#dfp #adsense

طاولة لمتحاورين مأزومين؟

حجم الخط

قد يكون من الخطورة بمكان ان تبدأ عملية السعي الى توافق سياسي عام على قانون الانتخاب الجديد من حيث انتهت اليه عملية الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. خلاصة ربما تكون متسرعة، لكنها تنضح بمعطيات جدية في هذا الاتجاه.

فالمفارقة الكبرى برزت في ان اللجان النيابية المشتركة، وهي المعجن الرئيسي الطبيعي للحوار البرلماني والسياسي حول قانون الانتخاب، وجدت نفسها بعد اقل من اسبوعين على انطلاق مهمتها باحثة عن مهمتها الهائمة فيما قرار قانون الانتخاب خارج مجلس النواب. وبلجنة مصغرة او من دونها لن يتبدل واقع التجويف المبكر لدور اللجان قبل ان يتولى مرجع ما او جهة ما، ان وجدا، الاضطلاع بدور الوساطة "النزيهة" لترتيب "المفاوضات اللبنانية" الشاملة حول قانون الانتخاب. حتى ليكاد الامر يستحضر تجربة الحوار حول السلاح من زاوية شكلية تتصل بالمرجع الصالح لتنظيم "طاولة" محصورة بالانتخابات، وكذلك من زاوية المضمون السياسي المتصل ببت اشكالية القانون في عقدتيه المتعلقتين بتقسيم الدوائر والنظام الانتخابي.

والحال ان هذا الدور موكل بداهة الى رئيس المجلس نبيه بري ما دام ملف قانون الانتخاب صار بكامله في عهدة المجلس. اما الاشكالية فتترتب على كون الرئيس بري طرفا اساسيا في معادلة الصراع السياسي الواسع وعلى كونه شريكا اساسيا ايضا في المشروع الحكومي الذي يشكل احد اضلاع المشكلة الناشئة عن احالة اربعة مشاريع على المجلس، لكل منها طرفه المناقض للآخر. ومع ذلك بدا من الممكن تلمس استعداد بري للاضطلاع بهذا الدور الحواري على رؤوس الاصابع، ومن دون صيغة معلنة رسمية لتوليه الوساطة. واذا كان من المبكر استشراف نتائج هذه الحركة الخفية الطالعة الآن، فقد لا يكون مستحيلا توقع معاودة رئيس المجلس تجربة حوار 2006 في مجلس النواب، ولكن هذه المرة على خلفية قانون انتخاب يختصر مجمل التحولات والانعطافات الضخمة التي تتلبد في افق المشهد السياسي الداخلي على مشارف هذا الاستحقاق.

وبطبيعة الحال، لا يقلل احتمال كهذا صعوبة التعقيدات التي تواجه اي محاولة توافقية لصياغة قانون انتخاب بدا كأنه اثار كل الحسابات الذاتية لقوى 14 آذار في ما بينها، ونصب شبح الخوف الكبير من التداعيات السورية لدى قوى 8 آذار من جهة مقابلة. وبين هذين العاملين يغدو مجلس النواب اشبه بطاولة حوار بلا متحاورين حتى الآن، اما متى وكيف يمكن بدء "المفاوضات" التي لا بد منها في نهاية المطاف، فهي مسألة تبدأ شكلا في ساحة النجمة وتمتد بارتباطاتها الى ما يبعد عنها بكثير، بحيث يبدو الكلام عن اي مهل سابقا لاوانه رغم العد العكسي المتسارع لاستحقاق مأزوم ومصيري بدرجة استثنائية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل