دعا رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الى ارجاء ملف سلسلة الرتب والرواتب الى ما بعد الانتخابات النيابية، اذ لا يمكن البت به في ربع الساعة الاخير من عمر الحكومة، مقترحاً معالجة هذا الملف على طاولة الحوار الاقتصادي والاجتماعي. واكد أن لا هدف من اجتماع لجنة المؤشر وكل كلام عن زيادة الاجور راهناً دعابة.
واعتبر شماس في تصريح لصحيفة "الجمهورية" ان التظاهر والتعبير عن النفس حق قانوني يكفله الدستور، انما ما جرى امس، على مشروعيته، يؤدّي الى تشنيج الاجواء وتوتير الوضع الاقتصادي وعرقلة المعادلة المالية، بما يُبعد امكانية اقرار السلسلة أكثر مما يقرّبها، عدا عن أن الاقتصاد يرزح تحت الاوزار المعنوية والصخب السياسي. هذه التحركات لا تفيد ولا تدفع الى إقرار السلسلة انما على العكس تبعد المستثمرين والمتمولين ما يعطي مفعولاً عكسياً للقضية التي ترفع لواءها هيئة التنسيق النقابية.
وأوضح ان الهيئات الاقتصادية ضد إقرار السلسلة لاسباب عدة أولها لأنّ الاوضاع الاقتصادية غير مؤاتية اطلاقاً خصوصاً ان العام 2012 هو الأسوأ منذ العام 1996 تاريخ تجميد السلسلة، والدليل ان كل المؤشرات سلبية. فالنمو شبه غائب، والمؤشرات المالية أكان العجز في الموازنة أو في ميزان المدفوعات كذلك المؤشرات النقدية مع ارتفاع الفوائد في الاصدارات الاخيرة، وصولاً الى المؤشرات الاجتماعية من حيث نسبة البطالة وصرف الموظفين ومن حيث نسبة التضخّم.
وطالب شماس بإرجاء درس السلسلة الى ما بعد الانتخابات النيابية، معتبراً انه لا يجوز وسط هذه المؤشرات الضعيفة، وفي الربع الساعة الاخيرة من حياة هذه الحكومة، تهريب السلسلة على هذا النحو. علماً ان اقرار السلسلة يتطلب أولاً توافقاً عاماً بين الفرقاء الاجتماعيين وتوافقا سياسيا عاماً، فلا يجوز تمرير هذا المشروع بهذا الشكل. ورغم ان هيئة التنسيق موعودة بإقرار السلسلة الا ان، لا فترات التفاوض، ولا وعود الحكومة في هذا الملف، تنشئ الحقوق، انما الوقائع الاقتصادية فقط والمنطق المالي. وللتذكير، الدولة تعاني من عجز بلغ 4 مليار دولار وهي لا تعرف كيف تسدّ هذا العجز فكيف ستغطّي نفقات السلسلة. امام هذه المعضلة تقف الحكومة أمام خيارين احلاهما مر، الاول زيادة المديونية علماً ان نسبة المديونية الى الناتج هي بحدود 138 في المئة، ومع زيادة المديونية تلقائياً سترتفع الفوائد، والثاني فرض الضرائب. ويشكل العبء الضرائبي في لبنان 25 في المئة من الناتج وهو في مستوياته العليا.
ولفت شماس الى أنه من غير الصحيح القول ان القطاعات الخاصة تربح منذ سنوات وتالياً بمقدورها تحمل فرض ضرائب جديدة، بل على العكس، منذ العام 2002 حتى اليوم، القطاع التجاري استفاد ثلاث سنوات فقط في الاعوام 2004، 2009 و2010، مذكراً أن عام 2002 كان باريس 2 والذي نُظم لانقاذ الاقتصاد من الانهيار، 2003 وضعت التدابير التزاماً بباريس 2 وضمنها الضريبة على القيمة المضافة، 2005 اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من اغتيالات، 2006 حرب تموز، 2007 أحداث نهر البارد، 2008 أحداث أيار، 2011 شلل مؤسساتي حتى منتصفها عندما تشكلت الحكومة.
وردّ شماس على مقولة هيئة التنسيق أن التضخم ناتج عن اعمال التجار، بالقول: هذا الكلام غير صحيح وناجم عن عدم ادراك لما يحصل، فالتجار تحديداً يعانون من الكساد، والدليل التصفيات والحسومات التي تحصل في ذروة المواسم، ومع ذلك لا من يشتري. واعتبر ان زيادة الرواتب التي أعطيت للقطاع الخاص مطلع العام لم تحرّك السوق كما كان الكل يتوقع لأن هذا القرار الايجابي جاء وسط مجموعة عوامل سلبية.
أضاف: ارتفاعات الاسعار تأتي نتيجة تقلب العمولات وبسبب ارتفاع اسعار المواد الاولية، وبما ان لبنان من كبار المستوردين قياساً لناتجه المحلي، فنحن نستورد التضخم من الخارج، ولولا هذه العوامل الخارجية والركود الاقتصادي كان لبنان شهد تراجعاً ملحوظاً في الاسعار.
من جهة أخرى، أمل شماس في أن يكون ملف سلسلة الرتب والرواتب مطروحاً على طاولة الحوار الاقتصادي والاجتماعي التي سيدعو اليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في غضون اسبوعين، لانه حديث الساعة. واقترح ان تعالج هذه الطاولة ملفاً وحيداً وهو "استعادة النمو في لبنان" لأن النمو يحل كل المشاكل. بعودة النمو تعود البحبوحة الى البلد وعندها تتحسّن المداخيل وتصبح كل المواضيع قابلة للبحث، بما فيها السلسلة والترقيات والاستهلاك وغلاء المعيشة والاستثمار.
وعمّا يترقبه من اجتماع لجنة المؤشر المقرّر في 22 الجاري، قال: سنشارك في اجتماعات لجنة المؤشر لأن القانون يلحظ اجتماعاً دورياً لهذه اللجنة وأضعه في إطار اللقاء الاجتماعي- الاقتصادي ولا هدف منه اطلاقاً. وتابع: إن كل كلام عن تصحيح الاجور في الوقت الحالي أضعه في اطار المزاح والدعابة، خصوصاً أن القطاع الخاص لم يتمكن باكمله حتى الآن من تنفيذ الزيادة، والقطاع العام ما لبث ان حصل عليها.