كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
فندّ سفراء دول كبرى معتمدون لدى لبنان اسباب قلق حكومات بلادهم حيال ارتفاع منسوب تداعيات الاقتتال العنيف بين القوات النظامية في سوريا ومسلحي المعارضة على لبنان. وافاد سفير دولة اوروبية معنية بالوضع في لبنان انها تضع كل ثقلها لتحصينه وابقائه بعيدا عن انعكاسات الازمة السورية عليه، ولكن تبين لها ان هناك مخططا يرمي الى اشعال نار الفتنة اما على الحدود مع سوريا سواء في الشمال وعكار خصوصا، او باتهام جهات حزبية بالقتال الى جانب الجيش النظامي في سوريا، مما شكل مادة خصبة للانتقاد، مما يستدعي اتخاذ الحيطة والحذر لمواجهة ما يخطط من اجل اغراق البلاد في دوامة العنف وفقا للنزاع الدموي الدائر في سوريا.
وأيد سفيردولة اوروبية اخرى المخاوف التي عبرّعنها الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون من امتداد الأزمة السورية الى الداخل اللبناني، لكن ما سجله ذلك السفير ان القوى اللبنانية السياسية على اختلاف انتماءاتها غير راغبة في الاقتتال على غرار ما هو جار في سوريا منذ اشهر.
وانتقدت قوى سياسية وحزبية تقصير الامم المتحدة في وضع حد للازمة السورية واكتفاء امينها العام بالتحذير من اخطارها وامتدادها الى الدول المجاورة كلبنان والاردن، خصوصا وان جامعة الدول العربية كانت فشلت بدورها في اقناع الرئيس بشار الاسد بوقف استخدام القوة والقبول بالحوار مع المعارضة من اجل التوصل الى ممارسة ديموقراطية.
واستغربت ايضا اصرار القوات السورية النظامية على خرق الحدود اللبنانية يوميا وتوجيه قذائف الى الاراضي اللبنانية بذريعة خوض اشتباكات مع المسلحين المعارضين لها في محاذاة القرى الحدودية والحاق الاذى بالسكان والممتلكات ورفضها التجاوب مع طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ 23 حزيران الماضي وقف تلك الخروق بعد نشر الجيش على الحدود واقامة حواجز تفتيش ومراقبة لمنع تهريب الاسلحة . ونبهت الى ان استمرار السكوت عن تلك الخروق قد يشجع القوات السورية على القيام بعمليات عسكرية لمطاردة مطلوبين من المعارضة في الداخل اللبناني بقصف جوي او مدفعي، وفقا لما يتردد من معلومات بين بعض المسؤولين اضافة الى تذمر السكان من عدم تمكن السلطات الحكومية من وقف الخروق المؤذية التي دفعتهم الى الهرب من منازلهم للحفاظ على ارواحهم.
ولفتت الى ان الخروق الحدودية رافقها مخطط كان يرمي الى اغتيال شخصيات لبنانية وفقا لما اظهرته التحقيقات حتى اليوم منذ توقيف الوزير السابق ميشال سماحة. واعربت عن تخوفها من عدم السيطرة على ما يمكن ان يظهر من محاولات جديدة قد تكون خارجة عن السيطرة، والنتائج التي يمكن ان تتمخض عنها.
ورات ان انتهاج الحكومة سياسة "النأي بالنفس" ادى الى تحييدها عن اتخاذ موقف مؤيد او معارض في سوريا، وهذه السياسة نجحت حتى اليوم سياسيا وحظيت بتأييد جميع الافرقاء من مؤيدي النظام ومعارضيه، غير انها لم تنجح في وقف النزف الحاصل على الحدود، سواء الشمالية او البقاعية مع سوريا، والمطلوب اتخاذ موقف يضع حدا للخروق على الحدود ووأد مخطط الاغتيالات.