#dfp #adsense

“حزب الله”: مقاومة أم مساعد للاغتيالات ؟

حجم الخط

 لا يمكن ألاّ نعلّق على "الوثيقة" التي نشرت عبر قناة "العربية – الحدث" التي تتحدث عن تورط "حزب الله" في إتمام مهمة سورية قد تكون اغتيال جبران تويني.
نطمئن كل من تعنيه سلامة لبنان وأمنه وحماية مواطنيه الى أننا أول من يهتم بأن تكون الوثائق موثوقاً بها، وبأن نعرف الحقيقة، ولهذا نلجأ الى المحكمة ونطالب بالتوسع في التحقيق.

لكنني لا أفضل الغوص في الوثائق، لأن المشكلة لم تبدأ هنا، بل عندما أصدرت المحكمة الدولية قراراً باستدعاء عناصر من "حزب الله" في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولم تتمكن الدولة، أو لم تحاول، حتى جلبهم.
المشكلة أكبر بكثير من محكمة أو من وثيقة. المشكلة التي يتجاهلونها في كل يوم ويهربون منها ويستعملون كلمات لتجميلها، هي ان هناك رأياً عاماً وعدداً كبيراً من اللبنانيين يشكون في تورط "حزب الله" في الاغتيالات. ومجرد هذا الشك يسقط مفهوم المقاومة. ولا يمكن وطناً يقاوم عدواً ألا يثق شعبه بمقاومته.

ولا يمكن الحزب ان يتجاهل هذه المخاوف، لأن تجنب مواجهة الحقيقة لن يجدي نفعاً!
"حزب الله" قرر ان يخوض حرباً في تموز 2006، من دون استشارة الحكومة، وخاضها، وأدخل لبنان في نفق طويل. كما قرر يوماً ان يدخل الى منازل اللبنانيين ويهددهم في 7 أيار 2008 تحت شعار: "السلاح للدفاع عن السلاح!" أو أيضاً يمكن القول تحت شعار: نقتل بعضنا بعضاً كي نحافظ على مقاومة تقاتل العدو، وإذا رفضتم المقاومة تُقتلون! ما أشرف هذه المعادلة!

واليوم، وكل يوم، نفاجأ بأخبار جديدة عن إمكان تورط "حزب الله"، وهو لا يكترث بالمثول أمام المحكمة أو الدفاع عن صورته في تجاهل لشريحة كبيرة من اللبنانيين.

واذا كان الحزب يؤكد أنه غير متورط فهو يمتلك معطيات لا يمتلكها سواه. فكونه خرق العدو الاسرائيلي، وطائراته ترصد دولة عدو، فهل يريد إقناعنا بأنه لا يعلم شيئاً عن كل الاغتيالات التي اصابت الاستقلاليين؟ ولمَ لا يساعد في التحقيق لكون الجرائم تخدم العدو؟ كيف يقبل باغتيال نواب ووزراء وصحافيين ورؤساء ومواطنين ولا يدافع عنهم ويعتبرهم أول شهدائه؟ أم أن الحزب ينسى مبادئ مقاومته أمام معارضيه في السياسة؟

ولكي نعيش في وطن واحد لا يمكن الحزب ان يتجاهل حقيقة ان الكثيرين أصبحوا يشكّون فيه، والأخطر أنه حزب ممثل في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء. فاسمحوا لنا بأن نطالب بالتوضيح والمحاسبة، ونتمنى لطاولات الحوار وللرؤساء الثلاثة ان يعوا خطورة الوضع لأن تجاهله وتلطيف الأجواء وتجميل الواقع لا تحل المشكلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل