هذه المرة "استشهد" النمر دفاعا عن كرامة المسلمين، بعدما كان سبقه على "الشهادة" ابو عباس انما دفاعا عن اللبنانيين المظلومين!!! اذا لكل "شهيد " مفترض عنوان عريض يتصرّف بموجبه، ما يعني ان الموت مدرج تحت مظلة القضايا الانسانية الكبيرة!!
لكن، وفي العادة، وبحسب معلوماتنا ومفهومنا المبسّط للامور الوطنية، هذه الحالات الدفاعية التي تتظلل بالكرامة لا تكون الا على جبهات العدو، وهنا المصيبة، أي عدو؟ ما تعريفه هنا؟ ما اسمه؟ ما هويته؟ أي أرض يحتل؟ هل أطفال درعا مدججين بالقنابل وينفذون عمليات قتالية نوعية على قصر الشعب في الشام؟ هل عجائز دمشق يربطون الشرائط السود فوق سواعدهم ويزرعون الطرق الغاما ومكامن لجيش بشار الاسد؟ هل نساء حلب يسبين رجال النظام في وضح النهار وعلى عين العالم المتفرّج؟! طيب اذا افترضنا ان الارض المحتلة هي سوريا، وعلى حد علمنا ان لا ارض محتلة هناك الا الجولان، وعلى حد علمنا أيضا وأيضا ان الجولان هو المكان الوحيد الآمن اليوم في سوريا، اذن من هو العدو في قلب دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها وغيرها من الاراضي السورية في "القطر" الجار الشقيق؟؟
هل للشيخ محمد يزبك أو لقيادة حزب الله أن توضح لمواطنيها ومناصريها قبل الجميع، لماذا يذهب شبانهم بالمئات في باصات الموت، ويُقتلون على طرقات سوريا ويعودون جثثا مضرّجة بالغموض، ويشيعون سرا في لبنان، واذا علنا فتحت عنوان الكرامات الوهمية الواهية المنتشلة من هناك وهنالك لتبرير الموت في سبيل قضايا الاخرين؟
صار موت هؤلاء من دون رهبة. صار موتهم بلا قضية. "حزب الله" انتزع منهم حتى حقهم في الشهادة الحقيقية، كما انتزعت منهم النظام السوري القاتل الحياة والامل بالغد. اي عنوان سيكون غدا؟ ولأي "شهيد" جديد مفترض؟