كتب محمد مزهر في "اللواء":
في ظل تنامي الحديث عن ضلوع "حزب الله" في النزاع الدائر في سوريا، وسقوط القتلى له في المحافظات السورية، وتشييعهم على أنهم شهداء "سقطوا أثناء تأديتهم الواجب الجهادي"، برزت هواجس لدى القوى السياسية المناوئة لـ"حزب الله" سواء في "14 آذار" أو لدى المرجعيات والشخصيات المستقلّة عند الطائفة الشيعية، تحذّر من مغبّة توريط الحزب اللبنانيين في الصراع السوري، وقد كان بارزا الإتصالات التي أجراها رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، مع عدد من الشخصيّات والمرجعيّات الروحيّة الشيعية، للتدخّل لدى "حزب الله" لحضّه على عدم إغراق لبنان في وحول الصراع السوري.
المعلومات الراجحة حتّى الساعة تشير لـ"اللواء" إلى أنّ "تحرّك الرئيس السنيورة وجد ارتياحا لدى المرجعيات الشيعية التي اتصل بها السنيورة، لكنّه ترك في المقابل أثرا سلبيا عند "حزب الله" الذي اعتبر أنّ في تحرّك السنيورة تدخلا سافرا في غير مكانه، ويؤشّر إلى رغبة غير بريئة غايتها تأليب الشيعة ضدّ بعضهم البعض، على اعتبار أنّ من اتصل بهم السنيورة على خلاف عقائدي وفكري مع الحزب، وبالتالي لا يمثّلون المرجع الصالح للتشاور معهم في مسألة في غاية الخطورة والحساسية".
وفي هذا المجال رأى العلامة السيّد هاني فحص، في مبادرة الرئيس السنيورة عبر "اللواء" مؤشّرا إيجابيّا، وتصب في السياق الصحيح، داعيا "حزب الله" إلى "إجراء نقد مخلص وعميق، والإصغاء إلى الرأي الآخر المختلف معه في العقيدة والسياسة، لأنّ من شأن ذلك تقليص أخطاء الحزب، بما يمكّنه الحفاظ على الإنجازات التي حققها بفعل عمله المقاوم"، معتبرا أنّ "الاختلاف في الرأي لا يجب أن يلغي الشراكة أو المودّة، فنحن في سفينة واحدة وإذا غرقت سيغرق معها الجميع".
ولأنّ الحفاظ على الإنجازات التي حققها "حزب الله" بفعل المقاومة أمانة لا يجب التفريط بها، وإنطلاقا من أنّ المقاومة في خدمة الحريّة والإنسان وليس الحاكم الظالم والدكتاتوريات البالية، يدعو السيّد فحص الحزب إلى "النأي بنفسه عن النزاع الدائر في سوريا وعن النزاعات الداخلية الضيّقة، حتّى لا يخسر فضائه العربي والإسلامي وحتّى الأوروبي"، مضيفا إنّ "على "حزب الله" الذي نشهد له عمله المقاوم، أن يغلّب عقله على عضلاته، فالعقل لا يقوى بالإنزواء والتقوقع ومحاولة إلغاء الآخر، بل يقوى عبر الشراكة والحوار والإصغاء إلى لغة المنطق التي أحوج ما نحن إليها في ظل هذه الأوضاع المصيرية التي تمر فيها المنطقة العربية بمن فيها لبنان".
إذا، في ظل الشراكة المهزوزة، ودرءا لأي صراع مذهبي، خصوصا في ظل التخوّف الدائم من نشوب فتنة مذهبيّة سنية – شيعية، يؤكّد فحص على "وجوب إستئصال الأورام الخبيثة المنتشرة في الجسم اللبناني، وإجراء مصارحة وحوار ومصالحة حقيقية بين كافة الطوائف، بغية إعادة ربط ما انقطع بين اللبنانيين، الأمر الذي من شأنه أن يوفّر المشروعيّة والحقوق المشروعة إلى الجميع بعيدا عن غلبة فئة على فئة أخرى من اللبنانيين، خاتما بالقول إنّ رفض اللبنانيين للعلاج سيشكّل كارثة حقيقية، لأنّ التداعيات المرضيّة ستكون على الكيان اللبناني برمّته وليس على طائفة معيّنة".
في المقابل وجد العلاّمة السيّد علي الأمين في الإتصالات التي قام بها الرئيس السنيورة، سعي الحريص على لبنان واللبنانيين، في ظل هذه الظروف الصعبة، التي تمر بها المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص ما يجري في سوريا من حوادث أليمة تهدد مصيرها شعباً وأرضاً ودولة وتؤثر على لبنان والمنطقة، وإزاء ذلك يشدد الأمين عبر "اللواء" على وجوب العمل على تجنيب لبنان آثار الصراع الدائر في سوريا، وذلك "من خلال تعزيز وحدتنا الداخلية، واعتماد سياسة النأي بالنفس حقيقة من كل الأطراف خصوصاً من حزب الله حيث تواردت بعض الأخبار الصحفية عن مشاركة بعض عناصره في أحداث سوريا وإن كنا لم نتحقق من تلك الأخبار ولكن يجب علينا تنبيه حزب الله وسائر الأطراف اللبنانية من خطورة زج لبنان في تلك الأحداث لما لذلك من تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني".
ومن وجهة نظر السيّد الأمين أنّ "مشاركة "حزب الله" أو أي طرف لبناني آخر في الصراع الدائر لن ينفع في سوريا شيئاً بل سيزيد من نار العداوة والبغضاء بين الأشقاء، ولذلك نحن نرفض التدخل في الصراع داخل سوريا، ونرفض العناوين الطائفية له"، معرباً عن إعتقاده "أنّ وقوف إيران وحزب الله الى جانب النظام السوري ليس لأجل ما يسمى الرباط الطائفي، وليس أيضا من أجل الحفاظ على وجود الطائفة الشيعية او على العلويين في سوريا، بل هو من أجل الحفاظ على نفوذ إيران في المنطقة".
نحن نرى في الإتصالات التي قام بها الرئيس السنيورة سعي الحريص على لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة خصوصاً ما يجري في سوريا الشقيقة من أحداث أليمة تهدد مصيرها شعباً وأرضاً ودولة وتؤثر على لبنان والمنطقة ولذلك لا بد من العمل على تجنيب لبنان آثار الصراع الدائر فيها من خلا ل وحدتنا الداخلية واعتماد سياسة النأي بالنفس حقيقة من كل الأطراف خصوصاً من حزب الله حيث تواردت بعض الأخبار الصحفية عن مشاركة بعض عناصره في أحداث سوريا وإن كنا لم نتحقق من تلك الأخبار.
وعلى اعتبار أنّ الجهاد هو فقط ضدّ العدو كائنا من كان، يقول العلاّمة الأمين إنّ "ساحة جهادنا هي في بناء وطننا، وفي الحفاظ على وحدتنا الوطنية وعيشنا المشترك، فهذه هي العناصر الأساسية التي نستعد بها لمواجهة الإعتداءات الإسرائيلية، وأما حيث يكون الخلاف بين الأشقاء فإن الجهاد وفق الأمين يكمن في إصلاح ذات البين، والدعوة إلى وقف سفك الدماء وإنصاف المظلومين، وفقا للحديث النبوي الشريف "أعظم الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر".