#dfp #adsense

“حزب الله” يعيد ترتيب أولوياته ويؤجل انتخاب قيادته الجديدة

حجم الخط

كتب قاسم قصير في صحيفة "السفير":

أشارت مصادر قيادية في "حزب الله" الى تأجيل استحقاق انتخاب القيادة الحزبية الجديدة وفق ما كان مقررا في نهاية المؤتمر العام التاسع للحزب والذي كان يفترض عقده قبل نهاية العام الحالي.

التطورات السورية، الاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة وحرص قيادة الحزب على عدم احداث ارباكات تنظيمية من خلال التعيينات الجديدة، كل ذلك دفع الحزب الى تأجيل عقد المؤتمر العام الى العام المقبل، مع العلم بأن الحزب عقد سلسلة جلسات تقييمية في الاشهر الماضية وتقرر في نهايتها اعادة ترتيب الاولويات السياسية للحزب في الداخل والخارج.

الجدير ذكره ان "حزب الله" يحتفل هذه السنة، بمرور ثلاثين عاما على انطلاقته السرية في العمل المقاوم في العام 1982، مع ان الاعلان الرسمي عن تأسيس الحزب كان في 16 شباط 1985 من خلال اعلان "الرسالة المفتوحة" التي تلاها الناطق الرسمي باسم الحزب السيد ابراهيم امين السيد من حسينية الشياح، لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الشيخ راغب حرب.

اما المؤتمر الاول في مسيرة "حزب الله"، فقد عقد في العام 1989 حيث جرى انتخاب الشيخ صبحي الطفيلي امينا عاما ووضعت آلية لاختيار "شورى القرار" (أعلى هيئة قيادية برئاسة الأمين العام) عبر الانتخابات، ومن ثم توالت المؤتمرات التنظيمية، فجرى انتخاب السيد عباس الموسوي امينا عاما في العام 1991 وبعد استشهاده في العام 1992، جرى انتخاب السيد حسن نصر الله امينا عاما، وكان يفترض الا يتولى الامين العام منصبه الا لولايتين اثنتين، غير أنه تم تعديل النظام الداخلي كي يسمح للسيد نصر الله بالبقاء في منصبه من دون تحديد عدد الولايات في الأمانة العامة.

ومنذ العام 1993 وحتى العام 2009، عقد "حزب الله" ستة مؤتمرات، رافقها احداث تغييرات تنظيمية ومواكبة التطورات والتحديات الداخلية والخارجية، وكان آخرها المؤتمر الثامن الذي عقد في العام 2009 وجرى في ختامه اطلاق الوثيقة السياسية – الفكرية الجديدة من خلال مؤتمر صحافي عقده السيد نصر الله وتميزت بالكثير من التجديد في الخطاب السياسي الحزبي لبنانيا وعربيا واسلاميا ودوليا.

وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تطورات لبنانية وعربية واسلامية دفعت قيادة الحزب لاعادة دراسة اولوياته وسياساته بما يتناسب مع التحديات ولا سيما بعد خروج سعد الحريري من الحكم وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي، ومن ثم بروز ظاهرة "الثورات العربية" ووصول الاسلاميين الى الحكم وشمول تلك التطورات الساحة السورية.

وبرغم استمرار المقاومة على رأس اولويات الحزب سياسة وأمنا وعلاقات داخلية وخارجية، واستعدادا وتدريبا وتأمينا للقدرات العسكرية، فإن الشأن اللبناني الداخلي ومواجهة المتغيرات العربية كانا في رأس اهتمامات الحزب ومؤسساته المختلفة ولا سيما ازدياد مخاطر الفتنة المذهبية السنية – الشيعية في السنوات الأخيرة.

وتوضح مصادر متابعة ان قيادة "حزب الله" عمدت في الاشهر الماضية الى متابعة التطورات الميدانية والسياسية في سوريا وعدد من الدول العربية لمعرفة تأثيراتها في سياسة الحزب وادائه. وشمل البحث كيفية التوازن بين مواكبة العمل المقاوم والاستعداد لأية تطورات استراتيجية في المنطقة.

اما على الصعيد اللبناني، فكان قرار الحزب زيادة الاهتمام بالشأن الداخلي وتوفير كل المستلزمات لنجاح الحكومة اللبنانية في عملها وحماية الاستقرار الداخلي والتأكيد على دور الدولة اللبنانية في الاهتمام بشؤون الناس وهمومهم، وهذا ما تجلى عبر كل الخطوات الداعمة لدور الاجهزة العسكرية والامنية في مناطق الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب.

وتكشف المصادر أن تأجيل عقد المؤتمر العام للحزب لم يمنع من اعادة ترتيب بعض الملفات الداخلية والتنظيمية بما يتناسب مع المتغيرات الحاصلة وتكليف عدد من القيادات والكوادر بمهمات وملفات جديدة، اضافة الى دراسة بعض الافكار والاقتراحات التي تقدم بها قياديون في الحزب لمواجهة مخاطر الفتنة المذهبية، حيث شكلت الرؤية التي اعدها النائب الدكتور علي فياض حول اطلاق مبادرة عربية ـ اسلامية احدى الاوراق الاساسية التي تولى "شورى القرار" في الحزب دراستها لاتخاذ الخطوات المناسبة في شأنها.

وتختم المصادر بأن "حزب الله" يعمل حاليا على قاعدة حماية الاستقرار الداخلي وحماية لبنان من أي تداعيات لما يجري في سوريا والمنطقة وان العمل لمنع الفتنة المذهبية والبحث عن كافة اشكال التعاون مع مختلف القوى الاسلامية هو في رأس الاهتمامات لكن ذلك لا يبعد الحزب عن دوره المقاوم والذي تأسس على اساسه قبل ثلاثين عاما لانه مهما برزت متغيرات واحداث في المنطقة، "فسيبقى العدو الصهيوني هو الخطر الاول والاخير وكل ما خلا ذلك يأتي في الدرجة الثانية".

المصدر:
السفير

خبر عاجل