أي انعكاس خارجي للتورّط في سوريا؟
عوامل استمرار الحكومة باقية حالياً
تترك مشاركة "حزب الله" النظام السوري في معركته ضد معارضيه علامات استفهام قوية تتصل برد الفعل الخارجي المحتمل على كل من الحزب والحكومة اللبنانية كون الحزب جزءا لا يتجزأ منها ويمتلك الغالبية فيها جنبا الى جنب مع حلفائه في قوى 8 آذار خصوصا لجهة ما يمكن ان يجره ذلك على الاستقرار اللبناني. هذا على الاقل ما يترقبه او يتخوف منه البعض في حين تقول مصادر حكومية ان لا شيء منتظرا من جانب الولايات المتحدة مثلا ازاء تورط الحزب في الحرب الى جانب النظام كون واشنطن اتخذت اجراءات في آب الماضي ضد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وبعض قياديي الحزب لهذه الاسباب بالذات. وهي لا تملك اجراءات اضافية لتتخذها وفق هذه المصادر، الا انها تضغط عبر هذه الاجراءات على الدول الاوروبية من اجل وضع الحزب على لائحة المنظمات الداعمة للارهاب لدى دول الاتحاد الاوروبي وربما تشكل مشاركة الحزب النظام السوري في حربه الداخلية عاملا محفزا للاوروبيين لاحقا في هذا الاطار. اما ما يتصل بالانعكاسات المحتملة على الحكومة، فان المصادر الحكومية كما مصادر معارضة تتفق على ان لا انعكاسات للموقف الغربي حالياً على الحكومة نتيجة لذلك. اذ ان الدعم الغربي للحكومة هو في الواقع دعم لكل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي لتشجيعهما على الوقوف في وجه دفع البلد الى الاتجاه الاخر اكثر منه تأييدا للحكومة ككل. وهذا الامر يسري على تمويل المحكمة الدولية كما على الموقف من سوريا وايران ايضا حيث لا يرى الغرب ان الحكومة تتجه في اتجاه مناقض للتوجه الغربي من هذين البلدين من ضمن سياسة ما يسمى "النأي بالنفس". اذ ان رئيس الحكومة لم يلتق الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مثلا على هامش مشاركة كل منهما في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة بل اكتفى الاثنان بمصافحة عابرة في احد الممرات في اثناء توجه كل منهما الى موعد له في مكان مختلف في مبنى الامم المتحدة من دون ان يتخطى ذلك القاء السلام الى اي حديث او محادثة من اي نوع. كما ان ميقاتي كان في احد اللقاءات التي عقدها مع بعض المسؤولين بحيث لم يتسن له الاستماع الى كلمة نجاد لدى القائها امام الجمعية العمومية.
لا بل ثمة من يقول ان التوجه "الغربي" الغالب برز في اكثر من محطة كان ابرزها اصرار ميقاتي على احالة اتفاق بين قوى الامن الداخلي والولايات المتحدة حول دعم هذه القوى وتأمين الموارد والتدريب والخبرات لها على مجلس الوزراء على رغم معارضة وزراء الحزب وحلفائه وتأكيده مرة بعد مرة طرح هذا الاتفاق حتى مروره في المجلس. وكذلك الامر بالنسبة الى اتفاق امني مع فرنسا لقي معارضة في مجلس الوزراء واصر ميقاتي على تمريره.
اضف الى ذلك ان هناك جانبا متعلقا بايران من حيث عدم تفعيل الاتفاقات بين البلدين لجهة التعاون الاقتصادي وما شابه او جمودها وكذلك الامر بالنسبة الى منح تأشيرات للايرانيين على الحدود وترجيح عدم مشاركة لبنان في مؤتمر اقتصادي دعت اليه طهران قبيل منتصف شهر تشرين الثاني المقبل في طهران الى انسجام لبنان مع شروط العقوبات المفروضة على التعامل المصرفي مع كل من ايران وسوريا. الامر الذي يعني انه لا ينبغي ان ينعكس تورط افرقاء في الحكومة في الحرب السورية على الحكومة خصوصا ان ثمة من يبرر ذلك بأن الحكومة لا يمكنها ان تمنع ذلك كما لا تستطيع ان تمنع جهاديين يحتمل ان يتوجهوا من طرابلس الى سوريا للمشاركة ايضا في ما يجري هناك علما ان لمواقف قياديي "حزب الله" الاثر السلبي في ما يتصل بالخطاب المرافق لعملية تشييع عناصر من الحزب قتلوا في سوريا لجهة اعتبار استشهاد هؤلاء دفاعا عن الاسلام في ما يمكن ان يثير تساؤلات جدية عن كيفية الدفاع عن الاسلام بمواجهة مسلمين آخرين. وهذا ينعكس على الحزب وليس على الحكومة التي تقول مصادر سياسية مطلعة في المعارضة ان ظروف دعم بقاء الحكومة خارجيا لا تزال قائمة لجهة ان الاعتبارات الموضوعية لا تسمح لحكومة من قوى 14 آذار بان تتشكل راهنا من دون ان يعني ذلك احتمال معارضة تشكيل حكومة تكنوقراط مثلا، لكن في حال التوافق المسبق عليها خصوصا ان تطيير الحكومة راهنا لا يحقق اهدافا حقيقية على طريق ان تعكس تطورا او تقدما او حتى تغييرا في المشهد السياسي لا في لبنان فحسب بل في المنطقة ايضا. اضف الى ذلك ان لبنان ليس مسرحا مفيدا من اجل محاولة تغيير الوضع وتاليا فان الابقاء على الستاتيكو الراهن هو افضل ما يحصل. ولذلك فان احدا لا يتوقع ان ينزع الخارج في اتجاه اجراءات يحتمل ان تؤدي الى زعزعة او اهتزاز راهنا لا من جانب الولايات المتحدة ولا من جانب سواها ما لم يلمس الغربيون وفق ما تعتقد هذه المصادر تحريضا من جانب سوريا او الحزب من اجل توسيع هامش الحرب الدائرة في سوريا.