#adsense

موارنة الخاصرة الرخوة!

حجم الخط

 قد يكون الرئيس ميشال سليمان ادخل الطمأنينة الى قلوب الطامحين الى الحلول مكانه في ايار 2014 بتكراره التعهدات القاطعة برفض التمديد ايا تكن الظروف. وعلى وجاهة هذا التعهد واهميته ثمة ما لا يمكن انكاره في البعد الرئاسي المبكر لمعركة الانتخابات النيابية وقانونها الذي جاءت اولى الاشارات اللماحة اليه من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

اقله في الجانب المتصل بالمناورات السياسية، بدأ هذا البعد يشكل الجانب الاخر للخاصرة الرخوة المسيحية بعد صدام المشاريع الانتخابية. ونقول المناورات لان لاعبين مهرة كالرئيس نبيه بري وسواه، سيعرفون تماما ان التعاقب الزمني القصير بين المعركتين النيابية والرئاسية سيتيح لهم توظيف هذه الخلفية في "المفاوضات" البادئة بطرق مختلفة حول قانون الانتخاب واستثمارها في دغدغة طموحات الزعماء الموارنة واللعب على تناقضاتها.

بطبيعة الحال لا تختلف الزعامات اللبنانية باسرها في توقها الى قوانين انتخابية تطوب زعاماتها مدى الحياة. ولكن اللحظة الراهنة تعرض الزعامات المارونية اكثر من سواها الى الانكشاف السياسي نظرا الى تقدمها صفوف المسيحيين والمسلمين في معركة قانون الانتخاب الذي لم يخطئ الرئيس بري ابدا حين اعتبر ان من يربحها يربح رئاسة الجمهورية لاحقا.

ومعنى ذلك ان ما لا يمكن ان يفصح عنه بري علنا ولعله يضمره باطنا، هو ان لبنان سيقبل على اول انتخابات نيابية ورئاسية خالية من التدخل السوري والخارجي هذه المرة، مما يقيم الاعتبار الكامل للاكثرية والاقلية في بداية صنع المصير السياسي اللبناني.

واذا كان من البديهي ان يعد بري نفسه لذروة ادواره كعراب لقانون الانتخاب الجديد ومن بعده وعلى وقعه المفاصلات الاولى للمعركة الرئاسية، وسواء نجح في ذلك ام اخفق، فان ذلك يدير دفة الاستحقاقين ناحية الزعامات المارونية التي سيتعين عليها ان تدرك خطورة انكشاف خاصرتها في كل صغيرة وكبيرة ما دامت تطوعت لتصدر واجهة الصراع على قانون الانتخاب، واخفقت ومعها بكركي ايضا في التوافق على تصور انتخابي موحد.

ولا نخال ان الانكشاف محصور بهذا الاخفاق الذي قد يجد كثر ما يبرره بل يعثرون في ثناياه على ملامح ايجابية عبر التغني بالتعددية المسيحية التي تشكل فرادة سياسية بازاء الاحاديات والثنائيات لدى الطوائف الاخرى. فثمة انكشافات من نوع آخر تنذر باعادة المسيحيين الى ثنائيات العداء والحقد قد تكون هي المسألة التي تفوق بخطورتها تلك المسائل الكبيرة العملاقة الناشئة عن اصطفافات البلد. ولا ندري اي مشهد مسيحي سيطل على انتخابات نيابية او رئاسية بمعايير هبوط جاهلي اسود كمثل تلك الاستباحة الهابطة التي استهدفت الزميلة مي شدياق او سواها من واقعات مماثلة سابقة ولاحقة. ومن قال ان كل المعايير وكل المقاييس لا تبدأ من هنا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل