حسناً فعل الرئيس فؤاد السنيورة بالأمس. دبّ الصوت بلغة العقل ودعا إلى مساعدة "حزب الله" على الخروج من ورطة دعمه للنظام الأسدي قبل فوات الأوان.. والدخول في معمعة الخسران والهوان، حيث لا يعود ينفع لا ندم ولا نسيان، لا في لبنان ولا في معرّة النعمان!
والخطوة على ما فيها من نُبل وكِبَر وسعة أفق وحرص أكيد على الحاضر والآتي والمشتركات والجوامع ووحدة الحال والمآل والمسار والمصير، لن تلقى إلا الذمّ الأكيد!
الظنّ الغالب الذي لن يخيب! انّ "حزب الله" سيمعن في أدائه وسَيُشَطِّن كل دعاة الحرص عليه وعلى لبنان! فهو كان ولا يزال وسيبقى يفترض حاله أكبر من الغلط والشطط. وأرقى من النصيحة وأعلى كعباً من الوعظ! وهو، وليس غيره، صاحب المطبعة التي تطبع وتوزّع شهادات المروءة والشرف والوطنية والممانعة والمقاتلة والمجاهدة، ودقّة الحساب والقرار الصحّ في المكان والزمان! وهو، وليس غيره، الأعلم بحال "الأمّة" ومتطلباتها وتحدّياتها، والأفهم بدروبها نحو العُلى والسؤدد، والأحرص على حمايتها من كل تآمر وغدر!
… ثم الأرجح، أن يشعر ذلك الحزب بالمهانة من الدعوة إلى "مساعدته"! خصوصاً أنّها تأتي من أغيار قصروا عن اللحاق بمفاجآته وفتوحاته وتجلّياته! وسعوا جهدهم في ليل ونهار وصيف وشتاء إلى قطع طرق المجد عليه! وعلى تسخيف أدائه الجليل في شوارع بيروت والجبل بالأمس، كما في شوارع حمص وريفها ودمشق وحلب والزبداني وغيرها اليوم وغداً!
والأرجح، والله أعلم، أن يختصر حزب الفسطاطين، دنيا الحق بحاله ودنيا الجور بغيره! تماماً مثلما سبق له وأن فعل عندما اختصر تاريخ مقاومة الإسرائيليين بمقاومته! والأشراف ببيئته! وعندما احتكر ولا يزال خرائط الطرق المؤدية إلى الجنّة!
قبل الآن بقليل.. قبل انقلاب الجغرافيا وحمل الخارطة بالمقلوب، واستبدال الجنوب وجنوب الجنوب بشمال الشمال وشرق الشرق.. والصهاينة بأهل سوريا النشامى، سبق الفضل في لبنان، وشهدنا عيّنة عن تلك الشقلبة الجغرافية والديموغرافية. ورغم الذي صار ودار، ظلّ الحزب يرى اليد البيضاء التي تمتدّ إليه غدّارة! والكلمة الطيّبة التي تُقال له سمّامة! والدعوة الصادقة إلى الملاقاة منافقة ونمّامة! ودليل انكسار لا بد من إتمامه كي تزداد لائحة الانتصارات الإلهية عنده ولا تنقص!
قبل الآن بقليل.. قبل ممانعة بشّار الاسد ومقاومته المتجلّية بدماء أهل سوريا، سبق وأن دُعي حزب الفسطاطين إلى فتح صفحة جديدة تلغي صفحات الاغتيالات والتخوينات والانقسامات والويلات وكان ردّه بانقلاب القمصان السود وبأنشودة "أرذل الناس يتآمرون على أشرف الناس"! مفترضاً أنّ وحدة لبنان واللبنانيين وسلامته وسلامتهم ومستقبله ومستقبلهم، ليست إلاّ تتويجاً خبيثاً للمؤامرة العظيمة الساعية إلى ضرب المقاومة المظفّرة!
والحال، يا دولة الرئيس ان تعبك مشكور، لكن العار المتأتي عن مصيبة الانخراط في قتل السوريين، يتسيّد ويتشاوف كما لو أنّ الدنيا دانت إليه وحده، ولم تعد للمكرمات الجليلات إلاّ الهامش. لا تذكر إلا لتُذمّ. ولا تُورد إلاّ كي تكون عبرة للغرباء عن هذا الزمن… زمن تتويج بشار الأسد رمزاً للمانعة والمقاومة، ومن دونه لن تقوم قائمة "للأمّة وأمجادها"! واي زمن؟!