#dfp #adsense

حين يذرف جميل السيّد دموع التماسيح على المسيحيين… (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

طالعنا اللواء المتقاعد جميل السيّد بأطروحة طويلة في جريدة "السفير"، موقعة باسمه هذه المرّة، بعدما اعتاد لأعوام طويلة أن يكتب من دون اسم وبالواسطة، ويتناول في أطروحته "غيرة" مستجدّة على مصلحة المسيحيين، وهو من كان الأساس في النظام الأمني السوري – اللبناني الذي ضرب المسيحيين بكل أطيافهم وأحزابهم وقادتهم، من فترة عمله كنائب لمدير المخابرات في الجيش اللبناني وصولاً الى تعيينه كمدير عام للأمن العام في عهد الرئيس السابق إميل لحود، هذا المنصب الذي تمّ تعيين جميل السيد فيه على حساب المسيحيين، ولغاية الآن لم يتمكنوا من استعادته بفعل إصرار الثنائي الشيعي "حزب الله" – حركة "أمل" على الهيمنة على المواقع المسيحية رغم ادعائهما إعلاميا تسهيل أمور العماد ميشال عون.

نعود الى علاقة جميل السيّد الحميمة بالعماد ميشال عون منذ تعيين الأخير قائدا للجيش، يوم أصرّ على أن يكون جميل السيد مديرا للمخابرات في البقاع من أجل نسج خيوط العلاقة مع الضباط السوريين تسهيلا لحلم عون المزمن بالوصول الى كرسي الرئاسة. اُطيح بميشال عون من قصر بعبدا الذي دخله رئيسا لحكومة انتقالية بعد انتهاء عهد الرئيس أمين الجميّل، في حين تولّت الخيوط التي نسجها السيّد لنفسه بتأمين المناخ كي يصبح الحاكم الفعلي للبنان اعتبارا من العام 1991، تاريخ إدارته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عبر موقعه كنائب للمدير ولكن بصلاحيات تخطت أحيانا كثيرة صلاحيات قائد الجيش ورئيس الجمهورية.

هكذا، وبعد نفي العماد ميشال عون، تولّى السيد بأوامر سورية مباشرة، التخطيط للإطاحة بالدكتور سمير جعجع و"القوات اللبنانية"، وخصوصا أن جعجع رفض الرضوخ رغم كل الاجتماعات والإغراءات والترهيب الذي مارسه السيّد وصولا الى التهديد المباشر لجعجع في الاتصال الهاتفي الأخير بينهما قائلا: "إذا كنت رجّال هدّي على إجريك".

السيّد الذي يجب سؤاله عن التخطيط لتفجير كنيسة "سيدة النجاة" في زوق مكايل في 27 شباط 1994 من أجل اتهام "القوات" بها وحلّ حزبها واعتقال قائدها، لا يجوز له التحدّث عن مصالح المسيحيين. والسيّد الذي في عهده في وزارة الدفاع قضى الشهيد فوزي الراسي تحت التعذيب في زنزاناتها وسيق إليها أيضا آلاف شباب "القوات"، لا يحق له ذرف دموع التماسيح على حقوق المسيحيين.

جميل السيد الذي حصلت جريمة 9 آب، التي أعقبت اعتقالات 7 آب 2001، تحت شرفة مكتبه أمام المديرية العامة للأمن العام بعد المصالحة التاريخية في الجبل، هو آخر من يجب ان تسوّل له نفسه أن يتحدث عن حقوق المسيحيين الانتخابية.

جميل السيّد الذي كان يتولى تنفيذ المصالح السورية في لبنان وتفصيل قوانين الانتخابات، أولاً لضرب المسيحيين المقاومين للاحتلال السوري للبنان، ومن ثم للجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري لاحقا، وتلفيق ملفات لاعتقال المقربين منه أيضا بعد ملاحقات هبات الزيت المشهورة، لا يحق له التنظير عن القوانين الانتخابية.

وكأن السيّد كان بعيدا عن انتخابات الـ1992 أو قوانين الـ1996 والـ200، وهو الذي جعل مكتبه محجّاً للنواب والقضاة والضباط والصحافيين من أجل رهنهم للإرادة السورية سواء بالترغيب المادي أو بالترهيب المعنوي والجسدي.

وجميل السيّد الذي يتحمّل مسؤولية دماء رمزي عيراني بعدما كان خصص سيارات تابعة للأمن العام لمراقبته ليل- نهار، لا يحق له التباكي على ما اقترفت يداه.

إن المسيحيين ليسوا بحاجة الى "عظات" جميل السيد، ولا الى تحريضهم ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط. فمن كان يزور العماد في ميشال عون في منفاه الباريسي بشكل دوري، ومن نسج له "صفقة" عودته الى لبنان بالشروط السورية ووضع وسائل الاعلام في تصرّفه ليخوض انتخابات الـ2005 ليضرب وحدة قوى "14 آذار" بعدما أدّت هذه الوحدة الى تحقيق الاستقلال الثاني وطرد الاحتلال السوري من لبنان.

ينسى جميل السيد أن ما أسماه "حلفا رباعيا" لم ينطبق إلا على دائرة بعبدا- عاليه، في حين أن "حزب الله" انتخب لمصلحة لوائح عون في بقية الدوائر. ويتناسى جميل السيّد أن أي نائب يحصل عليه عون في انتخابات الـ2013 سيكون نائباً عن "حزب الله" ومصالحه ولو بعلم برتقالي، لأن نواب عون لم يعودوا يمثلون أي مصلحة للمسيحيين، لا بل يكادون يقضون على مصالحهم.

في كل الأحوال، ردّ المسيحيين الوحيد على "عظات السيد" في جريدة "السفير" الصادرة صباح الاثنين 8 تشرين الأول 2012 سيكون بكل تأكيد أن "المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين"… فكيف إذا كان في هذا الجحر أفعى وعقرب وذئب وثعلب ووحوش كاسرة أنهكت المسيحيين لعقدين من الزمن؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل