سرد مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية وصفا تفصيليا للأحداث المأساوية التي شهدتها بنغازي والتي أدت إلى مقتل السفير الأمريكي لدى ليبيا لكنهم تراجعوا عن تأكيدات سابقة بأن سبب الأحداث هو احتجاجات على فيلم مسيء للنبي محمد.
وقدم المسؤولون يوم الثلثاء افادة صحفية عما حدث قبل جلسة استماع للكونجرس الاميركي تعقد يوم الاربعاء بشأن الهجوم الذي وقع الشهر الماضي والتي من المتوقع أن تركز على الاخطاء الأمنية التي ارتكبتها وزارة الخارجية الاميركية.
وتحدث المسؤولون تفصيليا عن الجهود المحمومة التي استغرقت وقتا طويلا لإنقاذ السفير كريستوفر ستيفنز من "ملاذ آمن" امتلأ بالدخان داخل مجمع دبلوماسي أميركي في مدينة بنغازي حيث لفظ أنفاسه اختناقا فيما يبدو.
وأصبح مقتل ستيفنز والتشوش الذي ارتبط بالهجوم موضوعا لجدل حزبي شديد في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات الرئاسة التي تجرى في السادس من تشرين الثاني.
وقال مسؤولو وزارة الخارجية إن ضباط أمن زحفوا وسط دخان كثيف لمحاولة التوصل إلى مكان السفير الذي نقل بطريقة ما من المجمع إلى مستشفى في المدينة.
وذكر المسؤولون أن الحكومة الأميركية علمت مكانه بعد أن اتصل شخص بالأرقام الموجودة على هاتفه المحمول. وقال مسؤول: "لا نعلم بالضبط كيف وصل السفير إلى المستشفى. هذه إحدى المسائل التي نتمنى أن نصل إلى حقيقتها خلال عمليات المراجعة التي تجري والمعلومات التي ما زلنا نبحث عنها".
وذكر المسؤولون أيضا أنه لم يكن هناك شيء غير معتاد حول القنصلية الاميركية في بنغازي قبل الهجوم. ولمحت أقوال سابقة لمسؤولين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية منهم السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس إلى أن الهجوم وقع نتيجة احتجاجات بسبب فيلم مسيء للنبي محمد أنتج في ولاية كاليفورنيا.
وسيدلي مسؤولون في مكتب الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية بشهاداتهم في جلسة لمجلس النواب يوم الأربعاء ومن القضايا الرئيسية التي سيتطرق إليها المجلس ما إذا كانت وزارة الخارجية رفضت طلبات من دبلوماسيين لزيادة الامن في البعثة الدبلوماسية الليبية بعد شهور من حوادث العنف.
ووصف مسؤول كبير هجوم بنغازي بأنه غير مسبوق وقال إن الإجراءات الأمنية كان يجري تعديلها دوما. وقال المسؤول: "نحاول أن نحد من المخاطر. لا يمكن أن نقضي عليها تماما."
ووصف المسؤولون الفيلا المستأجرة التي كان يختبئ فيها ستيفنز بأنها فيلا كبيرة للإقامة بها عدد من غرف النوم. وكان نصف أحد طوابقها "ملاذا آمنا" محصنا ببوابة وأقفال.
وقال المسؤول إن ستيفنز وصل إلى بنغازي في العاشر من سبتمبر أيلول وفي اليوم التالي عقد سلسلة من الاجتماعات في المجمع. وكان آخر زائر له دبلوماسي تركي رافقه إلى البوابة الرئيسية الساعة الثامنة والنصف ليلا بالتوقيت المحلي.
وفي الساعة 9:40 ليلا سمع ضباط أمن في بنغازي ضوضاء صاخبة عند البوابة وإطلاق نار وانفجار. ودخل عدد كبير من المسلحين المجمع.
وتوجه أحد الضباط المسلحين لإخراج السفير من غرفة نومه وأيضا شون سميث وهو ضابط مسؤول عن ادارة المعلومات. ودخل الثلاثة إلى ما يسمى "الملاذ الآمن" واتصل الضابط لاسلكيا بضباط آخرين ليبلغهم ان ستيفنز موجود في الملاذ الآمن.
وحاول ضباط آخرون دخول الفيلا لكنهم واجهوا مجموعة كبيرة من المسلحين فتراجعوا إلى مبنى آخر في المجمع وتحصنوا به. وتدفق عدد كبير من المهاجمين على الفيلا وتجولوا في منطقة المعيشة وحاولوا دخول "الملاذ الآمن" لكنهم لم يتمكنوا. وراقب الضابط الذي كان يحمي ستيفنز تحركاتهم وتأهب لإطلاق النار عليهم.
وكان المهاجمون يحملون عبوات من الوقود سكبوها على الأثاث وأشعلوا النار.
وامتلأ المبنى بدخان أسود وانتقل ستيفنز وسميث وضابط الأمن إلى دورة مياه في المنطقة الآمنة حيث فتحوا نافذة لكن رغم ذلك لم يتمكنوا من الحصول على ما يكفي من الهواء.
وقرروا ترك المكان عبر غرفة نوم مجاورة وفي الخارج كانت هناك أعيرة نارية ودخان وانفجارات.
وقال المسؤولون إن ضابط الأمن الذي لم يكشفوا عن اسمه كان يعاني "بشدة" من استنشاق الدخان ولم يكن قادرا على التنفس. ترك هو الفيلا أولا وفقا للقواعد ولكن عندما استدار لم ير الاثنين. وعاد حتى يحاول انقاذ ستيفنز لكنه لم يتمكن من العثور عليه. دخل المبنى وخرج منه أكثر من مرة قبل ان يتغلب عليه الدخان.
تسلق الضابط سلما إلى السطح حيث خر على الارض واتصل لاسلكيا بضباط آخرين وصلوا لمواصلة عملية البحث عن ستيفنز وسميث. بعد ذلك جاء ستة من أفراد الأمن من ملحق أميركي مجاور ومعهم أفراد من ميليشيا ليبية تعرف باسم لواء 17 فبراير.
وقال المسؤول إنه لم تكن هناك أوراق سرية كان يجب حمايتها في البعثة حيث كان ستيفنز موجودا.
وعندما سئل المسؤول عما إذا كان أحد قد نصح ستيفنز بعدم التوجه إلى بنغازي يوم 11 أيلول أجاب: "لابد أن يتحرك السفراء.. لابد أن يخرج السفراء ويلتقون بنوعيات مختلفة من الأفراد خاصة في دول لها مراكز متعددة للنشاط او السلطة. لابد أن يحدث هذا."