#dfp #adsense

استكمال ترسيم الحدود..

حجم الخط

يُكمل تحذير إيران لحليفها بشار الأسد بالأمس من استخدام الأسلحة الكيماوية، حلقة التبرّم من محاولته جرّ المنطقة إلى نزاع إقليمي من خلال اعتداءاته على تركيا.. كما يكمل رسم حدود الدعم له (الكبير بكل حال) وشروط ذلك الدعم.

ومثل الموقف الإيراني، هو الموقف الروسي، بل ان موسكو سبقت طهران في تحذير حليفها الجامح من مغبّة استخدام أسلحة الدمار الشامل في حربه الافنائية ضد الشعب السوري.. وذلك مرّة أخرى، وان كان لا يعني تخلّي العاصمتين عن مواقفهما، فانه يعكس بدقّة هلعاً من محاولة احراجهما أو جرّهما إلى وضع متفجر يربك حساباتهما ويدفع بها إلى زاوية الخسارة بالضربة القاضية!

الوضع الراهن كما هو، يسمح للدولتين بالاستثمار في مأساة سوريا وشعبها. والاستثمار في طبيعته يُفترض أن يُدرّ ربحاً وليس خسارة. ولكل منهما بضائع معروضة للمقايضة في سوق السياسة الدولية. وبشار الأسد، أو بالأحرى، مصيره هو الآن دُرّة تلك البضاعة. وأي خلل في الأداء، من نوع الضرب بالكيماوي أو جرّ الأتراك إلى التدخل العسكري، سيعني حرقاً أكيداً لها، وضياعاً للاستثمار الغالي والنفيس مرّة واحدة وكارثية.. وان كان منطق الأمور في ختامه لا يؤكد سوى تلك النتيجة ولكن بالتقسيط والنقاط!

.."القانون" الحاكم لأداء كل الفرقاء الإقليميين والدوليين والذي ينصّ على أن لا تدخل عسكرياً خارجياً مباشراً من أي طرف في الجغرافيا الدموية السورية، يتضمن "بنوداً" تحتها خطوط حمراء قانية، منها، وفي مقدمها، عدم السماح باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ثم عدم اعتبار رد أي دولة تتعرض لاعتداء مباشر "تدخلاً في الشأن السوري".

ما "قد" تفعله تركيا في أيام آتية، لن يكون إلاّ ترجمة لحقّها المنصوص عنه في كل شرائع الأرض والسماء، بالدفاع عن سيادتها ومواطنيها ولجم التطاول عليهما. لا تستطيع موسكو ولا طهران ولا بكين ولا بوركينافاسو التصدي للمنطق التركي هذا، وإلاّ اختلّ الميزان أينما كان ودخل عالم اليوم في دوّامة فوضى "تشريعية" لها أول وليس لها آخر.. ولا مصلحة لأحد فيها بالتأكيد العنيد!

لا يريد بشار الأسد تصديق تلك الحقائق التي تتوالى أمام ناظريه.. عالم اليوم هو وليد الحرب الباردة لكن أمّه ماتت منذ زمن غورباتشوف! ومصالح الدول تعولمت بطريقة مختلفة جذرياً عمّا مضى: لم تعد الأفكار والرؤى والأيديولوجيات والمذاهب الفكرية وملحقاتها السياسية هي عناوين النزاع على النفوذ والسعي إلى السيطرة، إنما الاقتصاد ورأس المال والأسواق والصناعات العابرة للكيانات والحدود وشروط التنمية والسباق إلى أحدث وأرقّ وأدقّ الاكتشافات والاختراعات التكنولوجية.. وصدّق أو لا تصدّق، حتى إيران (بمعنى ما) ليست خارج ذلك السباق، وان كانت تسعى إلى ما فوق طاقاتها وإمكاناتها، علماً ان قصّتها في الإجمال مختلفة جذرياً، وعلاقتها بالسماء أوثق من علاقتها بالأرض وما عليها! لكن حتى إيران هذه ليست مستعدة للقتال من أجل أحد خارج حدودها، تماماً كما يخبرنا تاريخ لبنان الحديث أكثر من غيره!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل