رغم سعيها الى توظيف بعض الاختراقات التي حققتها اخيراً، تواجه حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استحقاقاً شديد الخطورة لا مفر لها من انعكاساته وهو ازدياد تورط "حزب الله" في الازمة السورية الذي حاولت جاهدة ان تتجاهل او تقلل من تداعياته.
ورسمت الساعات الاخيرة ملامح سباق ضمني بين محاولات الحكومة في هذا الصدد والوقائع المتدافعة على الارض ما بات يشكل عنواناً عريضاً اساسياً للحرَج الكبير الذي سقطت معه سياسة "النأي بالنفس" من دون اي لبس.
ولفتت جهات سياسية معنية بمتابعة هذه التطورات لـ"الراي" الكويتية، الى ان "نقاشاً لم يخل من حدة حصل في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء مساء الاربعاء في شأن ملف النازحين السوريين الى لبنان تركز على مسألة المساعدات الانسانية لهم وضرورة ضبطها عبر الهيئة العليا للاغاثة"، مشيرة الى ان "هذا النقاش دار على خلفية الخشية التي أبداها عدد كبير من الوزراء من ازدياد أعداد النازحين السوريين بما يفوق قدرة لبنان على الاستيعاب، لكن اي وزير لم يجرؤ على طرح مسألة تورط "حزب الله" او حتى تورط جهات مناصرة للثورة السورية في الأزمة السورية".
وبدا واضحاً وفق هذه الجهات ان "هذا الملف لا يزال ممنوعاً من الطرح داخل مجلس الوزراء، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتعرض لحملة حادة من قوى "8 آذار" على خلفية المواقف التي اعلنها في جولته الخارجية الاخيرة من النظام السوري وسلاح "حزب الله" لا يمكنه ان يفتح جبهة جديدة عليه، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي العائد من نيويورك قبل عشرة ايام مزهواً بالدعم الدولي المستمرّ لحكومته يتجنب اثارة غضب "حزب الله"، وفي كلا الحالين تُرك هذا الموضوع عرضة للتجاهل في حين ان انعكاسات التورط بدأت تتخذ ابعاداً شديدة الخطورة وربما تفضي في الفترة القريبة المقبلة الى بروز مواقف دولية وضغوط على لبنان لا تزال الحكومة تقلل من احتمالات صدورها".
وتعتقد هذه الجهات ان "الحكومة عمدت الى تسريع اصدار دفعة من التعيينات القضائية الاساسية البارزة بعد مخاض طال في شأنها سنة واربعة اشهر بقصد تعويم الوضع الحكومي بقوة والايحاء بان الحكومة تقف على ارضية ثابتة وذلك في مواجهة اخطار تتهددها بجدية سواء عبر ملف تورط الفريق الاساسي والاقوى فيها المتمثل بـ"حزب الله" في الازمة السورية الى جانب النظام السوري او من خلال المواجهة المتجددة بين الحكومة وهيئة التنسيق النقابية، بسبب ملف سلسلة الرتب والرواتب".
وتضيف انه "لم يكن في قدرة الحكومة إدارة الظهر لحجم التظاهرة الضخمة التي نجحت الحركة النقابية في تنظيمها يوم الاربعاء الامر الذي شكل انذاراً قوياً الى احتمال تصاعد هذه الحركة واتساعها ما لم تنجح الحكومة في ايجاد التمويل الكفيل بانجاز مشروع سلسلة الرتب والرواتب واحالته على مجلس النواب قبل ان تبلغ كرة الثلج النقابية ذروة التصعيد ما يهدد الحكومة فعلاً هذه المرة".
وفي ضوء هذين العاملين، المتصلين بتورط "حزب الله" في سوريا وتنامي الازمة الاجتماعية، لفتت الجهات السياسية الى ان "جرعة التعيينات القضائية واي تعيينات اخرى محتملة لاحقاً، لن تكون افضل من مقويات ظرفية للحكومة، لان البُعد الاقليمي المتحكم بالوضع الداخلي بدأ يتجه نحو مرحلة شديدة التعقيد والخطورة، ولان شعار "النأي بالنفس" الذي حمى الحكومة لمدة طويلة لم يعد قابلاً لاقناع المجتمع الدولي في وقت يعترف "حزب الله" علناً بمقتل عناصره بسوريا في مهمات جهادية".