#adsense

التدخل في سوريا.. بين “تأييد” الجمهوريين و”تحييد” الديموقراطيين

حجم الخط

تتجه الأنظار الداخلية والدولية إلى استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في الرابع من تشرين الثاني المقبل، أي بعد أقل من شهر. وتأتي أهميتها من التأثير الأميركي في السياسة الدولية والشرق أوسطية وفي علاقات التشاور السياسي والعلاقات الثنائية مع الدول. وما يهم لبنان هو السياسة الخارجية الأميركية واتجاهاتها عند فوز أحد مرشحي الحزبين الديموقراطي والجمهوري.

وتفيد مصادر ديبلوماسية غربية، أن الأرجحية لدى استطلاعات الرأي لا تزال تميل إلى فوز الرئيس الحالي والمرشح الديموقراطي باراك أوباما، لا سيما في ظل الأخطاء التي قام بها المرشح الجمهوري ميت رومني إثر اغتيال السفير الأميركي في ليبيا، فضلاً عن الاتهامات التي تدور حوله من أنه يهتم لمصالح الأغنياء في السياسة الداخلية والاقتصادية، وتوجهه لعدم تحمّل الدولة لنحو مليون أميركي لا يتمتعون بضمانات. ويعتبر الأميركيون أن رومني يمثل مصالح رجال الأعمال، وهم الذين يدعمونه، ثم إنه لم يسجل نقاطاً بارزة في توجهاته في السياسة الخارجية.

مع الإشارة إلى أن الناخب الأميركي، وفقاً للمصادر، لا ينتخب على أساس السياسة الخارجية لبلاده، بل على أساس السياسة الداخلية.

وفي السياسة الخارجية أظهر رومني دعماً لإسرائيل مثل منافسه الرئيس أوباما، لكن الأخير تميزت ولايته بتفاوت في وجهات النظر مع إسرائيل خصوصاً حول عملية السلام في الشرق الأوسط، ما أدى إلى توقفها.

في وقت تربط رومني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علاقة صداقة قوية. أوباما عدّل في قانون الضمان الاجتماعي والضرائب، وحاول التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية التي خرجت منها الولايات المتحدة، لكن الوضع لا يزال هشاً.

الجمهوريون يذهبون أكثر في التدخل في السياسة الدولية والثنائية مع الدول، في حين أن الديموقراطيين يتجهون دائماً لتخفيف التدخل، والتعامل مع الوضع السوري خير دليل حتى الآن، كما سجل لهم في هذا التوجه الانسحاب من العراق وأفغانستان، وتغيير أسلوب التعاطي مع أزمة الشرق الأوسط والوضع اللبناني، والحوارات التي فتحت في هذا السبيل.

رومني يريد تدخلاً أعمق في سوريا، لكن يصعب على الجمهور الأميركي أن يتقبّل التدخل حالياً، بعد التدخلات في قضايا الشرق الأوسط ومقتل السفير في ليبيا. وإذا كانت السياسة الخارجية ليست عاملاً أساسياً أمام خيارات الناخب الأميركي، لكنها بعد الانتخابات ستؤثر في العلاقة الأميركية الدولية، وفي الموقف الأميركي حيال قضايا المنطقة، والأولوية في هذا المجال مهما كان الحزب الفائز هي لأمن إسرائيل.

إذا فاز رومني فإن الفارق في السياسة الخارجية لن يكون كبيراً بحسب المصادر، إلا في الميل إلى أن تكون واشنطن أكثر تدخلاً.

وإذا ما ربح أوباما فستكون له حرية أكثر لاتخاذ القرارات، لا سيما وأنه لن يترشح مرة ثالثة للرئاسة. كذلك، إن نتائج الانتخابات الجزئية في الكونغرس الأميركي والتي ستجرى في الوقت نفسه مع الانتخابات الرئاسية، ستلقي بظلالها على القرارات الأميركية ليس فقط في السياسة الداخلية، بل أيضاً في السياسة الخارجية. وإذا ما عرقل الكونغرس المشاريع الداخلية للرئيس، لا يعود في استطاعته النجاح إلا في السياسة الخارجية إلى حد ما، إذا لم تتم عرقلتها.

أي أن نجاح الرئيس في سياسته يعتمد على دعم الأكثرية له في الكونغرس. لكن سوء الوضع الاقتصادي، ورفض غالبية الرأي العام للتدخل، سيجعلان أي تدخل في الموضوع السوري محدوداً.

وتشير المصادر، إلى معطيات تؤكد أن الوضع في سوريا سيتدهور لدرجة يفرض تغييراً ما في السياسة الأميركية. وأن موضوع الملف النووي الإيراني سيتم ايجاد حل له سواء بالتفاوض أو بغيره، في السنوات الأربع المقبلة ستقترب إيران من أن تنجز القنبلة الذرية، وإسرائيل قد تقوم بعمل عسكري ضد إيران. وبالتالي، إن تطورات الأوضاع في كل الملفات ستفرض سياسة ستتبعها واشنطن حيال ذلك، وتفرض عليها اختيار الاتجاهات في التعامل معها.

في الموضوع اللبناني، السياسة الأميركية تنتظر ما سيؤول إليه الوضع السوري، بحيث أن التغيير في سوريا سيحل العديد من المسائل العالقة في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل