هل حزب الله متورطٌ في اغتيال جبران تويني؟ ليس هذا هو السؤال الذي علينا أن نطرحه، بل علينا أن نتساءل: «ما هو عدد وثائق الاغتيالات التي سنكتشف تورّط حزب الله فيها»، ليس الوقت طويلاً، فالانهيار ـ ولا نعرف إن كان نصر الله يعرف هذه المعلومة ـ يأتي دفعة واحدة ولا يحتاج لأكثر من بضع دقائق بل أقل من ذلك، انهيار يشبه تفجيره لمبنى المارينز والمظليين الفرنسيين وانهيارهما في لحظات، وأخذه لبنان رهينة منذ افتتح تاريخه في الإرهاب بخطف الطائرات والرهائن البشرية لتفاوض عليهم إيران وتعقد صفقات السلاح مع إسرائيل لتقصف به العراق!!
فليس دقيقاً السؤال ما إذا كان حزب الله متورطاً، لأنه متورط ربما في أكثر من هذا بكثير!! وليس صحيحاً أبداً، بل هو كذبٌ، ما يردّده بعض ألسنة حزب الله من أن وثيقة قناة العربية مزورة، أمّا ما بين السؤال والنفي الكذّاب، ثمّة شريطٌ على اللبنانيين استعادته في ذاكرتهم، ولا يبدأ هذا الشريط بالسؤال: ما الذي حصل يوم 12/12/ 2005؟ بل يبدأ الشريط فعلياً منذ ما قبل 12 كانون الأول 2005، ويمتدّ طويلاً إلى ما بعد اغتيال جبران تويني.
ذاكرة اللبنانيين ليست ضعيفة ولا هزيلة أبداً، ومن شاء بدأنا له من لحظة شاع نبأ اغتيال جبران تويني وعلى هذه الطريقة البشعة ليكون موته أكيداً مؤكداً، بعد خيبة أمل عارمة عمّت أوساط جمهور الضاحية الجنوبية بعد إعلان نجاة مي شدياق من انفجار سيارتها في 25 أيلول 2005، وبقدر ما كانت خيبة أمل جمهور المقاومة بنجاة مي صادمة ومقزّزة، بقدر ما كان الابتهاج مضاعفاً مع اغتيال جبران تويني، يومها وزع عناصر حزب الله الحلوى في مناطقهم ابتهاجاً وتبادلوا التهاني عبر رسائل الـSMS وعبر الشرفات، وبالتأكيد اللبنانيون يذكرون ذاك الابتهاج المفرط وغير المسبوق في المصائب التي عادة ما تجمع الطوائف اللبنانية، لطالما كان حزب الله نافراً من النسيج اللبناني!!
وإذا ما تابعنا هذا الشريط، يتذكّر اللبنانيون جيداً أنه مساء 12/12/ 2005 وكانت أشلاء كثيرة من جبران ما زالت مفقودة لتكمل ما تبقّى من جسده المنثور بين الأشجار، علّق وزراء حركة امل وحزب الله [بالتضامن والتكافل مع النظام السوري] طيلة سبعة اسابيع مشاركتهم في الحكومة على خلفية اقرار مجلس الوزراء مطلب انشاء محكمة ذات طابع دولي في اغتيال الحريري، وتوسيع مهام لجنة التحقيق الدولية لتشمل كل قضايا الاغتيالات منذ محاولة اغتيال الوزير حمادة، وحينها ادّعوا أنهم بحاجة إلى يومين للتشاور!!
وإذا ما استمر هذا الشريط إلى الأمام، فإننا سنتذكّر جيداً تساؤل أمين عام حزب الله حسن نصرالله في حديث مرئي بعيد الاغتيال «عن سبب توقيت عودة جبران تويني من باريس عشية اغتياله»؟! وجواب هذا السؤال ليس من الصعب العثور عليه إذا ما قفز اللبنانيون بالذاكرة إلى تشرين الثاني 2005 إلى الحملة الشعواء التي شنتها أدوات النظام السوري القاتل على جبران تويني تحديداً، وكان آخرها حديث ساخر هازئ من سليمان فرنجية الذي قال يومها «ان الموجودين في باريس ذهبوا للقاء صاحباتهم هرباً من زوجاتهم وهم يجدون في ادّعاء أنهم مهددون بالاغتيال سبباً جيداً لتغطية هذا الغياب»؟!
راجعوا أرشيف الصحافة اللبنانية والمواقع الالكترونية والنشرات الإخبارية على مدى شهري تشرين الأول والثاني لتجدوا أن حملة استدراج منظمة لاستفزاز جبران تويني للعودة، ولا يحتاج سؤال طفل في لبنان عمن يسيطر سيطرة تامة على مطار رفيق الحريري الدولي، حتى يجيب حزب الله!!
لا يوجد لبناني واحد لا يعرف يقيناً أن الفريق الرافض كلياً لتشكيل لجنة تحقيق دولية أو قيام محكمة دولية، بل أكثر من بشار الاسد نفسه الذي لا يطيق ولا يريد ولا يتحمّل ان يسمع باسم المحكمة الدولية، إلا حسن نصر الله وحزبه.. ولطالما ادّعوا أن المحكمة الدولية قد تطال قادة في المقاومة والذين يخشى بعضهم تحميله مسؤولية عمليات إرهابية وخطف رهائن عرفها لبنان وارتكبها حزب الله طيلة فترة الحرب العراقيةـ الايرانية ما بين 1980 و1988 وما بعدها.