#adsense

الرئيس نبيه بري وحزب الله»الوطني»!

حجم الخط

«التعتير بعينه»؛ بهذه البساطة حاول الرئيس نبيه بري تتفيه الوثيقة التي بثتها قناة العربية ضمن برنامج «الوثائق المسربة» عن دور النظام السوري وإيران وحزب الله في زعزعة استقرار لبنان والمنطقة، حاول الرئيس نبيه بري الالتفاف على «التهمة» وعلى «الوثيقة» والمعلومات التي كشفتها والتي على المحكمة الدولية التدقيق في المعلومات الواردة فيها، وألقى دولته خلف ظهره وتجاهل أن هذه المحكمة تحديداً أصدرت دفعة مذكرات توقيف بحقّ مجموعة من مسؤولين في الحزب بصفتهم متهمين منفذّين مشاركين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويعرف دولته أن دفعات أخرى ستصدر وستطال أسماء أعلى في التخطيط والأمر والتحضير، بصراحة المستغرب هو استغراب دولته، ومحاولته تتفيه قضية على هذا المستوى من الخطورة عبر اتهام فريق 14 آذار باستغلال هذه الوثيقة سياسياً، وكأن الاغتيالات تنفّذ خارج نطاق الهدف السياسي؟! وهذا «التتفيه» هو «التعتير بعينه» يا دولة الرئيس!!

و»التعتير» الآخر الذي يريد الرئيس بري أن يقنعنا هو أمران: الأول؛ نقع عليه في تساؤله ببراءة: «ما الجدوى من إشاعة هذه المناخات التي تعزز التفرقة في مرحلة مصيرية تتطلب أعلى درجات التوافق الوطني؟»، لكأن دولته يعيش في بلد آخر غير لبنان عندما يُحدثّنا عن الوفاق الوطني لكأن أذنيه لا تسمعان جيداً ما يصدر عن حزب الله ونوابه من استهداف لشمال لبنان ومحاولات تصوير طرابلس على أنها قندهار أفغانستان، ولا يسمع تصريحات حليف حليفه ميشال عون الذي يتطاول على الطائفة السنيّة ليلاً ونهاراً، ويفتري عليها تارة بتهمة السلفية وتارة بالقاعدة أو بفتح الإسلام التي جعلها حزب الله خطّ أحمر لينفّذ مشروع بشار الأسد الذي يسمح له بالعودة إلى لبنان من بوابة الشمال اللبناني!!

أما الأمر الثاني ـ وهو فتنة ابتلي بها لبنان تذَرُ الحليمَ حيران ـ فنقع عليه في تساؤله الساخر: «يبدو أن هذه الحملة هي من شروط «الالتفاف الوطني» في التركيز على حزب وطني اساسي مثل «حزب الله»، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: «عن جد حزب الله هو حزب وطني»؟!

كثير من اللبنانيين لديهم ليس مجرّد شك فقط بل يقين تام بأن حزب الله هو حزب إيران في لبنان، وأنه وجد ليخدم مصالحها وأخطرها على الإطلاق مشروعها الشيعي للمنطقة العربية، فكيف يكون حزب يعرض لبنان دولة وشعباً لمخاطر تفوق طاقة هذا الوطن من أجل المصلحة الإيرانية، حزباً وطنياً؟!

أما إذا كان دولته ناسياً فعلينا أن نعيده بالذاكره إلى تشرين الثاني من العام 1979، وإلى لقاء أجرته مجلة الاسبوع العربي مع الدكتور صادق طباطبائي نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة الايرانية، واللقاء حمل يومها عنوان: «صادق طباطبائي يعلن «البلاغ رقم 1» في الجنوب»، أمّا العنوان الثاني ـ ولم يكن لإيران في القصر إلا امبارح العصر ـ فكان «ندعو الى قمة عربية في ايران»، يومها لم يتنبّه اللبنانيون كثيراً ولا جدياً للأطماع الإيرانية في لبنان الدولة والأرض عن طريق وضع يدها على الطائفة الشيعيّة، وممّا قاله طباطبائي يومها: «لبنان كان أرض الضيافة للفلسطينيين وشيعته كانوا المضيفين الأساسيين لهؤلاء الثوار»، ويومها أجاب على سؤال طرح عليه: «كيف تنظرون الى قضية الجنوب اللبناني وهل تعتبرون ان الحل في لبنان لبناني ام عربي ام دولي وأي دور لايران في هذا الحل؟» فأجاب قائلاً: «جنوب لبنان هو كردستان ايران وهو لا يفصل ولن يفصل عن ايران ولا عن القدس. ان القيادة والدولة والشعب في ايران همها الوحيد اخراج الجنوب والمستضعفين من الامهم ووضعهم. وحل قضية الجنوب لا يكمن في الجنوب بل في المنطقة وفي ما هو ابعد من المنطقة»، فعن أي حزب وطنيّ تحدثنا يا دولة الرئيس؟!

ربما علينا أن نذكر الرئيس بري بذاك العنوان الشهير الذي تصدّر إحدى مقابلاته لمجلة الصياد والتي حملت عنواناً ملفتاً آنذاك: «حركة «امل» لبنانية عربية لا إيرانية»، ربما يختلف مفهومنا لصفة وطني عن مفهوم دولة الرئيس وحزب الله لكلمة وطني، فعندنا: وطني تعني الولاء للبنان أولاً، وعلاقاته العربية والدوليّة كما نصّ عليها الدستور اللبناني، وعند حزب الله تعني الولاء لإيران والسمع والطاعة العمياء لمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وعند الرئيس نبيه بري قد تكون تعني الولاء والوفاء لنظام الوصاية السوري الذي أتاح له أن يدخل غينيس بوك كأكثر رئيس برلمان في العالم ظل جالساً على كرسي الرئاسة، بفضل النظام السوري الذي قتل الكثير من شهداء لبنان وبمعاونة واقتراح أحياناً من بعض أذنابه في لبنان، وما أكثرهم في الحرب والسلم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل