#dfp #adsense

أدبيات المعاقين إنسانيا… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

قد تتخذ المواجهات الاعلامية أحيانا أقسى طابعها المسموح به من ضمن القانون، والاهم من ضمن أدبيات المهاجمة. نعم حتى للمهاجمة أدبيات اذا ما تخطت حدود المقبول تتحول الى اسفاف، والى تعد على حقوق الطرف الاخر. مقدمة مقتضبة لكن ممتازة لايضاح ما سيتقدّم، وقد يكون القارىء علم بالفطرة مضمون المقال منذ السطر الاول. أدبيات العونيين!!!

قد لا تتطابق الكلمتان معا، أدبيات وعونيين؟ مش ظابطة! أو لنكن أكثر دقة وموضوعية بعض العونيين كي لا نتهم بالتطرف.

مقدمة اخرى مقتضبة أيضا وأكيد هي ممتازة. مع تطور العلم وتقدّم المجتمعات البشرية وما يُعرف بحقوق الانسان، تغيرت بعض المفردات بشكل جذري بما يتناسب والمشاعر الانسانية وحقوقها وواقع الحال، المقصود هنا المعوّقين وليس المعاقين، او ذوي الاحتياجات الخاصة، وهؤلاء بشكل عام هم المصابون اما بالشلل او بترت لهم أحد اطرافهم أو ما شابه، ولهم على الدولة ما لنا من الحقوق والواجبات واسوة بكل الناس، والاهم من كل ذلك ان بعض هؤلاء المعوقين كانوا ابطالا حملوا ذات عمر البندقية، ليزودوا عن وطن يتآكله الاغراب وتنهشه أطماع الداخل والخارج، فتركوا الحياة الى المتراس، اصيبوا هم ونجونا نحن والاخرون من غضب الغدر والزمن…طبعا هذا الشرح التقليدي المستفيض موجه الى العونيين تحديدا.

قد يبلغ الحقد أوسع مداه، قد تجتاح مشاعر الكراهية كل ذرة من أجسادنا وعقولنا، قد نصاب بحمى لا تقاوم للانتقام الاعمى، قد نخلع عنا ثوب الانسانية لنتحول الى وحوش في داخلنا، وحوش كاسرة تتآكل الانسان الطيب فينا والذي خلقه الله على شكله، قد نصل في الغضب الى حافة الجنون والضياع ونكران الله وحتى الانسان، كل ذلك قد يحصل في لحظة تخل، في لحظة ضعف جامحة، نحن بشر واحتمالات الخطأ والخطيئة مفتوحة لكن، لكن أن يتحول الحقد الى سخرية وشتيمة واستهزاء بذوي الاحتياجات الخاصة باسم الزعيم الزويعم وانتقاما لزعامته المزعومة الزائلة، فهذا ما عاد ضعفا بشريا عابرا، انما هو الكفر بالانسان وبالله وبقيم الكنيسة والجامع.

لم يتمكن العونيون، من تحمّل فكرة اعلان مي شدياق ترشّحها الى النيابة عن أحد مقاعد كسروان، لم يواجهوها بالسياسة ولا حتى بالشتيمة التي اعتادوا عليها، حتى الشتيمة هنا ربما كانت مقبولة، رشقوها باعاقتها، أو لعلهم هكذا ظنوا، كتبوا على صفحاتهم السود: "لا نقبل بمخالفة الدستور في كسروان نريد خمسة مرشحين وليس أربعة ونصف"!!!

جعلوها نصف امرأة، نصف انسان، هم أنصاف الالهة، حذفوا من الجسد الجريح القدم واليد والفكر والقلم، وتحولت عبر صفحاتهم الى مسخ، عذرا على التعبير لكن هكذا فعلوا، جعلوها شبه انسان ما عاد يملك الا اللسان. سخر شباب التيار العوني من سيدة سقطت في هوة الموت، فانتشلها مار شربل وتحولت الى أيقونة الى رمز للمقاومة والمواجهة، سقطت شاؤوا أم أبوا عنهم، جُرَحت شاؤوا أم ابوا باسمهم لانها تكلمت بحرية المؤمن ونطقت بافكارهم، فتحولت أفكارهم سخرية باتجاهها لانها لم تحمل المبخرة بعد، ولم تصلِ طلبة العدرا لاله الرابية!!!



أكثر بعد وامعانا في تحقير المعوّقين، حملت صفحات العونيين صورا لسمير جعجع الذي سيصاب بالشلل حتما ويحمل العكازات باقدام أصطناعية تنتعل حذاء مي أثناء التدريبات التي كانت تقوم بها في أحد المعاهد المتخصصة بالاطراف الاصطناعية، تلميحا الى ما سيصاب به جعجع بعد فشله الذريع المفترض في الانتخابات أمام العونيين!!!

كيف نواجه ثقافة مشابهة؟؟ في وثيقة التفاهم تبنى العونيون ثقافة الموت من حزب الله، وثقافة السلاح غير الشرعي والجمهورية في قلب الجمهورية، ويتبنون ثقافة الكذب ثم الكذب والدعم الاعمى لكل ما يقوم به حزب السلاح الاسود، وها هم الان والانتخابات على الابواب، يكشفون آخر المستور في عورة الايام التي تملكتهم، ثقافة الشتيمة اللانسانية.

كان يمكن أن نكتب لمي عواطف التأييد الجياشة، لا، لا ينفع ولا تحتاجها أساسا، أعرف انها ليست غاضبة عكس ما يظن الجميع، أعرف انها استرسلت في الضحك بداية، لكنها غرقت في حزن من نوع آخر، حزن عميق لا يمكن أن يفهمه هؤلاء السخفاء السفهاء، حزن على الانسان في لبنان، على المسيحيين تحديدا، على عمر اُهرق في اللاشيء وليس عمرها المقصود، انما المسيحيين، عمر اُهرق دما ونارا ودمارا ليأتي دجالون ويسرقون العمر والشهادة والمقاومة والطفولة والصبا وكل المعاني الحلوة تحت اسم "زعيم المسيحيين"!!!

كنت أعرف وأشعر ان لبنان وصل في مكان ما في أسفل السلم، الى أسوأ درجات القيم الانسانية والوطنية، لكن لم أكن لاتصور أن تحت الاسفل يوجد أسفل بعد أعمق وأشد سوادا وانحدارا، صفحات الكترونية عابرة جعلتني أعرف أين أصبح الانسان في لبنان وما فعل بعض السياسيين بناسهم، لكن كلمة عابرة للقلب، قلب مي وما تمثله وما نمثله نحن وكل من حمل في جسده جرحا من جروح الايام، باليد المقطوعة والقدم المبتورة، باليد المصطنعة الباردة والقدم الخالية من الشرايين، محوت ودست على معاقين حقيقيين، معاقين في الحنان والرقة والايمان، معاقين فقط لانهم لا يحملون في قلوبهم يسوع ولا لبنان، هؤلاء هم المعوّقين.


المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل