#dfp #adsense

برسم الجنرال وتيّاره

حجم الخط

لقد ورد في ورقة التفاهم التي جرى توقيعها بين "حزب الله" و"التيّار الوطنيّ الحرّ"، وفي البند العاشر الذي يتعلّق بحماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته، "أنّ حمل السّلاح ليس هدفا بذاته وإنّما وسيلة شريفة مقدّسة تمارسها أيّ جماعة تحتلّ أرضها…"، وحدّدت ورقة التفاهم "الظّروف الموضوعيّة التي تؤدّي الى انتفاء أسباب ومبرّرات حمل السّلاح"، وهي:

تحرير مزارع شبعا من الإحتلال الإسرائيلي، تحرير الأسرى من السّجون الإسرائيليّة وحماية لبنان من الأخطار الإسرائيليّة…

وهذا يعني أنّ التيّار الوطنيّ الحرّ يبرّر احتفاظ "حزب الله" بسلاحه طالما أنّ هنالك خطراً من الجانب الإسرائيلي وهنالك أرضاً لبنانيّة يحتلّها العدو الغاصب، أي أن وجهة سلاح "حزب الله"، بحسب ورقة التفاهم التي استمات التيّاريّون في الدّفاع عنها وفي ترويجها كخشبة خلاص للمسيحيّين خصوصا واللبنانيّين عموما، هي وجهة جنوبيّة فقط. كما أنّ المشار إليه بالعدوّ المحتلّ هو الإسرائيلي بالذّات من دون غيره، وفي ذلك إجماع. وهذا يعني أيضا أن أيّ استخدام للسّلاح خارج هذه الجبهة، هو استخدام مرفوض ومدان.
لسنا هنا في صدد تقييم استعمال السّلاح في الدّاخل اللبناني، ولمرّات عدّة، بل في طرح الإشكاليّة التالية على الجنرال عون وإستراتيجيّيه: هل نقض "حزب الله" منطوق ورقة التّفاهم في تدخّله المسلّح في سوريّا؟ وهل يحمي هذا التدخّل لبنان الذي نأى بنفسه، نظريّا، عن الربيع السوريّ؟ وأيّ اعتبار أقامه "حزب الله" لالتزامه بتذييل الوثيقة التّاريخيّة بتوقيعه؟

قال البخاري في "كتاب الشّهادات": من آيات غير الملتزم الثّلاث، أنّه إذا وعد أخلف، والوعد مسؤوليّة شرعيّة. لذلك، كان السّلف الصّالح يحرص على إنجاز ما يعد به، فالصّدق صفة حميدة يحبّه عليها الله والنّاس. في حين أنّ الإخلال بالعقد هو إخلال بالمسؤوليّة وخيانة فاضحة للثّقة وطعن في صميم مفهوم الإحترام. هذا على المستوى العلائقي الخلقي.

أمّا على المستوى الوطني، فالعهد مع الوطن دين. ولمّا كانت ورقة التّفاهم "وطنيّة" بامتياز، حتّى أنّ الحبر الذي تمّ تدبيجها به لم يكن أحمر مستوردا بل من الصناعات المحليّة، وجب الإلتزام بالبند "رابعا" من وثيقة الوفاق الوطني، وعنوانه "العلاقات اللبنانيّة السوريّة"، والذي يؤكّد "أنّ لبنان لا يسمح بأن يكون ممرّاً أو مستقرّاً لأيّ قوّة … تستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا، وأنّ سوريّا الحريصة على أمن لبنان…. لا تسمح بأيّ عمل يهدّد أمنه واستقلاله وسيادته". فهل الدّور العسكريّ النّشط لعناصر "حزب الله" في "الجهاد" السّوري – هذا الدّور غير العفويّ والذي سمحت به القيادة السوريّة الحريصة تماما على أمن مواطنيها وعلى أمن لبنان – يمكن إدراجه بعيداً عن التهديد الجديّ للإستقرار الدّاخلي، واعتباره بالتالي جزءاً من حيثيّات تحصين السّيادة؟ أو هل يشكّل عامل ارتياح "ديمقراطيّ"، وهو المشارك في آلة القتل وفي سحق الحراك الشّعبي السّوريّ التّائق الى الكرامة والحريّة؟

مهما يكن من أمر، فإنّ المستجدّ على السّاحة يشكّل اختباراً نوعيّاً، ليس لمصداقيّة "حزب الله"، وهي فوق الحجّة والدّليل، بل لمصداقيّة الجنرال الذي باتت ثقة مصدّقيه في دائرة التخمين، وقد أصبح هو نفسه مستقطبا بين صوت إحتجاجيّ وصوت إنتخابيّ. علّ إيديولوجيّة الوعي الوطني، وهي الممرّ الإلزامي لعزّة النفس، تسقط الإستسلام للمصلحة الرخيصة، وهذا مرهون بكفاح الكرامة لإثبات جدارتها.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل