تبدو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عقب عودة رئيسها من نيويورك قبل اسبوع او اكثر متسلحاً بدعم دولي متجدد، في مواجهة استحقاقين شديديْ الارباك والحرج على رغم كل الظواهر التي تجعلها واثقة من استمرارها حتى موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل. وهذان الاستحقاقان برزت معالمهما بقوة في الايام الاخيرة، وأوّلهما يتعلق بتصاعد الأخطار الناجمة عن الأزمة السورية ولا سيما تورط "حزب الله" العلني هذه المرة بالقتال في سوريا، والثاني يتصل بسوء الادارة الحكومية لجهة سلسلة الرتب والرواتب الجديدة للموظفين والاساتذة الجامعيين.
في الشقّ الاول من هذه المعادلة، لاحظت اوساط واسعة الاطلاع عبر "الراي" الكويتية ان "ملف الامن الحدودي مع سوريأ مرشح لان يشهد مزيداً من الفصول الدراماتيكية عقب عودة السخونة العسكرية الى الحدود الشمالية مع سوريا في اليومين الاخيرين ولا سيما في منطقة عكار والتي عُزيت الى اشتداد المعارك بين الجيش السوري و"الجيش السوري الحر" في المقلب المحاذي للحدود. واذا كانت المنطقة شهدت عمليات تراشق كثيفة بالنار توغلت الى الداخل اللبناني، فان ثمة خشية أكبر لدى سكان المنطقة والاوساط العسكرية والامنية اللبنانية من ان يخرج الوضع الحدودي عن نطاق السيطرة في حال حصول اي تطور عسكري جديد كأن يتفوّق فريقٌ على آخر مما يجعل هذه المنطقة عرضة لتوغلات تضع الجيش اللبناني في موقعٍ حرج للغاية لانه سيجد نفسه امام مواجهة حتمية اما مع الجيش السوري النظامي واما مع الجيش الحر".
وأضافت الاوساط ان "هذا الواقع يجري على وقع تفاقُم قضية تورط "حزب الله" في القتال داخل سوريا بدليل تشييعه قبل يومين في منطقة بعلبك مقاتلاً آخر سقط في سوريا هو حسين عبدالغني النمر البالغ من العمر 35 عاماً والذي أُعلن انه "قضى خلال قيامه بواجبه الجهادي"، وهو الامر الذي يرافقه تصاعد السجال الداخلي على خلفية هذا التورط، فيما تلتزم الحكومة صمتاً مطبقاً حيال ذلك يعكس حالة الاحراج التي تواجهها تجاه المجتمع العربي والدولي في شأن هذا التورط الذي من شأنه ان يطيح تماماً مقولة "النأي بالنفس" عن الازمة السورية التي عاد على أساسها ميقاتي من نيويورك معزَّزاً بتشجيع دولي على التزام هذه السياسة".
وتعتقد الاوساط ان "توالي فصول هذا التورط مع الاهتزاز الحدودي قد يفضي في وقت غير بعيد الى بداية اطلاق مواقف عربية ودولية محذرة للحكومة اللبنانية من خطورة الانزلاقات التي يرتّبها تورط "حزب الله" في القتال مع النظام السوري، وان فترة السماح التي تعيش في ظلها الحكومة قد تكون شارفت نهايتها، ولو ان ذلك لا يعني بالضرورة اقتراب نهاية الحكومة ما دام لا بديل منها. لكن النتيجة الحتمية التي ستؤدي اليها هذه الحال هي نشوء ضغوط دولية قوية على لبنان يصعب عليه تحملها وخصوصاً انه في اشد الحاجة الى مساعدات المجتمع الدولي في شأن النازحين السوريين الذين تكبر أعدادهم باطراد فضلاً عن عدم قدرته على مواجهة ضغوط سياسية في هذه المرحلة".
وفي سياق متصل، تلقفت الاوساط بقلق اعلان مسؤول ادارة الاعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر فهد المصري القبض على 13 عنصراً من "حزب الله" بعتادهم العسكري في ريف حمص، مشدداً على انهم "ليسوا حجاجاً ولا في جولة سياسية"، محملاً الحزب المسؤولية الكاملة، ومتوجّهاً الى "لون معين في لبنان بألا تجعلوا ابناءكم وقوداً لحرب لستم طرفاً فيها"، ولافتاً الى ان "مصير الموقوفين لدينا مرهون بموقف قيادة "حزب الله" ووقف عملياته في سوريا".
اما في الشقّ الثاني المتعلق بالازمات الاجتماعية، فتقول الاوساط نفسها ان "الاضراب العام والتظاهرة التي ستنظمها اليوم هيئة التنسيق النقابية الى السرايا الحكومية احتجاجاً على عدم تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب الجديدة يشكلان دليلاً قاطعاً على وقوع الحكومة ضحية سياساتها المرتجلة والمتسرّعة في هذا الشق الحيوي من الواقع الاجتماعي مما يضعها ايضاً في مواجهة واقع مرشح للتفاقم. ذلك ان الحكومة التي كبّرت حجر التقديمات المالية في السلسلة الجديدة، سرعان ما وجدت نفسها امام طريق مسدود محاصَرةً بقرار اتخذته تحت وطأة الضغوط والمزايدات من جهة والعجز عن ايفاء التزاماتها لحاجتها الى أموال باهظة لم تعثر لها على تمويل كاف من جهة اخرى".