تشبه اوساط مسيحية في 14 آذار القانون الانتخابي عبر العهود الاستقلالية بغانية كان كل عهد يقبلها على طريقته الخاصة ما أتاح للعهود المذكورة بصنع الاكثرية المطلوبة لحكم البلاد والعباد منذ قيام الكتلتين "الدستورية والوطنية"، وجاء قانون الستين لينتج مجالس نيابية ساهمت في حكم «الشهابية» حتى زاولها ووصول الرئيس سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية في ظروف انفجرت فيه الفوالق الزلزالية الفلسطينية التي ساهمت بانتاج حروب الاستتباع الاهلية التي اكلت الاخضر واليابس في الكيان اللبناني ولم تنته الا بعد «اتفاق الطائف» الذي اعتبر جسراً للعبور من الحرب الى السلم الاهلي علماً انه لم يطبق الا استنسابياً وان السلم في مرحلة الوصاية كان نتيجة القمع والاعتقال والاضطهاد لاخصام الوصاية.
وتقول الاوساط المسيحية نفسها أن المجلس النيابي في زمن الحرب الاهلية دخل مجموعة «غينيس» كرقم قياسي من حيث استيلاد المجلس لنفسه من خلال التمديد الذي بلغت مدته عشرين عاماً مدد فيها النواب لأنفسهم وتمددوا على مقاعد البرلمان لمدة عشرين سنة وحتى عام 1992 حيث جرت الانتخابات النيابية وفق مشيئة الوصاية وبمقاطعة بكركي لها، ومن حضر السوق باع واشترى وفازت النائب مهى الخوري أسعد عن مقعد جبيل ب 42 صوتاً.
وتشير الاوساط الى أن القوانين الانتخابية صنعتها العهود بحجم قياسها ولعل اشهرها قانون غازي كنعان الذي قسم البلد الى دوائر انتخابية تؤمن مصلحة حلفاء دمشق فجمع بشري بالضنية وعكار فقط لايصال مرشحي بلدة «المقدمين» الى المجلس بأصوات قضاء عكار التي تبلغ ضعفي عدد قضائي الضنية وبشري وجاءت انتخابات عام 2005 تعيد البريق الى قانون الستين وليحصد «تيار المستقبل» وحلفاؤه الاكثرية وجاء «مؤتمر الدوحة» ليعتمد قانون انتخابي على اساس القضاء وتقسيم بيروت الى ثلاث مناطق انتخابية.
وتضيف الاوساط أنه بعد انتخابات العام 2005 ومن بعدها 2009 برزت الى الواجهة مقولة المسيحي السني والمسيحي الشيعي من خلال مسيحيي 14 آذار ومسيحيي 8 آذار ليضيع الصوت المسيحي في زحمة الاكثرية العددية وليبعد المسافة بين الممثلين الحقيقييين والقواعد الشعبية الناخبة بحيث حدث انفصام بين النواب وبين من يجب ان يمثلوا في الحقيقة اذ كان يكفي النائب أن يترشح على احدى لائحتي الاكثرية ليصل الى البرلمان دون أن يتأثر بالقواعد الحقيقية الناخبة ما جعل النائب في واد والمواطن في واد آخر لتصبح الطوائف هي المدخل والنافذة لمن يريد خدمة في مؤسسات الدولة.
واذا كان قانون «اللقاء الارثوذكسي» قد وضع لتنبيه الناخبين بضرورة استعادة دورهم في صناديق الاقتراع على اساس واقعي فان «الدوائر الصغرى» التي جاء مشروعها بهدف استعادة الندية للمسيحيين لانتزاع استقلاليتهم في الرأي وصنع القرار بحيث لا يحسبون على أية أكثرية ليشكل حلاً واقعياً لقانون الانتخاب كون الدوائر الصغرى تؤمن التمثيل الصحيح للمسيحيين وتؤمن وصول 55 نائباً بالاكثرية بينما يتشارك الناخبون المسيحيون مع غيرهم في انتخاب ممثليهم الباقين التسعة، واذا كانت بعض القوى في 8 آذار وحصراً المسيحيين منهم وجدوا في الدوائر الصغرى وعددها خمسون نزعة تفتيتية وبأفضل الاحوال نزعة كونفدرالية ففي هذا الامر الكثير من التجني وفق الاوساط المسيحية كون «الدوائر الصغرى» لا تلغي العيش المشترك بل تزيد في انصهار المكونات الطوائفية في لبنان على قاعدة الندية والتساوي بحيث يتحرر النائب المسيحي المنتخب من قبضة البوسطات والمحادل «التي تشكلها الاكثريتان السنية والشيعية».
واذا كان الرئيس نبيه بري في طليعة الموافقين على اعتماد اي قانون انتخابي يرى فيه المسيحيون مصلحتهم شرط توافقهم عليه فان موقف العماد ميشال عون أحدث صدمة بترحيبه بالقانون الانتخابي الذي اقرته الحكومة ورفضته كافة مكونات 14 آذار، خصوصاً وأن الجنرال ضرب «لجنة بكركي» عرض الحائط علماً ان التيار البرتقالي من أبرز مكوناتها وهذا ان دل على شيء فعلى أن المشاركين البرتقاليين في اللجنة المذكورة لم يكن دورهم الا هامشياً وبهدف تقطيع الوقت لأن الجنرال لم يتخل عن عقدته العسكرية «الامر لي» ، اما الكلام عن أن الدوائر الصغرى هي تقسيم المقسم وتفتيت المفتت فليست أكثر من شعارات تهويلية تذكر بعناوين الحرب الباردة من «الامبريالية» وغيرها من الشعارات التي تدخل في خانة الكلام الخشبي.