#dfp #adsense

“السفير”: شواغر السفراء تثير امتعاض الدول وتصعّب اقتراع المغتربين

حجم الخط

ينتظر الجسم الديبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين بتّ تشكيلات السفراء التي تمّت للمرة الأخيرة، وبشكل جزئي، في العام 2007، وبشكل كامل، في العام 2003، ويتابع الديبلوماسيون المعنيون تفاصيل "قفزات" الأمزجة السياسية و"البازار" الدائر حول التشكيلات والذي بلغ حدّ ربطها بمجمل سلة التعيينات الإدارية بما في ذلك هيئة ادارة البترول الحديثة الولادة.

برغم ذلك، فإن منسوب تفاؤل هؤلاء الديبلوماسيين لم ينخفض وذلك لسببين اثنين: الأول، ملاحظتهم بأن الوزير عدنان منصور مستعجل أكثر منهم بتّ هذا الموضوع الحيوي لتسيير أعمال وزارته بشكل طبيعي، أما السبب الثاني، فهو وعد تلقاه هؤلاء من مرجعيات رئاسية مفاده بأن "تشكيلات السفراء سوف تبتّ هذا الأسبوع أو في الأسبوع المقبل على أبعد تقدير".

«السفير» من جهتها، رصدت إجماعاً لدى المرجعيات الرئاسية من أن "التشكيلات الديبلوماسية تأخرت بما فيه الكفاية وليس مفروضاً أن تتأخر بعد، وينبغي أن تكون العقد كلّها قد حلّت فتحصل التشكيلات قريباً لأن الحاجة ماسة اليها".

الواقع أن التأخير في ملء الشواغر في الفئة الأولى بات يضع لبنان الديبلوماسي في غرفة العناية الفائقة سواء لناحية المصلحة الوطنية ونظرة الدول الى لبنان أو لناحية الارتدادات السلبية الشخصية على الديبلوماسيين أنفسهم.

ويستغرب ديبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين "ربط التشكيلات الديبلوماسية على مستوى السفراء بالتعيينات في الإدارة عبر نظرية السلّة المتكاملة، لافتاً الانتباه الى أنّ التشكيلات الديبلوماسية هي عمل داخلي ضمن ملاك مقفل هو الملاك الديبلوماسي ضمن وزارة الخارجية والمغتربين".

إذا انطلقنا من دور السفراء في الخارج والمتمثل بتعزيز العلاقات مع الدول على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وسواها ورعاية اللبنانيين المقيمين في الخارج والدفاع عن مصالحهم، بالإضافة الى تسهيل عملية مشاركتهم في الحياة السياسية في لبنان عبر تنظيم الاقتراع في الخارج، نلحظ أن هذه الأدوار المنوطة بالسفراء لا يلعبها أحد غيرهم لسبب وحيد هو أنه لا يوجد سفراء للبنان في زهاء 30 بلداً.

ولعلّ إنعاش ذاكرة المسؤولين والمرجعيات الرئاسية خصوصا مفيد في هذا المضمار: لا سفراء للبنان في روسيا والصين وهما من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، لا سفراء للبنان في أكثر من دولة أوروبية أبرزها على سبيل المثال لا الحصر: بلجيكا، إيطاليا، هولندا، قبرص وتشيكيا، لا سفراء للبنان في ما لا يقل عن 8 دول عربية منها السعودية، الإمارات، المغرب، الجزائر، العراق، البحرين، اليمن وليبيا. لا سفراء للبنان في الدول الكبرى ذات الكثافة الإغترابية مثل البرازيل وكندا والمكسيك والأوروغواي وتشيلي وليبيريا والكونغو. لا سفراء للبنان في منظمة «اليونسكو» ولا في دول فاعلة في المنطقة مثل تركيا، ولا سفراء للبنان في سويسرا ولا في كوريا الجنوبية ولا في ماليزيا وأندونيسيا وأرمينيا ولا في باكستان وسواها!

بناء على هذه الشواغر كلها فإن لسان لبنان متلعثم ديبلوماسياً، ما يخلق له مواقف حرجة لدى معظم هذه الدول الممثلة بسفراء بارزين لها في لبنان. ويروي ديبلوماسيون أن دولاً عدة أظهرت استياءها من خفض مستوى التمثيل الديبلوماسي اللبناني لديها الى مستوى مستشار أو سكرتير أوّل في الوقت الذي تعتمد فيه سفراء لها في لبنان. كما أن إحدى الدول الإقليمية الفاعلة لا يتوقف المسؤولون فيها عن إثارة هذا الموضوع عند زيارة أي مسؤول لبناني رفيع المستوى اليها. بعض هذه الدول التي يصفها مصدر مطلع بأنها «صديقة» لم تعد تتقبّل فكرة إرسال قائمين بالأعمال لديها في مهام متقطعة في حين أنها ممثلة في لبنان على أعلى مستوى، لأن هذا الواقع لا يحترم مبدأ «المعاملة بالمثل».

وقد بلغ التأفف حدّ الامتعاض والشكوى المباشرة والطلب الودّي من الدولة اللبنانية إعادة مستوى تمثيل طبيعي في حين يسدّ لبنان الرسمي آذانه عن هذه الشكاوى، ولا يتردد في التفاوض في ملفات أساسية مع هذه الدول ومنها على سبيل المثال لا الحصر ملف الحدود البحرية والنفط مع كل من قبرص وتركيا.

شواغر السفراء لا تنحصر في الجناح الخارجي، فحسب بل تطال ملاك وزارة الخارجية حيث معظم المديريات تعاني من الشغور كما أن الأمين العام لم يعيّن بالإصالة بعد ما يؤثر سلباً على إنجاز الوزارة لكثير من الأعباء السياسية والإدارية.

وبما أن بوصلة لبنان كله باتت موجهة حالياً صوب الانتخابات النيابية فإن أحد الديبلوماسيين يشير الى أنه توجد استحالة في إجراء انتخابات نيابية في السفارات في ظلّ وجود شواغر في معظمها «لا يمكن لديبلوماسي شاب يتسلم مركزاً للمرة الأولى أن ينظّم عملية انتخابية بهذا المستوى من التعقيد، علماً بأن تعيين السفراء ينبغي أن يتمّ في هذا الشهر، وهو يتطلب صدور قرار من مجلس الوزراء وموافقة الدول على الأسماء المقترحة من لبنان ما يتطلب قرابة الأشهر الثلاثة الى فترة زمنية يتوجه خلالها السفير الجديد الى البلد المعتمد فيه وبدء تعرفه إلى أجوائه وإلى التحضيرات المطلوبة للانتخابات ما يجعل الفترة الزمنية ضيقة جداً من الآن ولغاية موعد الانتخابات المقبلة في نهاية ربيع العام 2013».

المصدر:
السفير

خبر عاجل