#dfp #adsense

تفجير لبنان..الرسالة السورية وصلت

حجم الخط

لا يمكن اعتبار التهديد خطة جديدة في استراتيجية قوى 8 آذار، فالتهديد أصلا يشكل الأساس الذي بنى عليه حزب السلاح حكومته قبل أن تهزّها التناقضات والتصادمات. فالتهديد الذي ينطوي على التحذير والتخويف معا ورثته قوى 8 آذار عن النظام السوري. وها قد حان الوقت ليستخدمه النائب البعثي السوري عاصم قانصوه مؤكدا أن "الوضع سينفجر قريبا".

ويتزامن تهديد قانصوه مع فضح وثائق "العربية الحدث" لكل من مستشارة رأس النظام السوري بثينة شعبان لاطلاعها على خطة سماحة-مملوك، ولـ"حزب الله" لمساعدته في اغتيال جبران تويني. هذا فضلا عن "مصادفة" انفجار مخزن الأسلحة التابع للحزب في النبي شيت، وتسجيل موقف مضاد ومتناقض مع مواقف رئيس الجمهورية من الأوروغواي الرافضة لأن "يكون لبنان مكاناً للدفاع عن أي نظام."

هذا كان آخر ما استفزّ أتباع الأسد وجعلهم يخرجون عن إطار دفاعهم عن النظام السوري كلاميا من خلال المواقف وعمليا في الداخل السوري من خلال وجود 1500 عنصر من الحزب داخل سوريا ومقتل 3 "مجاهدين" أقله يوميا منهم أثناء دفاعهم عن النظام السوري الى جانب الجيش الأسدي. ولا شكّ في أن ما عبّر عنه أتباع النظام في لبنان وتحديدا قانصوه لا يعدو كونه رسائل يريد النظام إيصالها الى لبنان بعدما فشلت كل مخططاتهم "السرية" في تفجير فتنة طائفية وسياسية وانكشفت خططهم وجرائمهم وتآمرهم مع المؤمنين بمقولة "الجار قبل الدار".

تاريخ النظام السوري الأمني المخابراتي وحلفائه في لبنان حافل بالعمليات الإرهابية ضدّ قوى 14 آذار فقط.. وفي عودة للذاكرة الى الفترة التي تسبق اغتيال النائب والصحافي جبران تويني، تنقل الأخبار والمواقف تصريحات يستفزّ فيها النائب سليمان فرنجية زميله جبران تويني للعودة الى لبنان حتى "نُفّذت العملية بنجاح" في 12 كانون الأول.

تهديد النظام السوري واستفزاز كل من يعارضه تبدّلت ظروفه بين العام 2005 واليوم، وإن أتى في كل المناسبات في إطار الدفاع عن المتّهمين ورفض أي اتهام موجّه ضدّهم على الرغم من أنهم ضبطوا بالوثائق والإثباتات.. أما الثابت فهو أن أتباع النظام فقدوا القدرة على الحسم في لبنان، حين فقد النظام السيطرة في الداخل السوري، وإن كان الإثنان لا يملكان قرار الحسم عسكريا او سياسيا في سوريا، فكيف لهم أن يطبّقوا تهديدهم في لبنان؟

في العام 2005 حين اغتال النظام السوري بمعاونة أتباعه الشهيد جبران تويني، كان بشار الأسد يُطبق على حناجر الشعب السوري ويُغلق على المفقودين اللبنانيين داخل سجونه.. أما اليوم، وإن ازداد حنقهم وارتفع مستوى غضبهم لخسارتهم المعركة والحرب، فهم يطلقون تهديداتهم لإيهام اللبنانيين بأنهم يحافظون على رباطة الجأش وكأن في أيديهم القرار، ولإبعاد حبل المشنقة عن أعناقهم، وذلك كله من أجل إيجاد مخرج سياسي إرهابي ويفرّون "بجلدهم".

هل التهديد حقيقي أم مجرد تصريح عابر؟ يقول مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا إن "حلفاء النظام السوري في لبنان هم أيضا عملاء وهم ينتقلون من تصعيد الى تصعيد حتى بلغوا التدخل السافر عسكريا داخل سوريا وهذا الأمر افتضح". ويوضح أن "النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة وقد صعّد في اتجاه تركيا وكأنه يستجدي الحرب أو يشتريها، لأنه حين تنفجر الحرب بينه وبين تركيا عسكريا يكون قد انفجر الوضع في الشرق الأوسط".

ويشير قاطيشا الى أن "بشار الأسد يعتبر أن الإنجار سيستدعي تدخلا خارجيا فيكون من المشاركين حول الطاولة لحلحلة المشاكل." ويتابع "حلفاء الأسد، وخصوصا حزب الله، يعمد الى التصعيد لاستدراج مباحثات فتتعاظم الأمور في الشرق الأوسط ويكون الأسد طرفا على طاولة المفاوضات، على الرغم من أن كل العالم يعتبر أن نظامه ساقط".

ويقرأ قاطيشا تهديد عاصم قانصوه قائلا "الرجل لا يحلّ ولا يربط إنما هو جزء من النظام لأنه بعثي سوري ومن سيصعّد هو حزب الله، أما تصعيد الحزب فواضح المعالم من خلال إرسال طائرة فوق الأراضي الفلسطينية وكأنه يستدرج الحرب في كل الشرق الأوسط". ويعقّب "إنها مظاهر مخيفة".

أي ممكن ان يكون التهديد واقعيا؟ يجيب قاطيشا "طبعا طبعا ممكن أن يكون هذا تمهيدا حيث إن قانصوه يردد ما هو مطلوب منه تحضيرا لعمل آخر، تماما كما كانوا يسوّقون السلفيين في عكار تحضيرا لتفجير الساحة في لبنان". ويختم قاطيشا "هذا يهاجم رئيس الجمهورية وذاك يهدد بحرب وأخشى أن يستدرجونا الى حرب كبيرة لتدخّل ما فوق الأرض اللبنانية".

من جهته، يستبعد مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري أن "ينفجر الوضع في لبنان"، ومشدداً على أن "القوى السياسية اللبنانية وحدها قادرة على أن تجنّب لبنان أي إنفجار وحمايته لعدم انجراره للحرب، أما التهديدات بالتصعيد فتصدر عن مجموعات قليلة مرتبطة بالنظام السوري ولا ثقل لها على أرض الواقع". ويتابع "أعتقد أن هناك اتّفاقاً لبنانياً برعاية اقليمية ودولية بتجنيب لبنان امتدادات الحرب السورية".

ومقارنة مع الردّ العسكري التركي، يقول خوري بأن "ردّ تركيا محسوب ولم يكن هدفه فتح حرب، خصوصا وأن تركيا عضو في حلف الناتو.. فإذا دخل حلف الناتو في الحرب حينها لا داعي لأن يتحرك لبنان حيث لا تأثير له." وأوضح "إذا دخلت تركيا الحرب فهذا يعني أن حلف الناتو سيقيم منطقة عازلة ويدخل الحرب بدوره، أما الأتراك فهم شديدو الحذر لأنهم بحاجة الى موافقة الناتو للقيام بأي خطوة".

ويتحدث خوري، مستبعدا انفجار لبنان، عن "إمكانية ملاحظة ترهلات أمنية بعيدا عن أي حرب". ويلفت الى أن "التهديدات التي يطلقها قانصوه غير واردة"، واضعا "كل ما يطلقه حلفاء سوريا من مواقف في خانة تهديد رئيس الجمهورية للتخفيف من مواقفه وأعتقد أن الرئيس يقرأ هذه التصريحات جيدا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل