كشفت مصادر استخباراتية عراقية استمرار إيران بإرسال امدادت الأسلحة والمقاتلين الى سوريا لدعم نظام بشار الأسد في مواجهة الثورة الشعبية المستمرة منذ أكثر من 18 شهراً من خلال شبكة عملاء توفر الدعم اللوجستي والاستخباراتي وتتخذ من العراق محطة لها لتهريب الأسلحة الى سوريا ولبنان، فيما تتولى طائرات "أجنحة الشام" المملوكة لرامي مخلوف، قريب الرئيس السوري بشار الأسد، نقل الشحنات عبر مطار النجف.
وأفصحت المصادر لصحيفة "المستقبل" عن أن "معسكر كرمنشاه (إمام خميني) يشكل في الوقت الحاضر أهمية كبيرة لاستخبارات "الحرس الثوري، كركيزة أساسية لأنشطة إيران وعملياتها الاستخباراتية في كل من العراق وتركيا وسوريا وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية".
ويقع هذا المعسكر في منطقة "تنكه كلش" سابقاً وكان معسكراً لتدريب عناصر "فيلق 9 بدر"، والتي باتت لاحقاً تعرب بمنظمة بدر، الجناح العسكري السابق للمجلس الأعلى بزعامة السيد عمار الحكيم، واستخدمته قيادة استخبارات الحرس الثوري في ما بعد لتدريب عناصر الميليشيات التي يتم إرسالها الى العراق وسوريا.
وأشارت الى أنه "غالباً ما يستدعى الى هذا المعسكر سياسيون وأعضاء برلمان وضباط كبار من الجيش والشرطة من العراق وأفغانستان والسودان والصومال واريتريا واليمن وقيادات من حزب العمال الكردستاني وقيادات معارضة من دول الخليج لغرض التنسيق بما يخدم الأهداف الإيرانية في المنطقه". وأوضحت المصادر أن "المعسكر يضم مختصين في علم النفس والباراسايكولوجي وقسم كامل لغرض دراسة وتحليل للأشخاص الذين يتم تجنيدهم من خارج المجالات المذكورة اعلاه والذين يعملون بمجالات الصحافة ومؤسسات المجتمع المدني"، مشيرة الى أنه "يوجد في المعسكر مؤسسة دينية من رجال الدين (الشيعة والسنة) واجبهم القيام بعمليات غسل دماغ الأشخاص الذين يتم تجنيدهم للقيام بعمليات القتال والعمليات الانتحارية".ولفتت المصادر الى أن "المعسكر يحوي مهبطاً للطائرات المروحية وكتائب صواريخ مضادة للجو، والمعسكر محمي من قبل لواء الإمام علي، التابع لفيلق القدس وتحديداً الكتيبة الثانية بإمرة المقدم جمشيد نصرتي حيث يشرف على معسكر الإمام خميني، العميد علي بور زاده والعقيد شهيد الله كرماني وضابط استخبارات الحرس العقيد علي جبر الأسدي (عراقي الأصل)".
وكشفت المصادر أيضاً أن "الأسلحة التي تصل الى سوريا وتمر عبر العراق تدخل الى المجاميع المرتبطة بإيران وبخاصة عصائب أهل الحق، بالتواطؤ مع ضباط وموظفين تابعين لأحزاب موالية لإيران ومتنفذة في الحكومة العراقية ويعملون في معبر مهران الحدودي، من خلال شحنها مع سيارات الفواكه والخضر، كما يتم شحنها مع السيارات الناقلة لمواد البناء والإعمار بالاضافة مع السيارات التي يتم استيرادها من إيران مثل سايبا وسمند وبيجو". وبينت أنه "بعد دخول هذه الشحنات الى العراق يتم إيقافها في منطقة تسمى الدجيلي تابعة لمحافظة واسط تبعد 20 كلم عن الحدود مع إيران حيث يتم إفراغ الشحنات من الأسلحة والمتفجرات ويتم نقلها بواسطة سيارات تابعة لوزارة النقل العراقية وبإشراف ضابطين من فيلق القدس الإيراني لتنقلها الى أماكن في بغداد تخزن فيها لحين تسليمها الى عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله".
وأوضحت المصادر أن "شحنات الأسلحة التي ترسل الى حزب الله اللبناني يشرف عليها أحد الوزراء العراقيين المعروفين بولائهم لإيران، ويتم إرسالها بواسطة طائرات مدنية تكون غالباً مؤجرة من شركات لبنانيه تعود ملكيتها سراً الى حزب الله"، منوهة الى أن "عناصر الميليشيات الإيرانية لا يستخدمون أسطول الطائرات العراقية خوفاً من اكتشاف أمرها. كما ترسل شحنات الأسلحة الى حركة الجهاد الإسلامي بالطريقة ذاتها وحزب الله مسؤول عن ايصالها"، والى أنه "في الفترة الأخيرة بدأت إيران تستخدم هذه الطريقة في إدخال الأسلحة الى مصر وتهرب من خلال معبر رفح الحدودي".
وأكدت المصادر أن "شحنات الأسلحة التي تُرسل الى سوريا يتم إرسالها عن طريق العراق بطريقتين، الأولى عن طريق السيارات المبردة الخاصة باللحوم، وقد اكتشفت هذه الطريقة من قبل المعارضة السورية، والأخرى عن طريق الجو من مطار النجف بواسطة طائرات مؤجرة حصراً من شركة أجنحة الشام، المملوكة لرجل الأعمال رامي مخلوف قريب الرئيس السوري بشار الأسد"، موضحة أن "شحن الأسلحة ونقل المقاتلين لدعم بشار الأسد مستمر من خلال استخدام المطارات العراقية في بعض المدن لنقلهم سراً".
في سياق متصل قلل القيادي الكردي محمود عثمان من قدرة الحكومة العراقية بالسيطرة على تفتيش جميع الطائرات الإيرانية العابرة لأجوائها رغم تزايد الضغط الأميركي بهذا الشأن.. وقال في تصريح صحافي إن "الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية وبشكل علني وكبير لكي تتمكن الأخيرة من فرض سيطرتها على الطائرات الإيرانية"، مشيراً الى أن "الحكومة العراقية لن تستطيع السيطرة على جميع الطائرات الإيرانية العابرة لإجوائها وتفتيشها بالكامل لكثرة تلك الطائرات".
ووصف النائب الكردي موقف الحكومة العراقية بـ"الحرج لوجود ضغط أميركي عليها لتتخذ موقفاً تجاه النظام السوري، ومن جهة أخرى إيران تضغط ليكون موقف العراق ليس بالضد من ذلك النظام"، مرجحاً "تأثر العراق من الناحية الطائفية في حال سقوط النظام السوري كونه بلداً جاراً"، ومشيراً الى أنه "من الممكن أن تؤدي تركيا دوراً لصالح العرب السنة في العراق بعد سقوط النظام، وإيران ستحاول نقل نشاطها الى العراق بعد أن تفقد ذلك النظام".
وسبق أن اتهم مسؤولون أميركيون بارزون في الشهر الماضي إيران أنها استأنفت شحن التجهيزات العسكرية إلى سوريا عبر الأجواء العراقية فيما طالبت الحكومة العراقية واشنطن بتقديم الدليل في حين فتش العراق أول طائرة إيرانية متجهة الى سوريا في الثالث من الشهر الجاري وسمح للطائرة بالسفر إلى سوريا بعدما لم يعثر على أسلحة.
وتشهد سوريا منذ مطلع العام الماضي انتفاضة شعبية تطالب بإنهاء حكم نظام بشار الأسد، وتحولت الانتفاضة الى صراع مسلح مع القوات الحكومية أودى بحياة الآلاف.