#adsense

أكثر من نصف الروس لا يحترمون السياسيين ورجال السلطة

حجم الخط

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" لدراسة الرأي العام، أن غالبية الروس يكنون احتراما للأطباء والمعلمين والعلماء، في حين أعرب أكثر من نصفهم عن انعدام ثقتهم واحترامهم لرجال السياسة والمسؤولين الحكوميين ورجال الشرطة والقضاء وموظفي النيابة العامة.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل أكثر من 1600 شخص في 130 منطقة سكنية موزعة على 45 إقليما روسيا، أن المواطنين الروس يكنون شديد الاحترام للأطباء ومعلمي المدارس وأصحاب المهن العلمية والفلاحين والعمال والعساكر ومدرسي الجامعات.

في حين جاء رجال الدين وفنانو المسرح والسينما ورجال الاقتصاد والأعمال وموظفو المجالات الخدماتية، في المرتبة الثانية. وفي المرتبة الثالثة موظفو المكاتب والصحافيون والتجار.

أما الأمر المدهش، أن أقل الناس احتراما وانعداما للثقة بنظر أغلبية المواطنين الروس، كانوا السياسيين والمسؤولين الحكوميين والعاملين في مجال العروض الفنية ورجال الشرطة ونجوم الفن والقضاء والعاملين في النيابة العامة.

حول نتائج الاستطلاع، حاورت "أنباء موسكو" الخبير في العلوم الاجتماعية بأكاديمية العلوم الروسية، ميخائيل تشيرنيش، الذي أشار إلى أن حالة انعدام الثقة والاحترام تجاه السياسيين والمسؤولين الحكوميين، التي يظهرها الاستطلاع، هي نتيجة طبيعية لـ"تقييم فاعليتهم" من قبل المواطن البسيط.

وأشار تشيرنيش إلى أن "معدلات الفساد والرشوة في روسيا مرتفعة للغاية، وهذا أمر لا يخفى على أحد. المواطن الروسي البسيط يشعر بحالة إحباط بسبب فساد وأنانية المسؤولين الحكوميين، الذين لا يشعرون بأي انتماء لروسيا ولا يربطون مصيرهم بها"، موضحا أن "هذه التراكمات هي سبب عدم احترام وثقة المواطن البسيط في هؤلاء المسؤولين غير الفعالين".

وعن سبب الاحترام الشديد للأطباء ومعلمي المدارس والفلاحين والعمال، يقول الخبير الاجتماعي: "أصحاب هذه المهن في نظر المواطن الروسي، هم من يقومون فعليا بدفع عجلة التقدم في البلاد، ويسهمون في تطويرها ورفع مستواها، وهم يقدمون نتائج فعلية وملحوظة ترفع من رصيدهم في نظر المواطن البسيط".

وحول التأثيرات التي قد تسفر عنها هذه الحالة، أفاد تشيرنيش بأن "الأمر لا يتعدى كونه حالة من الإحباط وانعدام الثقة لدى المواطن، في حال بقي الأمر كما هو عليه"، مؤكدا أن المجتمع الروسي بحاجة إلى "حشد الرأي العام والقيام بخطوات فعلية على الأرض في إطار منظم، من أجل الضغط معنويا على النظام، والوصول إلى التغييرات المنشودة على الأرض".

ومن جانبه يقول الباحث في علم الاجتماع ليونتي بيزوف من المركز الروسي لدراسات الرأي العام، "في روسيا –بغض النظر عن فساد أو صلاحية السلطة-، فإن المواطن ينظر لها دائما بشكل سلبي" مشيرا إلى أن الأمر يعود إلى "سوء الوعي السياسي" في البلاد.

ويوضح بيزوف قائلا: "على الأقل 20 بالمئة من الروس ينظرون بشك إلى مجلس النواب الروسي "الدوما ".. السلطة في روسيا فاسدة، هذه حقيقة، لكن نظرة المواطن إلى السياسة والسلطة على أنها لعبة قذرة غالبا لا تمت للفساد بصلة، إنما هو اعتقاد شائع بقي في الوعي الجمعي للروس بعد تسعينات القرن الماضي، والتي شهدت بداية العمل السياسي في البلاد".

ويقول الباحث في علم الاجتماع: "المجتمع الروسي ينظر إلى رجال السلطة والاقتصاد بنوع من الشك وعدم الاحترام، إذ ارتبطت صورتهم في ذهن المواطن البسيط بفترة التسعينات التي شهدت ظهور شخصيات سياسية ورجال مال وأعمال في لساحة، دون جهد أو كفاح حقيقي، وإنما بأساليب ملتوية وغير شريفة، وهذا هو سبب أن أغلبية الروس لا يثقون بأمانة رجال السلطة والأعمال".

كما يفيد بيزوف بأن المواطنين الروس الذين عاصروا الحقبة السوفيتية التي شهدت طرح وتطبيق الشعارات الإشتراكية ولو بصورة محدودة، ينظرون إلى رجال الأعمال وأصحاب الثروات بشكوك وعدم ثقة، في حين أن جيلا جديدا بدأ في الظهور اليوم، وهو يحمل تغيرا في معتقداته، ويتعامل مع الأمر الواقع بشكل طبيعي".

وعن احترام المواطنين الروس لمهن مثل الطبيب والمعلم، يقول عالم الاجتماع "هذه الوظائف قريبة من المواطن، وهو يحترمها كمهنة، لكنه في نفس الوقت قد لا يكن احتراما للشخص صاحب المهنة" مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتغير في مكانة المهنة ونظرة المجتمع لها، إذ أن "مهنا كانت ذات مكانة واحترام شديدين في الحقبة السوفيتية، مثل العالم والمهندس والفيزيائي، فقدت مكانتها".

المصدر:
وكالة أنباء موسكو

خبر عاجل