#dfp #adsense

الدوائر الصغرى أفضل الممكن للتمثيل المسيحي

حجم الخط

في العام 2005، اجريت الانتخابات النيابية وفق «قانون غازي كنعان» لأن البلاد بعد اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، شهدت انتفاضة شعبية مليونية اسقطت حكومة عمر كرامي التي كانت «تطبخ» قانونا جديدا، لم يبصر النور لضيق الوقت، ويومها فازت قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية.

وفي العام 2009، حملت احداث 7 ايار 2008 الدامية، في بيروت وبعض مناطق الجبل، القيادات السياسية على التوجه الى العاصمة القطرية الدوحة، في اطار سعي قطري – عربي لايجاد حل يخرج لبنان يومها من عنق الزجاجة ومن خطر وقوع حرب اهلية، فكان من جملة التفاهمات اجراء انتخابات نيابية وفق قانون الستين، في اعتقاد ضمني، ونية خلفية، من التيار الوطني الحر وحلفائه في 8 اذار ان نتائج الانتخابات وفق ذلك القانون ستؤمن لهم اكثرية نيابية تسمح بتشكيل حكومة من لون واحد، يستطيعون من خلالها الامساك بالبلد كله، لكن جمهور 14 اذار كان له رأي آخر، فجدد الولاية اربع سنوات جديدة لنواب 14 اذار الذين ذهبوا مع قياداتهم او بعضها، الى خيار سيىء، اعتقادا منهم انه سيكون في مصلحة الاستقرار والعبور الى الدولة، هو خيار المشاركة مع الفريق الآخر، واعطوه سلاح الثلث المعطل ليستعمله لاحقا في الانقلاب على تفاهم الدوحة، وعلى المشاركة التي لطالما نادوا بها، من قبيل ذر الرماد في العيون، فأسقطوا حكومة سعد الحريري بالتعاون مع نواب جبهة النضال الوطني وبعض الخوارج الذين فازوا بالنيابة بأصوات جمهور 14 اذار.

اليوم، يشهد لبنان عملية تفتيش ثالثة عن قانون انتخابات جديد، في اجواء داخلية وخارجية اكثر خطورة من الاجواء التي كانت سائدة في العام 2005 و2009، وفي ظل انقسام سياسي ومذهبي بالغ الحدة، و«الفيتوات» المتبادلة بين الاحزاب والطوائف والمذاهب، على مشاريع القوانين المطروحة للبحث والمناقشة داخل مجلس النواب، وفي الشارع، تدل على عمق الخلافات الهواجس بين الافرقاء المتخاصمين، ومدى التباين حتى بين الفريق الواحد في بعض الاحيان، واذا عطفنا هذه الخلافات والتباينات والهواجس، على انغماس بعض الاحزاب والفئات اللبنانية في الحرب الدموية الدائرة في سوريا بالرجال والسلاح، وعلى عدم الوقوف على الحياد، او النأي بالنفس، عن خلافات بعض الدول الاقليمية مع المجتمع الدولي، فإن نسبة إمكان اجراء انتخابات نيابية في موعدها الدستوري في ربيع 2013، تتعادل مع نسبة عدم اجرائها، او حتى تقل، او قد يصبح قانون الدوحة هو القانون الملك، الذي يفرض ذاته على الجميع، خصوصا ان اللاعبين الكبار في 8 اذار مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، يعرفون جيدا ان مشروع الحكومة القائم على النظام النسبي والمفصل على قياسهم وقياس حلفائهم المسيحيين، ستسقطه اكثرية النواب، وان الطرح الارثوذكسي، ليس سوى ورقة للابتزاز والمناورة، مهما حاولوا ايهام الرأي العام المسيحي انهم على استعداد «لارتدائه»، وفي الوقت ذاته يكتشفون ان مشروع الدوائر الصغرى غير دستوري، ولا يحقق هواجس المسيحيين، ويعمدون في هذا المجال الى اطلاق بالونات احصائية، يثبت تناقضها عدم صحتها، والنية من ورائها، حيث يؤكد احد الاستطلاعات ان الدوائر الصغرى لن توصل اكثر من 18 نائبا مسيحيا بأصوات مسيحية صافية، في حين تقول احصائية ثانية قريبة منهم ايضا ان الدوائر الصغرى تؤمن 42 نائبا بأصوات مسيحية، و7 نواب اخرين يشارك في نجاحهم مواطنون من طوائف اسلامية، مع ان زميلا لصاحبي الاحصائيتين يؤكد ان مشروع قانون الدوائر الصغرى المقدم من حزبي القوات والكتائب والنائب بطرس حرب، سوف يحمل الى المجلس النيابي – في حال جرت الانتخابات – 56 نائبا مسيحيا بأصوات مسيحيين، وعلى هذا تكون الدوائر الصغرى افضل الممكن للتمثيل المسيحي.

يبقى في دائرة الضوء، موقف النائب وليد جنبلاط الذي يرفض النظام النسبي، والطرح الارثوذكسي، وغير راض عن الدوائر الصغرى، لكنه على استعداد للمناقشة والحوار حوله، بدعم واضح من تيار المستقبل الذي اعلن قبوله بالدوائر الصغرى وتحفظه عن عدد الدوائر، فهل يعقل في ظل هذه «البابلية» ان يتم التفاهم على قانون، وان تجري الانتخابات في موعدها؟
الشك حتى الآن أقوى من اليقين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل