#adsense

«هجمة قوّاتية» في إنتخابات زحلة

حجم الخط

دخلت زحلة مرحلة الاستحقاق الانتخابي، وبدأت التيارات السياسية والأحزاب تستكمل استعداداتها وتدخل في لعبة السباق على تقديم أكبر عدد من المرشحين، للمشاركة بفعالية في تأليف اللوائح.

مُجمل القوى الموجودة تشهد إعادة هيكلة للانطلاق من جديد، فالوزير السابق الياس سكاف سيطلق حزب "الكتلة الشعبية"، والقوى التقليدية تعود إلى الساحة في محاولة لاستعادة دورٍ فقدته، وفي خضمّ هذا الحراك الأقرب إلى التخبّط، سلكت "القوات اللبنانية" خطّاً مغايراً لبقية القوى، وركّزت على الميدان الزحلاوي وأعطته كل اهتمامها، واعتمدت أسلوب مخاطبة الأهالي بالنفحة الزحلاوية التي تستهويهم، فغَدت القوة الأولى داخل الشارع المسيحي هناك بحسب اعتراف الخصوم والحلفاء.

فالجو العام يشير إلى تنامي شعبية "القوات"، التي أصبحت أكثر حضوراً وفعالية وقدرة على جذب فئة كبيرة من المستقلّين إلى صفوفها، ما دفعها إلى إعادة النظر في تركيبة اللائحة التي لن تكون كما الدورات السابقة، وستشهد تغييراً في الوجوه والأسماء، عند "القوات" والحلفاء.

تعتبر "القوات" القوة الأولى داخل الشارع المسيحي الزحلاوي، ويليها سكاف، ومن ثم "الكتائب". وهذا الحضور القواتي والتبدّل في الموازين، جعل المطران عصام درويش يعيد النظر في علاقته مع شرائح المدينة كلها.

من جهته، يقود سكاف مسعى للقول إنه "يحافظ على استقلالية زحلة وسيطرد الأحزاب السياسية منها، وهذا ما لاقى استياءً من رجال الدين في المدينة وفاعلياتها، مع العلم أنّ المستقلين حاربوا إلى جانب "القوات" في حرب زحلة، ولم يكونوا من المقاتلين النظاميّين". وتسأل مصادر في 14 آذار عن "مدى استقلالية سكاف، وخصوصاً في زمن عنجر وعلاقته المباشرة بالنظام السوري وإيران و"حزب الله".

على صعيد توزيع المقاعد، تشير مصادر 14 آذار لـ"الجمهورية"، إلى أن "تفاهماً حصل بين "القوات" و"المستقبل" على أن تُسمّي "القوات" المقعد الشيعي بالتنسيق معه، أما بالنسبة إلى المقعد السنّي فقد يكون من حصة "القوات" ويدخل كتلتها مثلما تضمّ كتلة "المستقبل" نواباً مسيحيّين، في وقت يوجد زحمة مرشحين موارنة من 14 آذار وأسماء بارزة من بعض الأكاديميين والوجوه الفاعلة التي تحظى برضى أبناء زحلة، ما يجعل الاختيار صعباً بين هذه الأسماء". وتؤكد مصادر 14 آذار "حرصها على أخذ رأي المطران منصور حبيقة في الاسم الماروني الجديد الذي سيدخل اللائحة، أما الاسم الكاثوليكي الثاني الذي سيحلّ مكان الوزير نقولا فتوش فإنّ "القوات" ستختاره، لكنه لم يحسم بعد، حيث أن التشاور ما زال جارياً بين الدكتور سمير جعجع وفاعليات المدينة".

أما على خط فتوش، فإنه "يواجه استياء عارماً من المواطنين، نتيجة تغطية الحكومة لكسّاراته"، من هنا ترفع 14 آذار عنواناً للمعركة وهو "مواجهة فلول النظام السوري وتصحيح الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبت في الانتخابات السابقة نتيجة تحالفاتها مع حلفاء سوريا، أي نقولا فتوش وما يمثّل من رمزية سورية في زحلة، وهذه الأخطاء لن تتكرّر في الانتخابات الحالية".

وبالنسبة إلى "التيار الوطني الحر"، فإنّ النائب السابق سليم عون يسعى إلى "إعادة بريق ذهب وَهجه مع انتخابات 2005، ويحاول في الفترة الأخيرة تقوية علاقته مع الاحزاب والجماعات المرتبطة بسوريا مثل "البعث" و"القومي"، ويتواصل معهم بشكل دائم لتعويض فرق خسارة التحالف مع سكاف".

كل المؤشرات تدّل الى أن "القوات" تخوض الانتخابات متحصنة بزيادة التأييد الشعبي لها، فهي ستحتفظ بالمقاعد الثلاثة الحالية، وستضيف إليها المقعدين الكاثوليكي والشيعي، وسيخضع المقعد السني لمقايضة مع "المستقبل"، أي أنها قد تأخذ ستة مقاعد من أصل سبعة، وهذه الهجمة القواتية، تتزامن مع تشتت في حلف الخصوم، فسكاف وفتوش والتيار العوني غير متفقين، ما يجعل الترويج لإمكان تحالف سكاف مع 14 آذار صعباً، لأن جعجع لن يعطيه مقعداً مجانياً وهو ضعيف، في وقت حجبه عنه عندما كان في أوج قوّته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل