلطة التشريعية في الاوروغواي حيث كان في استقباله نائب رئيس الجمهورية دافيلو استوري. وعقد في مقر السلطة التشريعية اجتماعا مع اعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الاوروغوانية- اللبنانية بحضور اعضاء الوفد الرسمي. وكان تشديد على ضرورة تعزيز الروابط الثنائية القائمة والعمل على تطويرها لما فيه مصلحة البلدين.
ولبّى رئيس الجمهورية والسيدة وفاء سليمان دعوة الى مأدبة عشاء رسمي اقامها الرئيس موخيكا على شرفهما في قصر سواريس حضرها اعضاء الوفد الرسمي المرافق وكبار المسؤولين الاوروغوانيين. وخلال المأدبة، اعتبر الرئيس موخيكا ان "المهاجرين اللبنانيين في الاوروغواي هم صورة مصغرة عن لبنان البلد الصغير جغرافيا الذي يتضمن كل العائلات ومن كل الطوائف، وهم ليسوا ضيوفا في البلدان التي حلوا فيها، بل هم مواطنون كغيرهم يتمتعون بالحقوق نفسها، ونحترم الظروف التي حملتهم الى هذه البلاد".
بدوره، شدد الرئيس سليمان على "التشابه الذي يسود بين لبنان والاوروغواي ولا سيما لجهة اعتماد الانفتاح والتعددية التي ستصبح ركيزة اساسية في عالم الغد. وان اللبنانيين اعتادوا على الانفتاح على الآخر منذ القدم، وقد حمل الفينيقيون الحرف الى العالم وهي مظهر من مظاهر العولمة، وبالتالي، فإنهم يقفون الى جانب الانفتاح في مواجهة الانعزال وسينتصرون في الصراع القائم بين هذين المفهومين. لقد طبقنا كلبنانيين مفهوم الديموقراطية منذ عشرات السنين، واليوم يبحث اخواننا في الدول العربية عن الديموقراطية ويدفعون الدم ثمنا لها، ولكنها لا يمكن ان تستقر ما لم تطبق على الجميع".
وتابع: "من غير الصحيح ان الديموقراطية متبعة في اعرق البلدان العالمية، فبعيدا عن السياسة والمواقف السياسية، يسود عالمنا اليوم على الاقل صفتان هما الاستئثار والاستقطاب وهو بحد ذاته ضد الديموقراطية"، مضيفا: "لعل الانتشار اللبناني الواسع في بلاد اميركا الجنوبية ومنها الاوروغواي، دليل ساطع على مدى انفتاح شعبنا على الحضارات والشعوب، وهناك اكثر من 6 ملايين لبناني يتحدثون اللغة الاسبانية اي اكثر من عدد اللبنانيين الذين يتكلمون اللغة العربية، وهو امر يصب في مصلحة اللبنانيين وشعوب اميركا الجنوبية.
ولا شك ان حضور الاغتراب اللبناني في هذه المنطقة، هو بمثابة بوابة عبور للعالم العربي الى اميركا الجنوبية، كما ان اللبنانيين في لبنان سيكونون بوابة عبور اميركا الجنوبية للعالم العربي".
واردف: "ان التكامل بين المهاجرين اللبنانيين واشقائهم في المواطنية في الاوروغواي، يجسد مدى التشابه بين شعبينا، ومدى كرم شعب الاوروغواي ومحبته واحتضانه لمن قصد هذه البلاد منذ اكثر من 100 سنة، ونحن نعتز فعلا بالاوروغوايين من اصل لبناني الذين اخلصوا للوطن الذي استقبلهم دون ان ينسوا الوفاء لوطنهم الام لبنان. اشكر مجددا استقبالكم ومحبتكم وعاطفتكم".