#dfp #adsense

ذكرى 13 تشرين في عيون مسؤول سابق في “التيار الوطني الحر”: ما الجدوى من الاستذكار بعد انقلاب المقاييس؟… يكتفون بقداس عن أرواح الشهداء يغيب عنه أهلهم

حجم الخط

 


كتبت صونيا رزق في صحيفة "الديار":

لمناسبة ذكرى 13 تشرين 1990 ومضّي اثنين عشرين عاماً على حدوث تلك المعركة بين العماد ميشال عون الذي كان يترأس حينها الحكومة الانتقالية والجيش السوري، يعود بنا التاريخ لنستذكر ذلك اليوم الشهير الذي قلب الاوضاع رأساً على عقب، فنضطر معه الى السؤال حول الجدوى من العودة بالذاكرة الى ذلك اليوم بعد ان تغير كل شيء…، وإسُتجدت اوضاع لم تكن في الحسبان وتحالفات سياسية غريبة وانقسامات لن تلتحم ابداً بحسب ما يشير المشهد السياسي في البلاد، فبعد كل الذي جرى ماذا بقي من تلك الذكرى سوى التمنيات بأن تكون هذه المناسبة اليوم وقفة إجلال وصلاة فقط من أجل كل الشهداء الذين سقطوا…

هذا المشهد ينقله لـ «الديار» مسؤول سابق في «التيار الوطني الحر» عايش تلك الفترة وكان من اكثر المتحمسين لها، فيرى ان تلك الذكرى زادت حدة وألماً وتشاء ان نحييّها، لكن نحيّي ماذا ؟، وما الجدوى من الاستذكار بعد إنقلاب المقاييس رأساً على عقب؟ اذ لم يبق سوى سراب من البطولات الكلامية دفع ثمنها ابطال من الجيش اللبناني سقطوا شهداء وجرحى ومعاقين، معتبراً ان تاريخ 13 تشرين الأول 1990 شكّل نقطة فاصلة في التاريخ اللبناني عامة و«التيار الوطني الحر» خاصة، سائلاً: «ما الذي بقي منها اليوم؟، اذ ان تلك الذكرى الاليمة لم تعد موجودة إلا في اذهان اهالي الشهداء والمنفيين والمعتقلين في السجون السورية، وقال: «يقيمون كل سنة في مثل هذا التاريخ قداساً خجولاً عن ارواح الشهداء فيما يغيب اهلهم عن الحضور بعد إنقلاب كل المقاييس السياسية والوعود والاحلام وكلمات السيادة والاستقلال، مذكّراً بأن اهل الرائد البير طنوس الذي سقط شهيداً في معركة ضهر الوحش مع جنوده يقيمون كل سنة قداساً عن روحه بصمت من دون ان يزورهم احد او يشاركهم في الصلاة عن نفسه.

ورداً على سؤال حول مدى مشاركته اليوم في معارضة سياسة «التيار» ومدى وجود لجنة الحكماء التي كنا نسمع بها منذ مدة ، قال المسؤول العوني السابق : «للاسف لم تنفع كل تلك الاعتراضات لان محاولات الصلح المتعددة التي قام بها مقرّبون من «التيار الوطني الحر» لم تلق اي جواب من الرابية على مطالب «حكماء التيار» او الرفاق المؤسسين والمناضلين في صفوفه منذ نشأته، فعلى الرغم من تكاثر الطرق التي سارت عليها دروب المصالحة فهي لم تؤد الى هدفها فعادت ادراجها خصوصاً بعد إعلان الرفاق القدامى وثيقة تناولت الماضي والحاضر وطالبت بمستقبل ديموقراطي للتيار من خلال سلسلة مطالب شددّوا على تنفيذها قبل فوات الاوان، والرفاق القدامى هم نائب رئيس مجلس الوزراء السابق اللواء عصام ابو جمرة، والمنسّق العام للتيار اللواء نديم لطيف، والرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي يوسف سعدالله الخوري القاضي سليم العازار، وقد اصدروا وثيقة تحت عنوان «المسؤولية تقتضي» فكانت الشرارة الكبرى التي ارسلت الى العماد ميشال عون في تاريخ 11 آذار 2010 وتضمنت طرحاً عاماً للوضع الداخلي في الحزب مع الاقتراحات التصحيحية اللازمة، وأطلقت الى العلن بعد شهر بانتظار الرّد عليها، لكنها بقيت حبراً على ورق على الرغم من المحاولات الكثيرة التي سعى اليها العديد من المسؤولين العونيين وأبرزهم النائب ادغار معلوف المقرّب من عون ولطيف وباقي الحكماء بغية إيجاد حل وعدم انتشار المشاكل الداخلية في الاعلام ،إلا ان العماد عون لم يصغ الى مطالب «الحكماء» ما ادى الى خضات سياسية في البيت الداخلي تمثلت بتقديم اللواء نديم لطيف استقالته الى امين السر حينها طوني مخيبر عندما لم يبادر عون الى الاتصال به، بعدما ابلغ ان اجتماعاً سيتم بينهما لمناقشة كل الامور، واللافت ان اللواء لطيف فضّل الصمت وأبقى الكلام لصفحات مذكراته التي يتحّضر لكتابتها وسوف تتضمن تجربته في الشأن العام في كل المراحل التي تضمنت مسيرة سياسية تميزت بالمرارة كما وصفها، معتبراً ان الحالة السياسية في «التيار» لم تعد ُتحتمل، وان خضات ُتسجّل داخل الاروقة يحاول المسؤولون إخفاءها إلا انها لم تعد مخفية على أحد، ورأى ان لا أمل بالإصلاح والتغيير الذي يدّعونه.

وكشف المسؤول المعارض للتيار ان نتائج الانتخابات النيابية في العام 2009 أظهرت تراجع «الوطني الحر» وشعبية العماد عون لتكتمل بصورة لاحقة مع الانتخابات الطالبية في الجامعات ثم في الانتخابات البلدية، وقال: «ما زاد في الطين بلة استئثار عون بالتحّكم بالمسؤولين الحزبيين إزاء الاعتراضات الداخلية، ما يؤكد غياب نهج الديموقراطية منذ ست سنوات ساد خلالها التغاضي عن الكثير من الاخطاء»، وأضاف: «لقد شكلت استقالة اللواء لطيف صدمة لنا جميعاً لانه من اهم رجالات «التيار» ومناضليه وسيندم الجنرال كثيراً لانه خسر أصدق الرفاق، مذكراً بأن اللواء لطيف تعرّض كثيراً للإهانات في 7 آب الشهير، وروى المصدر انه في ذلك اليوم الاليم ادخل لطيف عند احد القضاة العسكريين للتحقيق معه فتفاجأ لتوقيف لطيف وبدا منزعجاً وسأل: «كيف تحتجزون شخصاً مثل نديم لطيف الآدمي صاحب الكف النظيف؟»، لافتاً الى وجود صدمة بين أوساط العونيين بعد هذه الاستقالة، وشدّد على ضرورة ان تنعقد الهيئة التأسيسية في أقرب وقت حتى تتخذ قرارات حاسمة قبل فوات الاوان وضياع كل شيء والوصول الى طريق مسدود ستنعكس نتائجه على الجميع، مؤكداً الحرص على المبادىء التي طالما التف اللبنانيون حولها وناضلوا وضحوا لتحقيق تـيـار وطـنـي حـر سيادي، وقال: «للاسف لم يبق شيء من كل هذه المبادئ لان العماد عون اعتمد سياسة التنصّل ولم يصغ الى المطالب، وهذه نتيجة خطرة تؤكد كل انتقاداتنا له على مدى سنوات ، مبدياً آسفه لفشل مهمة حكماء «التيار» لانهم لم يصلوا الى اي نتيجة بعد، مؤكداً انه لن يواصل في العمل السياسي بل سيلتزم الصمت من الان فصاعداً ولن يكون طرفاً مع اي جناح في التيار.

وعن رأيه بالسياسة التي يتبعها العماد عون اليوم، قال: «شهادة للحق تفرض علينا ان نقارن بين موقع العماد حينها وبين خطابه اليوم، فنعود بالذاكرة الى ساحات قصر الشعب، نتذكر مشهد مئات الألوف من اللبنانيين يلتفون حول الزعيم الذي وقف في وجه المحتل، ينتظرون بفارغ الصبر أن يُطلّ عليهم ذلك الزعيم ليبثَّ فيهم الروح الوطنية والعنفوان والكرامة، لكن لم يبق شيء من هذا كله، اذ تحوّل المشهد اليوم الى رؤية جديدة، فمن أخرج الزعيم من قصر الشعب اصبح حليفه اليوم، ومنهم من اصبح عضواً في كتلته النيابية، ومنهم مَن يتردّد عليه في الرابية فيُستقبل إستقبال الفاتحين، ذكريات باتت على الورق وفي دموع الامهات، المشهد إنقلب لكن أبطال المسرحية سقطوا وتخلوا عن ماضيهم فأسقطوا شعاراتهم، فإذا بالستار يسدل امام نهاية لم يكن احد ليتمناها ، فأصبحت الشعارات كلمات بكلمات ضاع إتجاهها الصحيح.

وختم المسؤول العوني السابق بالقول : «ما يقوم به العماد عون اليوم من عرقلة يطرح الكثير من علامات الاستفهام في اطار الدعم الخارجي الذي يحصل عليه للقيام بذلك، واصفاً اياه بأداة لإبعاد اي حل بين اللبنانيين وهو لعب هذا الدور بامتياز، متسائلاً: «كيف يدخل الى كنف حكومة يعارضها بشدة بدل ان يراقب ويحاسب من الخارج؟».

المصدر:
الديار

خبر عاجل