كتب سيمون أبو فاضل في صحيفة "الديار":
منذ مدة ومواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان تستحوذ على الاهتمامين الخا رجي والداخلي، نظرا لنوعية مضمونها ذي الصلة بالازمة السورية وسلاح "حزب الله" وذهبت قوى وفعاليات في محور الممانعة الى حد اعتبار ما يعلنه لا يعدو كونه رهانا على سقوط النظام السوري.
لدى المطلعين على موقف الرئيس سليمان تفسيرات لكل من موقفه تجاه كل من سوريا وسلاح الحزب اي المقاومة، اذ في معرفة هؤلاء المطلعين بان رئيس الجمهورية وافق على الحكومة الحالية في ظل ظروف معروفة، وتحمل تداعيات اقصاء زعيم الطائفة السنية الرئيس سعد الحريري، وتوقع كما سابقاتها ان تحقق انتاجية في بعض المجالات لكن تبين له، ان التعطيل سائد على سياستها نتيجة خلافات وتجاذبات بين صفوف الممانعة، من حلفاء القيادة السورية الحالية، ولذلك لم تتحقق اي خطوة في مجال التعيينات على اكثر من صعيد وفي اكثر من قطاع ما انعكس سلبا على عهده الذي شارف على نهايته، ولذلك هو مستاء لكنه لا يستطيع اتهام الحكومة بالفشل والتقصير، نظرا لوجود وزراء له داخلها عدا عن كونه رئيسا لمجلس الوزراء .
وايضا يقول المطلعون على مواقف سليمان طغت السياسات الخاصة على حساب السياسة العامة للدولة ككل،فكان ان عمد تحالف الممانعة الى القبول والموافقة على المواجهة التي يقدم عليها النائب العماد ميشال عون، لا بل ان كل مس في كرامة رئاسة الجمهورية والاساءة الى موقعها يأتي من فريق 8 اذار الممثل في مجلس الوزراء الذي يترأسه العماد سليمان، في حين منذ اليوم الاول لاسقاط حكومة الرئيس الحريري لم تطلق اي عبارة سياسية لا تليق برئاسة الجمهورية التي استعادت كرامتها واحترامها ودورها مع الرئيس سليمان، بعد سنوات الانحطاط التي عاشتها مع الرئيس السابق العماد اميل لحود، ولذلك فان رئيس الجمهورية مستاء من اخلاقية محور الممانعة تجاه رئاسة الجمهورية.
اما في ما خص موقفه من سلاح "حزب الله"، فيقول المطلعون "ان الرئيس سليمان تعاطى معه على قاعدة انه سلاح مقاومة ضد العدو الاسرائيلي، واعاد احياء هيئة الحوار لتأمين حصانة وحماية لهذا السلاح من خلال تحقيق اوسع تضامن داخلي معه، وعلى ان يكون ثمة دور للدولة في هذا الشق، لكن الرئيس سليمان فوجئ بالمواقف الايرانية التي تقول ان حزب الله، سيستعمل سلاحه تضامنا مع ايران في الصراع الايراني ـ الاسرائيلي، بما من شأنه ان يهدد لبنان على اكثر من صعيد، يضاف الى ذلك الاعلان الرسمي الايراني عن وجود حرس ثوري ايراني في لبنان، وهو الكلام الذي يحول ارض لبنان الى ارض مواجهة في صراعات اقليمية لا شأن له بها، ولذلك كانت له مقاربات مؤخرا من دور سلاح حزب الله على حد ما جاء في تصوره للاستراتيجية الدفاعية في الاجتماع الاخير لهيئة الحوار الوطني".
وحيال خلفية المواقف المستجدة او اللافتة من سوريا، يشير المطلعون على مواقفه الى ان الرئيس سليمان كان من الاوائل الذين نصحوا للرئيس السوري بشار الاسد بضرورة الحوار مع المعارضين، وذلك من حرصه على سوريا وشعبها مستندا الى العلاقة التي تجمعهما، الا انه تبين بعدها ان الامور اتخذت منحى عسكريا نتائجه السلبية واضحة للعيان، وترتب خسارات على اكثر من صعيد لا تبدو افاق معالجتها واضحة او ممكنة .
وفي السياق ذاته باتت الاعتداءات السورية شبه يومية على الجانب اللبناني شعبا وارضا، وهو واقع لا يمكن تقبله في ظل تنامي عمليات الخرق للحدود واتهام قوى لبنانية بالتآمر على النظام السوري وهو السبب الذي تتخذه القوات السورية لتبرير انتهاكها للسيادة اللبنانية. وفق حجج غير صحيحة ومقنعة بما يحتم عليه موقعه كرئيس للبلاد لان لا يقبل ما يقدم عليه الجانب السوري وهو ما طلب ابلاغه الى النظام السوري عبر القنوات الديبلوماسية القائمة بين البلدين.
ان مسألة الموقوف ميشال سماحة لا يمكن تقبلها من قبل الرئيس سليمان، يتابع المطلعون، لا سيما انها كانت تنسق مع اللواء علي المملوك كاحد القادة في فريق الرئيس الاسد، وان ما كان سيقدم عليه من اعمال تخريبية وارهابية بحيث انها كانت ستستهدف رجال دين ومواطنين ويمكن ان ينتج منها فتنتة، وهو كان يتوقع اتصالا من الرئيس السوري لتوضيح الموضوع الخطير، ويبلغه عن اقصاء اللواء مملوك ومباشرة محاكمته كنتيجة لمحاسبته على ادارته مخطط التفجير الضالع فيه الموقوف سماحة نظرا لقربه من القيادة السورية، كما ان البطريرك الماروني استاء جدا مما كان يعد في هذا الحقل قبيل زيارة قداسة الحبر الاعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، وهو لم يقتنع بأي تفسيرات ولم يحدد موعدا للسفير السوري علي عبد الكريم الذي سعى مرات عدة الى زيارة بكركي.
لكن الرئيس سليمان يتابع المطلعون، حريص جدا على ابقاء لبنان متفاعلا مع المحيط العربي من خلال جامعة الدول العربية، وهو في الوقت ذاته متمسك بان يكون لبنان على علاقة وطيدة مع المجتمع الدولي الذي وقف الى جانب لبنان عدة مرات وعلى البلاد وحكومتها احترام القرارات الدولية الصادرة عن هذه المرجعية، وان رئيس الجمهورية لا ينطلق في مواقفه من عدائية تجاه النظام السوري رغم مآخذه على عدة سلوكيات اقدم عليها، بل ينطلق من موقعه كرئيس لدولة مستقلة واجبه الحفاظ على سيادتها وحماية مواطنيها.