#dfp #adsense

تبريد إنتخابي… وتوتير أمني

حجم الخط

عُلم أن المشاورات بين أقطاب فريق الثامن من آذار جارية على قدم وساق لعقد لقاء موسّع قد يجمع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وذلك على خلفية التشاور حول قانون الانتخاب والوصول إلى موقف موحّد منه، إضافة إلى مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، التي بدأت تثير الريبة لدى قيادات هذا الفريق.

هناك في 8 آذار من يرى ضرورة إعلان موقف واضح وصريح من رئيس الجمهورية في سياق ابتزازي، لتوضيح مواقفه التي أعلنها خلال جولته في أميركا اللاتينية، عندما وازَن بين سلاح "حزب الله" والسلاح السلفي، وإلا سيكون للأكثرية موقف حاسم قد يؤدي إلى مقاطعة طاولة الحوار، وهذه الأجواء بدأت تتسرّب إثر لقاءات عقدت بين قيادات الصف الثاني في فريق الثامن من آذار، ومن خلال بعض خطب قياديّين في "حزب الله" والأكثرية الحالية، حين غمزوا من قناة رئيس الجمهورية منتقدين مواقفه.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مواكبة لهذا الحراك أنّ سليمان يتحدث من موقعه كرئيس للبلاد ومؤتمن على الدستور وسيادة البلد، وبالتالي فإنه لا يهاجم "حزب الله" أو سواه، بل يتحدث عن السلاح غير الشرعي أكان مع هذا الحزب أو ذاك، وهو لم يصله أي انتقاد من قيادة الحزب وغيرها، وبالتالي ستتوضّح الصورة من خلال الاتصالات التي ستجري على أكثر من خط ومستوى".

وفي سياق متصل، بدأت قوى 14 آذار هجوماً معاكساً على انتقادات الأكثرية لرئيس الجمهورية، وعُلم أن بياناً سيصدر عن هذا الفريق خلال لقاء قريب يتبنّى مواقف سليمان ويؤكد دعمه له، إضافة إلى أن المشاورات الجارية بين أقطاب المعارضة قد تسفر خلال الساعات القليلة المقبلة عن لقاء موسّع من أجل التباحث في الوثائق السياسية التي كُشف عنها وتضمّنت معلومات خطيرة عن اغتيال الشهيد جبران تويني. إذ سيطالب القضاء اللبناني بالتحرك السريع والفاعل والتوسّع في التحقيق نظراً إلى دقة المعلومات وخطورتها، وبالتالي سيكون للمعارضة موقف واضح بعدما انكشفت في الآونة الأخيرة أمور كثيرة لم يعد من الجائز السكوت عنها وتغطيتها، ولا سيما كشف سيناريو اغتيال الشهيد تويني والطريقة التي تمّ بها.

ومن هنا، تتوقّع الأوساط المعنية أن يدخل البلد في هذه المرحلة في أجواء خلافية غير مسبوقة، في ضوء ما تسرّب أخيراً من معلومات في شأن عمليات اغتيال وقضايا أخرى، إذ تشير الأجواء إلى كشف المزيد ممّا كان يُحاك ضد شخصيات سيادية ومخطّطات تفجيرية، ومسائل أخرى في غاية الخطورة، سيتوالى ظهورها تباعاً من خلال تسجيلات الوزير السابق ميشال سماحة، إلى تسريبات أخرى في حوزة الأجهزة الأمنية المختصة.

ومن هذا المنطلق سيكون السجال حامياً بين الأكثرية والمعارضة، وبالتالي فإنّ مناقشة قانون الانتخاب ستكون ثانوية، لا سيما أن الأجواء المتوافرة تؤكد "تبريد" قانون الانتخاب، حيث سيتولى الرئيس نبيه برّي إدارة الموضوع بالتنسيق مع اللجنة النيابية المصغّرة التي ستنبثق عن جلسة اللجان النيابية المشتركة، وهو التقى لهذه الغاية حتى الآن ممثلَين عن النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، وستتوالى لقاءاته مع جميع المشاركين في اللجنة ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أنه لا ينفك يشير أمام زوّاره إلى أن المخرج لقانون الانتخاب موجود في جيبه ولن يكون أحد "زعلان" في المحصلة.

لكنّ الأوضاع في ضوء الأحداث الأخيرة باتت تطغى على قدرة أي مسؤول على معالجة الملفات المتراكمة، إذ سيبقى مخطط سماحة ـ المملوك ـ شعبان، إلى الوثائق التي كشفتها "العربية"، من العناوين الأبرز، والتي من شأنها إعادة رسم خارطة طريق جديدة للأوضاع السياسية برمّتها. وعليه، باتت الأوضاع مفتوحة بدورها على مزيد من المفاجآت السياسية والأمنية والمخابراتية. وإزاء ذلك، ثمّة مخاوف من إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، إن على صعيد طاولة الحوار، أو لجهة السجال الحاد بين معسكري الموالاة والمعارضة، إلى الحملات التي تطاول رئيس الجمهورية والمرشّحة للتفاعل، إضافة إلى الحدث السوري، الذي بدوره له تداعياته على الساحة الداخلية، ما يعني أن لبنان محكوم بجملة عناوين في هذه المرحلة، وهي دسمة وقابلة في الوقت عينه للاشتعال بين أفرقاء الصراع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل