#adsense

الأربعاء الرّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الأربعاء الرّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) غنى كلمةِ الله (الدِّياتسَّرون، 1/18-19)

ربِّ، منْ يستطيعُ فهم! غنى كلِّ كلمةٍ منْ كلماتِكَ؟ إِنَّ ما نفهمُهُ منها لأَقلُّ كثيرًا ممَّا يقوتُنا. كٱلعطاشِ الَّذينَ يروونَ ظمأَهُم منْ ينبوع. آفاقُ كلمتكَ كثيرة، كآفاقِ من يبحثونَ فيها. إِنَّ الرَّبَّ زيَّنَ كلمتَهُ بمحاسنَ متعدِّدة، لكي يجدَ فيها كلُّ من تفحَّصَها ما يُحبّ. وأَخفى في كلمتِهِ كلَّ الكنوز، لكي يجدَ فيها كلٌّ منَّا غنًى في تأَمُّلهِ. كلمتُهُ شجرةُ حياة، تمدُّكُ من كلِّ جهةٍ بثمارِهَا المباركة، إِنَّها الصَّخرةُ المفتوحَةُ في الصَّحراء، وقد أصبحتْ لكلِّ إنسان، من كلِّ الأَقطار، ينبوعَ شرابٍ روحيّ: لقد نالوا طعامًا روحيًّا، وشربوا شرابًا روحيًّا.

إِنَّ من يحصلُ على حصَّةٍ من هٰذا الغنى، فلا يظُنَّ أَن ليسَ في كلمةِ اللهِ إِلَّا ما وجدَهُ هو، بل أَحر بهِ أَن يتيقَّنَ أَنَّه هو ما ٱستطاعَ أَن يكشفَ فيها إِلَّا شيئًا من أَشياء. وإِذا ٱغتنى بٱلكلمة، فلا يحسبنّ أَنَّ غناهُ أَفقَرها. وإِذا كانَ غيرَ قادرٍ على ٱستنفادِ غناهَا، فليجأَرْ بٱلشُّكر إِلى عظمتِها. إِفرحْ بكونِكَ شبعتَ، ولا تحزنْ بكونِ غنى الكلمةِ يفوقُكَ. أَلعطشانُ يفرحُ بٱلشُّرب، ولا يحزنُ بعجزهِ عن ٱستنفادِ الينبوع. إِنَّ لمنَ الأَفضلِ أَن يُرويَ الينبوعُ ظمأَكَ، من أَن يُجفِّفَ الينبوعَ ظمأَكَ. فإِذا ٱرتوى ظمأُكَ، ولمَّا يجفَّ الينبوع، أَمكنكَ أَن تشربَ منهُ كلَّما ظمئتَ. وبٱلعكس إِذا إِرواءُ ظمإِكَ ٱستنفدَ الينبوع، أَمسَى ٱنتصارُكَ تعسًا لكَ!

أُشكُرْ على ما أَخذتَ، ولا تتبرَّمْ بما يبقى. إِنَّ ما ٱستوليت عليهِ هو حصَّتُكَ، وما بقيَ هو أَيضًا ميراثُكَ. ما لم تستطيعْ أَن تحصلَ عليهِ في الحالِ بسببِ ضعفِكَ، حصِّلهُ في وقتٍ آخر بفضلِ مثابرتِكَ. لا تكنْ مغرورًا برغبتِكَ في أَن تنالَ للوهلةِ الأَولى ما لا يُمكنُ نوالُهُ بمرَّةٍ واحدة، ولا بتراجعِكَ عمَّا يمكنُكَ نوالُهُ رويدًا رويدًا.

الرّسالة: رؤ 19: 1-2، 5-9، 11-13، 16

1 بعد ذٰلك سمعت كأنّ صوتًا عظيمًا لجمع غفير في السّماء قائلين: "هللويا! ألخلاص والمجد والقدرة لإلٰهنا!

2 لأنّ أحكامه حقّ وعدل! لأنّه حكم على الفاجرة العظيمة، الّتي أفسدت الأرض بفجورها، وٱنتقم من يدها لدم عباده!".

الصّوت الخامس

5 وخرج صوت من العرش يقول: "سبّحوا إلٰهنا، يا جميع عباده، والّذين يتّقونه، الصّغار والكبار!".

الصّوت السّادس

6 وسمعت كأنّ صوت جمع غفير، وكأنّ صوت مياه غزيرة، وكأنّ صوت رعود شديدة تقول: "هللويا! لأنّ الرّبّ إلٰهنا الضّابط الكلّ قد ملك!

7 فلنفرح ونبتهج! ولنمجّده، لأنّ عرس الحمل قد أتى، وعروسه قد هيّأت نفسها،

8 وأعطي لها أن تتوشّح بكتّان برّاق نقيّ! فالكتّان إنّما هو أعمال القدّيسين البارّة!".

الصّوت السّابع

9 وقال لي: "أكتب: طوبى للمدعوّين إلى وليمة عرس الحمل!". وقال لي: "هٰذه هي أقوال الله الحقّة!".

الرّؤيا الأولى

11 ورأيت السّماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض، والرّاكب عليه يدعى الأمين والحقّ، وهو بالبرّ يدين ويحارب.

12 وعيناه كلهيب نار، وعلى رأسه تيجان كثيرة، وله ٱسم مكتوب لا يعرفه أحد سواه.

13 وهو موشّح بثوب مغموس بالدّم، ويدعى ٱسمه: كلمة الله!

16 وله ٱسم مكتوب على ثوبه وعلى فخذه: ملك الملوك وربّ الأرباب!

شرح آيات الرّسالة:

1-10 بعد رثاء الملوك والتّجّار والبحّارة، وويلهم المتكرّر، ورثاء السّماء نفسها لبابل رومة، في الفصل السّابق، تطالعنا هنا، في المقابل، مجموعة أناشيد ليتورجيّة سماويّة، من أجواق مختلفة، تردّد "هللويا"، معلنة الخلاص، منبئة بعرس الحمل، داعية إلى وليمة عرسه، مهيّئة القسم الأخير من الرّؤيا، في الفصلَين الأخيرَين.

1 طو 13/18.

جمع غفير: ورد هٰذا التّعبير، في الرّؤيا، ثلاث مرّات (7/9؛ 19/1، 6). إشارة إمّا إلى جمع المخلَّصين المختارين (7/9)، وإمّا إلى جمع الملائكة المنشدين (5/11).

هللويا: كلمة عبريّة، أخذتها اللّيتورجيَّا المسيحيّة الأولى، مثل "آمين"، عن المجمع اليهوديّ، وعن المزامير (106؛ 111؛ 112؛ 113؛ 117؛ 139؛ 146-150) الّتي تبدأ بهللويا، والمزامير (104؛ 105؛ 147-150) الّتي تنتهي بها. لم ترد، في العهد الجديد، إلّا هنا، أربع مرّات (19/1، 3، 4، 6).

3 رؤ 16/6-7؛ 18/20؛ 6/7، 10؛ 11/18؛ 18/24؛ مز 5/11؛ 19/9؛ 119/137؛ تث 32/43؛ 2 مل 9/7؛ مز 79/10.

4 مز 22/23؛ 134/1؛ 135/1؛ 115/13؛ رؤ 11/18.

صوت من العرش: لم يحدّد الكاتب هٰذا الصّوت. يرى شرّاح أنّه صوت الله الآب، وآخَرون أنّه صوت المسيح. يُرجَّح أّنه صوت أحد الشّيوخ الأربعة والعشرين، أو صوت أحد الأحياء الأربعة (19/4).

والّذين يتّقونه: في المجلّد الإسكندريّ، وفي مجلّدات كبرى وصغرى وترجمات قديمة عدّة. في المجلّد السّينائيّ والأفراميّ "الّذين يتّقونه"، نعت لعباد الله.

5 حز 1/24؛ 43/2؛ رؤ 1/15؛ 14/2؛ 11/17؛ خر 15/18؛ مز 22/28؛ 93/1؛ 97/1؛ دا 7/14؛ زك 14/9؛ رؤ 11/15؛ عا3/13؛ 4/13؛ رؤ 1/8؛ 4/8؛ 11/17؛ 15/3؛ 16/7، 14؛ 19/15؛ 21/22.

جمع غفير: جمع آخر غير 19/1. لا يحدّد الكاتب مكانه، في السّماء أو في الأرض. يُرجِّح شرّاح انّه الكنيسة، جوق المؤمنين على الأرض، المتّشحين بالبرّ والقداسة، المنشدين فرحهم بعرس المسيح الحمل، المدعوّين إلى الشّركة في وليمته المقدّسة.

الرّبّ إلٰهنا الطّابط الكلّ قد ملك: ورد مثل هٰذا التّعبير في 11/17 "أيّها الرّبّ إلالٰه القدير … ملكتَ". هو تحقيق لإحدى طلبات الصّلاة الرّبيّة (متّى 6/10).

6 رؤ 21/2، 9.

عرس الحمل: في أساطير الأقدمين الدّينيّة ذكر لأعراس الآلهة، مستلهمة من فصول الطّبيعة: الإلٰه الشّتاء يتّحد بالطّبيعة فيُخصبها، وهي تلد في الرّبيع. لٰكنّ الكتاب المقدّس غيّر ذٰلك التّشبيه الطّبيعيّ، فمثّل شعب إسرائيل بعروس أحبّها الله فٱنتقاها وخطبها له عروسًا من بين الشّعوب كافّة (هو 2؛ إر 2؛ حز 16؛ مز 45؛ نش). ويطبّق الأدب الرّبّينيّ هٰذا التّشبيه على المسيح. وعنه أخذ العهد الجديد تطبيقه على المسيح يسوع، عروس الكنيسة (2 قور 11/2؛ أف 5/25-32؛ مر 2/19-20؛ يو 3/29). يضع الكاتب هنا الكنيسة النّقيّة الطّاهرة (19/7-8)، نقيضًا لبابل رومة، المرأة الفاجرة العظيمة (الفصل 17).

7 آش 61/10؛ رؤ 3/5.

نقيّ: حرفيًّا "طاهر". رمز للنّقاء الفائق، وهو عطيّة مجانيّة من الله لعروس مسيحه.

البارّة: في صورة الجمع، وفق الأصل اليونانيّ. وردت اللّفظة في الرّؤيا مرّتين، هنا وفي (15/4)؛ تعني هنا "أعمال البرّ"، "الأعمال البارّة"، "الأعمال الصّالحة" (أف 2/10).

8 متّى 22/1؛ لو 14/15.

وقال لي: الفاعل مقدّر، وهو ملاك (19/10؛ 22/8).

طوبى: راجع شرح 1/3.

وليمة: وردت اللّفظة في الرّؤيا مرّتَين، هنا، وفي 19/17: "وليمة الله العظيمة".

الحقّة: حرفيًّا صفة، نعت لكلمات الله، (21/5؛ 22/6). كلام الملاك هنا يُثبت الطّابع النّبويّ، الّذي يتمتّع به الكاتب، ويشدّد على دعوته إلى سماع كلمات الله، فيضعه في مصافّ الأنبياء الآخَرين الحقيقيِّين.

11-16 رؤيا أولى. يُجمع الشّرّاح حاليًّا على أنّها آيات تصف مجيء الرّبّ يسوع. بعد الباب المفتوح في السّماء (4/1)، والهيكل المفتوح (11/19؛ 15/5)، يرى الكاتب هنا السّماء نفسها مفتوحة؛ وهٰذا بداية المجيء الثّاني، وإنباء بالفداء النّهائيّ.

11 آش 1/1؛ رؤ 4/1؛ زك 1/8؛ 6/3، 6؛ رؤ 6/2؛ 1/5؛ 3/14؛ مز 96/13؛ آش 11/4.

فرس أبيض: علامة فارقة للمسيح الظّافر.

الأمين والحقّ: إسمان خاصَّان بالمسيح (1/5؛ 3/7، 14).

بالبرّ يدين ويحارب: من صفات المسيح (2/16). ينبغي أن نلاحظ في الآيات 11-13، سبع صفات مميّزة للمسيح: أمين وحق – بعدل يحكم ويقاتل – عيناه كشهاب نار – على رأسه تيجان عدّة – له ٱسم خفيّ – ثوبه مضرّج بدم – إسمه كلمة الله؛ وفي الآيتَين 15-16، أربع صفات أخرى: من فمه يخرج سيف – يرعى الأمم بعصًا من حديد – يدوس معصرة غضب الله – إسمه ملك ملوك. تلك الصّفات، بجملتها، قد أُعطيت، في سفر الحكمة، لـ "كلمة الله" (حك 18/14-15).

12 دا 10/6؛ رؤ 1/14؛ 2/17-18؛ لو 10/22.

تيجان كثيرة: التّاج رمز إلى السّلطان الملكيّ (1 مك 1/9-10)، والتّيجان إلى السّلطان على ممالك عدّة (1 مك 11/13). المسيح، بكونه ملكَ الملوك، يستردّ من التّنّين (12/3)، ومن الوحش (13/1) سلطانًا ٱغتصباه، ويحصر في شخصه السّلطان الملكيّ كاملًا مطلقًا.

له ٱسم مكتوب: يكرّر الكاتب ٱسم الفارس مرّات (19/11، 12، 13، 16)؛ واسم تعبير عن المسمّى به، وعمله المميّز: إنّه الإلٰه السّامي (19/12)، والدّيّان النُّهيويّ (19/13)، وملك الملوك (19/16).

13 آش 63/1-3؛ يو 1/1، 14.

ثوب مغموس بالدّم: يرى شرّاح أنّه إشارة إلى الظّفر الدّمويّ الّذي يحرزه المسيح، في القتال النُّهيويّ، على أعداء شعب الله، محقّقًا نبوءة آشعيا (63/1-3). ويرجّح آخَرون أنّه إشارة الى دم المسيح، الحمل الذّبيح، خلاص النّاس أجمعين.

كَلِمَة الله: تجسيد لحكمة الله القادرة (حك 18/14-15)؛ طبّقها الإنجيليّ الرّابع (1/1-18)، وكاتب الرّؤيا، هنا، على المسيح يسوع، ٱبن إلٰه المتأنّس.

16 تث 10/17؛ دا 2/47؛ 2 مك 13/4؛ 1 طيم 6/15؛ رؤ 17/14.

فَخِذه: يرى شرّاح أنّ هٰذه اللّفظة تحريف ناتج من التّباس مع لفظة عبريّة أخرى تشبهها، معناها "رايته". ويرى آخَرون أنّها إشارة إلى عبادة قديمة، حيث كانت تُكتب أسماء العظماء على فَخِذ تماثيل العظماء. ويرى آخَرون أنّ الكاتب يرى الفارس القائد وجنوده التّابعين له، في حركة وجلبة، ويرى أثوابهم تتطاير في الهواء، فيَبِين فَخذ القائد – المظفَّر مكتوبًا عليه ٱسمه "ملك ملوك".

الإنجيل
لو 12: 16-21
مثَل الغني الجاهل

16 وقال لهم هٰذا المثل: "رجُلٌ غنيٌّ أغلَّتْ لهُ أرضُهُ.

17 فراحَ يُفكِّرُ في نفسهِ قائلًا: ماذا أفعل، وليسَ لديَّ ما أخزُنُ فيه غلاّتي؟

18 ثمّ قال: سأفعل هٰذا: أهدِمُ أهرائي، وأبني أكبر منها، وأخزُنُ فيها كلَّ حنطتي وخيراتي،

19 وأقول لنفسي: يا نفسي، لكِ خيراتٌ كثيرةٌ مُدَّخرةٌ لسنينَ كثيرة، فٱستريحي، وكُلِي، وٱشربي، وتنعَّمي!

20 فقال له الله: يا جاهل، في هٰذه اللّيلة تُطلبُ منكَ نفسُكَ. وما أعدَدْتَهُ لِمَن يكون؟

21 هٰكذا هي حال من يدّخِرُ لنفسهِ، ولا يغتني لله".

شرح آيات الإنجيل:

19-20 يع 4/13-15؛ سي 11/19؛ 1 قور 15/32.

22 متّى 6/19-21؛ رؤ 3/17-18.

تهمل مخطوطات هٰذه الآية، وتضيف مخطوطات: "قال يسوع هٰذا وصاح: من له سامعتان فليسمع" (لو 8/8).

ولا يغتني لله: أي لا ينفق غناه في سبيل الله، فيدّخر له كنزًا في السّماء، لا غلّات في الأهراء.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل