ومع أن المعلومات التي نتجت عن اجتماع اللجان، هو تكليف كل من النائبين سمير الجسر وإبراهيم كنعان بالتشاور مع الأفرقاء السياسيين، لإيجاد الصيغة المقبولة من الجميع لبحث موضوعين لا ثالث لهما: النظام الانتخابي (أكثري أم نسبي)، وحجم الدوائر، ومع ذلك فإن هذين الموضوعين هما أساس الخلاف السياسي، وليس صحيحاً أن تمرير المواد الإصلاحية سيساهم في إقرار قانون موحد للانتخاب.
ومن المؤكد حسب المصادر النيابية، أن هناك صعوبة في تمرير أي مادة او قانون انتخابي في غياب التوافق السياسي، وهو ما ليس مؤمناً حتى الآن، بالإضافة إلى أن هناك تخوفاً من قبل طرفي النزاع، من عدم إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، ولكل أسبابه، بين من يربطها بالأزمة في المنطقة، وبين من يعتبر أن هناك من يحاول تأخيرها لأسباب انتخابية قد تتعلق بالصيغة القانونية في حال جاء القانون لصالح طرف دون الآخر، مع التأكيد أن الطرفين يتبادلا الاتهامات حول "تمييع الوقت" و"خربطة الأجواء"، والهدف هو برأي البعض "بقاء القديم على قدمه، أو قانون الستين، أو قانون الدوحة كما ترغب المعارضة في تسميته، ومهما كانت الأسباب والمسبّبات، فالثابت أنه وإن في حال تمّ إنجاز الصيغة النهائية للجنة الفرعية، فالمسألة بحاجة إلى الكثير الكثير من التنازل والكر والفر، مع أن السؤال الأهم، هل ما هو ليس متاحاً خلال اجتماعات اللجان أو الهيئة العامة (وبشكل علني)، سيكون مقبولاً في لجنة فرعية تجتمع في الغرف المغلقة، بالإضافة إلى أن التجربة السابقة مع "لجنة بكركي"، بغض النظر من الأعضاء ومن يمثلون، وإنقطاعها عن العمل ومن ثم إعادة إحيائها، وهي تشّكل التنوع المسيحي السياسي، هذه التجربة، مضافاً إليها تجارب اخرى مع لجان اخرى، لا توحي بالتفاؤل في إمكانية التوصل إلى صيّغ توحيدية لرؤية موحدة لقانون الانتخاب.
وفي هذا المجال، يؤكد عضو "كتلة المستقبل" رئيس لجنة الدفاع الوطني النائب سمير الجسر أنه "في المناقشة العامة لقانون الانتخاب يظهر التباعد بالرأي بين الأفرقاء"، موضحا أن "الفكرة من اللجنة النيابية الفرعية هي إيجاد لجنة تمثل فيها قوى الأكثرية والاقلية للوصول لصيغة تقرب وجهات النظر".
وجدد رفض كتلته طرح اللقاء الارثوذكسي لأنها تعتبر أنه يمكنه أن يرفع من وتيرة الخطاب الطائفي.
ويوضح عضو تكتل "التغيير والإصلاح" رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان أن "لا فرق بين اللجان الفرعية واللجان المشتركة في ما خص قانون الانتخاب"، مشددا على "أننا لن نشارك في اللجان الفرعية ولن نقبل بها إذا كانت لتضييع الوقت".
ويلفت إلى أن "العيش المشترك السليم هو من خلال إعطاء كل طائفة حقوقها"، معتبرا أنه "من اتفاق الطائف حتى اليوم هناك عملية ذبح للتمثيل المسيحي وهذا الموضوع يجب أن ينتهي".
إذاً، الخلاف يظهر من خلال رؤية كل فريق لعمل اللجنة، وإتهام كل فريق للفريق الآخر بـ"تمييع الوقت"، قبل أن يلتئم عقد اللجنة، وقبل أن يبدأ النقاش في العموميات والتفاصيل، ما يجعل السؤال عن الإرادة الحقيقية لكل فريق في إنتاج قانون الانتخاب قبل أن تدخل البلاد في سينفونية "الوقت لا يسمح" و"الظروف الإستثنائية" و"ليس بالإمكان أكثر مما كان"، بغض النظر عن مقولة المجلس النيابي سيد نفسه.
