كتب محمد مزهر في "اللواء":
حلّ القانون الإنتخابي الذي تتهيّأ اللجان النيابية المشتركة لإعادة مناقشته غدا، طبقا رئيسيا على مائدة المشاورات بين الرئيس سعد الحريري، ورئيس حزب القوّات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي انتقل على وجه السرعة إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة المباحثات التي كان قد مهّد لها عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا، الذي التقى الأسبوع الماضي الشيخ سعد في الرياض موفدا من الحكيم.
وفي هذا السياق، تفيد المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ "تجاهل جعجع المحاذير الأمنية، وانتقاله إلى جدّة للقاء الرئيس الحريري، جاء على خلفيّة تعثّر المفاوضات بين "المستقبل" و "الإشتراكي"، والتي كانت الغاية الأساسية منها، إقناع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، في السير بقانون الدوائر الخمسين المقترح من مسيحيي الرابع عشر من آذار، إلا أنّ إصرار الزعيم الدرزي على رفض هذا المقترح الذي يجرّده من هيمنته الإنتخابية على دائرتي الشوف وعاليه، وحرص الرئيس الحريري، على عدم إغضاب جنبلاط أو إزعاجه، فرض على جعجع التوجّه إلى المملكة لتنسيق وتوحيد الرؤى مع الحريري، بغية إيجاد صيغة جديدة للقانون الانتخابي يمكن قبولها من جنبلاط وتسويقها لدى بعض أوساط الثامن من آذار بما يتيح إقرار المشروع الذي يتطلّب تصويت ثلثي النوّاب عليه في مجلس النواب".
وعلى الرغم من أنّ القانون الإنتخابي، استحوذ على الحيّز الأكبر من المباحثات التي دارت، بين الرئيس الحريري، والدكتور جعجع، إلا أنّه لم تغب المسائل السياسية الداخلية والخارجية عن المداولات، فكان تركيز على ضرورة توحيد صفوف الرابع عشر من آذار وإعادة هيكلتها بشكل يمكّنها من خوض الانتخابات المقبلة وهي متماسكة، كذلك تمّ التطرّق إلى الأوضاع الداخلية وضرورة ممارسة قوى الرابع عشر من آذار المزيد من الضغوط على الحكومة بغية إسقاطها على أبعد تقدير قبل موعد الانتخابات النيابية، كما وحضرت في اللقاء الأزمة السوريّة، فكان تأكيد من الجانبين على ضرورة دعم الثورة السورية من دون الرهان كثيرا على عامل الوقت في سقوط النظام السوري.
وبالعودة إلى المداولات التي دارت بشأن القانون الإنتخابي، فإنّ الحريري وجعجع كانا متفقين على ضرورة التصدّي بأي شكل من الأشكال، إلى محاولات تهريب القانون النسبي داخل مجلس النواب، سواء على قاعدة الثلاث عشرة دائرة أو الخمس عشرة دائرة، لأنّ أي تقسيمات إدارية بنظرهما وفق القانون النسبي سوف تؤمّن الغالبية النيابية لـ"حزب الله"، مما يجعله متحكّما بشكل كامل على جميع مفاصل الحياة السياسية اللبنانية، الأمر الذي من شأنه تقوية أكثر فأكثر نفوذ النظامين السوري والإيراني في لبنان، ومن ناحية ثانية توافق الحريري وجعجع، على ضرورة تفعيل التواصل بين مكونات الرابع عشر من آذار والنائب جنبلاط، وعدم إغلاق منافذ الحوار معه، والإستعداد إلى خوض الانتخابات النيابية بغض النظر عمّا إذا تمّ إقرار قانون انتخابي جديد في المجلس النيابي، أم تمّ الإبقاء على قانون الستّين معدّلا، على اعتبار أنّ الانتخابات المقبلة مصيرية والخسارة فيها تعني خسارة الوطن، والتحاق لبنان بشكل كامل في المحور السوري-الإيراني.
جعجع الذي من المرجّح أن يلتقي عددا من المسؤولين السعوديين، سمع من الحريري أيضا أنّ من المعايير المطلوبة للنجاح في المعركة الانتخابية، يكمن في التغيير الداخلي أي التخلّص من بعض القيادات المناطقيّة، وتعيين قيادات جديدة أكثر فاعليّة، وفي هذا المجال تضع أوساط مستقبليّة عبر "اللواء" المناقلات والتعيينات التي حصلت في هيكلية التيّار في هذا الإطار، مشيرة إلى أنّ هذه التعيينات كانت ضرورية، إذ ليس من المعقول في ظل تحوّل القرار إلى الإرادة الشعبية، أن نصم أذاننا إلى قواعدنا الشعبية التي لا ننكر أنّها كانت متذمّرة في الآونة الأخيرة من تصرّفات بعض قياداتها المناطقية، لكنّ الأوساط تنفي في المقابل، وجود أي صراع أو خلافات جوهرية داخل تيّار المستقبل، معتبرة أنّ الإختلاف بين "المستقبل" وباقي الأحزاب العقائدية، أنّ القرار في التيار ليس في يد الفرد بل في يد الجماعة، بينما في الأحزاب العقائدية أنّ القرار هو للفرد، وبالتالي التغيير فيها غير موجود، على عكس التيار الذي لديه الجرأة في محاسبة ومعاقبة المقصّرين وحتّى عزلهم كليا، لأنّ الغاية هي مصلحة التيار لا الشخص كائنا من كان.