صار "ابو عباس" شهيد الامة! غلب "المجاهد" الراحل قوى الشر جمعاء، وحمى اللبنانيين بجسده، وانتصر لـ"المظلومين" الذين لن يعيشوا قهر الايام بعد اليوم، والاهم من كل ذلك، ان لبنان بشهادته تحرر من نير العبودية!!! كل ذلك كل ذلك ولم نعرف بعد كيف يصبح القتيل فجأة "شهيدا"، ولا أين "استشهد" تحديدا، وكيف انتقلت أرض الشهادة المقدسة الى سوريا، وكيف من سوريا يرفع الشهيد الظلم عن اللبنانين أجمعين، وكيف هو شكل النصر بشهادة مماثلة، وكيف، وهنا لبّ الموضوع، كيف تحرر لبنان معه وممن؟؟!!
نحن أشرار من دون شك، أو على الاقل أنا شخصيا! أشرار لاننا نشك أولاً بشهادة "ابو عباس"، وثانياً نشكك بكلام لا يجدر الشك به على الاطلاق، بل كان الاجدر تقديس تلك الحروف ووضعها في اطار من الالوهية، لتتحول الى آية من الانجيل المقدس أو القرآن الكريم نتلوها عند كل صباح، وأقصد كلام الشيخ محمد يزبك الوكيل الشرعي العام للامام الخامنئي في لبنان، ووكيل الشهداء والشهادات السابقة واللاحقة في ايران ولبنان على مدى المسافات والاعوام!!
فالشيخ الجليل وفي ذكرى أسبوع "الشهيد" لم يخبرنا، أو الاصح، لم يوضح لنا نحن أصحاب العقول المحدودة التي لا تفهم ع الطاير، كيف ظبطت معو ومزج بشكل نادر وعجيب كي لا نقول عجائبي، بين مشاركة عضو "حزب الله" الملقب بـ "ابو عباس" الى جانب جيش بشار الاسد بقتل الشعب السوري والثوار في سوريا، وبين "الدفاع عن اللبنانيين المظلومين الذين تخلت عنهم الدولة والحكومة"؟! ما يعني ان "ابو عباس" كان يدافع عني أنا شخصيا في ساحات القتال في الشام، وأنا يا غافل الك الله، لا أعرف ولا أدري وأسهر وآكل وأسعد، وثمة من يموت عني في الجبهات؟ أي جبهات؟ على حد علمي اني وأمثالي من اللبنانيين "المظلومين" كنا كلّفنا شرعيا "ابو عباس" وامثاله بالدفاع عنا نحن المظلومين أكرر! نحن مظلومون؟! أيضا على حدّ علمي ذلك!! أعرف ان الشعب السوري هو المظلوم المذبوح الذي تُنتهك حريته وحياته وكرامته، و"حزب الله" يشارك في هذه المنظومة الدموية ضد هذا الشعب، ولم أفهم أكثر وأكثر كيف يمكن أن يكون "ابو عباس" أغاثنا جميعا من نأي الحكومة بنفسها، وكيف تحمّلت "المقاومة" المسؤولية بعدما تخلت الدولة عن مسؤوليتها بالدفاع عن اللبنانيين؟؟!!
لعلنا ما عدنا نجيد قراءة اللغة العربية كما يجب، أو ربما كان يجب على الشيخ يزبك أن يؤبّن شهيده الشخصي باللغة الفارسية، علّه كان أوصل فكرته بشكل أوضح هو الايراني الهوى والانتماء، لكن وبما ان الواقعة وقعت وخرج الحزب الجليل عن صمته ليبشّرنا ان مقاتليه الذين يقتلون بالمئات، يقتلون ولا يستشهدون، على جبهات ديكتاتور أدمن كؤوس الدم، وهم "يدافعون" عن لبنان من سوريا، فنقول له، لنا من يدافع عنا وعن أرضنا في لبنان، أرضنا. لنا جيش وقوى أمنية نطالبها ونوكّلها ونمشي خلفها حين تزود عنا، ونعاتبها أيضا حين تتأخر في حماية حدودنا، أو في حمايتنا، ونزعل عندما يستشهد جندي، يستشهد جندي ليحمينا من العصابات المسلحة أو برصاص الهجّانة السورية، او حين يتوغل جيش النظام بكل وقاحة داخل أراضينا، هؤلاء يا شيخ هم شهداء ومن دون مزدوجين، شهداء عندما يسقطون فوق الارض الطيبة المبلولة بتشرين، هؤلاء تعبق برائحتهم أول مطرة، هؤلاء هم الشهداء الحقيقيين الذين يقفون بأجسادهم أمام الشعب "المظلوم" ليزودوا عنه، وليس مقاتلين مرتزقة يسبقون جيشا يبطش بشعب مظلوم في أرض غريبة.
تمشي الايام وفي كل يوم فضيحة عنوانها "حزب الله"، عبق الفضائح من عبق روائح الدم المتناثرة منذ الـ 2005، والسؤال هل جبران التويني شهيد أم قتيل؟ وهل سامر حنا شهيد أم قتيل؟ وهل شهادة وسام عيد هي نفسها شهادة ابو عباس حين "استشهد" دفاعا عن الشعب المظلوم؟؟ هي وقاحة المستقوي بالسلاح وليس أكثر، ولكنه يعرف اننا بتنا نعرف انه أضعف من أن يكون قويا متملّكا متسلّطا، لانه لا يملك أقوى الاسلحة الفتاكة التي نملكها، الحق والحقيقة، وغدا العدالة…