مع اقتراب ذكرى 13 تشرين الاول 1990 وفيها قصف طيران النظام السوري قصر بعبدا واجتاح عسكريا اكثر من نصف المناطق المحررة يومها، يحضر مشهد العماد ميشال عون الفار وحده من القصر الجمهوري بواسطة "ام 113" الى السفارة الفرنسية في الحازميه.
في السياسة لا يربط العماد عون بالذكرى اي رابط خصوصا وانه تحالف مع النظام المجرم الذي قتل واخفى واسر واذل ضباط وجنود الجيش اللبناني ومهد بعد هذا اليوم المشؤوم للهيمنة على الارض والقرار في لبنان حتى تاريخ خروجه منه في 26 نيسان 2005.
في السياسة ايضا، تحول كل دواليل(جمع دالول) عسكر النظام السوري الى اصفياء لدى العماد البرتقالي الذي يستقبلهم صبح مساء في الرابيه! وبالتأكيد لا يستحضر معهم اليوم الحزين واسرار ما جرى فيه في ضهر الوحش والكحاله ودير القلعة (بيت مري) والقصر الجمهوري ووزارة الدفاع وسواهم من اماكن المواجهات الشرسة المعلومة.
في السياسة ايضا وايضا، يذهب عون في الذكرى الى دير القلعة بالذات ويحتفل بالقداس الالهي، واجزم ان احدا من الحاضرين لن يسأله عن مصير الابويين شرفان وابو خليل وكل مفقودي ذلك اليوم وما اذا كان تباحث حول مصيرهم مع اصدقائه الجدد في الشام! عندما زارها على متن الطائرة الرئاسية وفرش له السجاد الاحمر على مد اعيننا والنظر؟!
في الشهادة وذكرى شهداء 13 تشرين، نخشع كلنا ونصلي لانهم بذلوا ذاتهم في سبيل قضية آمنوا بها وفي سبيل حرية لبنان بحسب إعتقادهم، ولانهم مع كل الشهداء صاروا حبة القمح التي ماتت وانبتت سيادة واستقلال وحرية على درب جلجلة طويلة اقتربت مسيرتها من نهاية النفق المظلم السوري- الايراني- "الحزب الهي" الغارق في محاولاته البائسة للنجاة من المصير المحتوم.
13 تشرين ذكرى تحضر في كل بيت لبناني ووحده العماد ميشال عون يحولها، مع الكثير من المحطات الاخرى، الى "فرجة سياسية" تعطيه منبرا وجمهورا هزيل وخطوة متعثرة اخرى في مسيرة الالف خطوة باتجاه الهاوية!