#dfp #adsense

… أما الأخلاق فلا “بروتيز” لها

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل"

جيش الجنرال ميشال عون فيه من المعوقين حركيّاً، حسيّاً، وبعضها إعاقات مزدوجة أو مركبة وغيرها من الأنواع التي يحددها الطبيب.. بعضهم من فقد أعضاءه على الجبهة وآخرون وراء المتراس متنازلين عن حياتهم من أجل أن يحيا الوطن بعقل أبنائه. من "المعلّم" يستمدّ العونيون خطابهم، معهم "الضوء الأخضر" لإطلاق ما أرادوا من الشتائم وما شاؤوا من الكلام الخادش للحياء والذي أيقظ الجرح الدفين في جسد ميّ شدياق.

نيكول نيكولا بخعازي أو أي اسم آخر مستعار أم حقيقي ينتمي الى التيار العوني، ليس مستغرباً أن يسخر من الإعاقة طالما أن أهل البيت كمعالي الصهر مثلاً يتهكّم من الإعاقة ومن ميّ تحديداً ثم "يطيّب" له عمّه دولة الرئيس أحياناً أو ينكر ما قاله أحياناً أخرى.. يقول جبران باسيل "نحن لدينا أيضا معاقون!" ما نفاه عون لاحقاً، النفي لا يهمّ طالما الإثباتات موجودة وهي ليست "شيفون".

باسيل لم يقدّم أي جديد لكنّه لم يوضح من يقصد بذلك ولمَ لم يسمّ أسماءهم.. والكل يعرف أنهم مثل مي شدياق، لم تخِفهم الإعاقة الجسدية ولم تنهِهم عن قول الحقيقة ولم تمنعها من مضاعفة حبّهم للوطن وكلنا "ما منختلف" على ذلك لأننا متماسكون كما "سوليد" ولكلّ معترض حقّ تقديم شكوى لدى رئيس "منتدى المعوقين" في عاصمة الشمال!

كل الصحافيين يثيرون غيظ عون، والعونيون مستاؤون من احتمال ترشح مي شدياق في كسروان.. لا يدرون ماذا يفعلون ولا ماذا يقولون أو يكتبون. هي تدافع عن الحق وتطالب بالحقيقة، هم يتحالفون مع من يطمس الحقائق. هي تهاجم من كانوا السبب في إعاقتها وهم يصطفون في صفّه. هي تطالب بحرية الشعب السوري وهم يمتدحون رأس النظام السوري. هي تنادي بالدولة والشرعية وهم يتنافسون على طاعة قائد ميليشيا السلاح.. هي تتحدث باسم اللبنانيين قبل أن تمثلهم في البرلمان وهم يتوجّهون إليها بأسوأ العبارات "الشوارعية".. هي تريد لبنان 10452 وهم يهاجمونها.

أنصاف الرجال يعتبرون أن ميّ نصف إنسان، نصف جسد، لأن نصف جسدها الآخر من "البروتيز". ومعروف أن "البروتيز" باللغة الأجنبية هو ما يوضع بدل الأعضاء الجسدية، لكن "البروتيز" غير متوفر لغير ذلك فهو لا يغطي الأخلاق ولا الأنسنة ولا العمالة ولا تلفيق الإتهامات ولا "شهوة" الشهادة المفتعلة. لأن ميّ، بنظرهم، نصف إنسان فكلّنا نصفها الآخر!

مي حتى الآن لم تحسم قرارها في رفع دعوى قضائية لوضع حدّ للحملة التي يشنّها عليها العونيون. وتقول "أحترم القضاء في لبنان وأجلّه لكنني واجهت تجربة مريرة مع القضاء في الدعوى التي رفعها ضدي مالك السيد حين "جرجروني" الى الإستجواب من دون أن يتحققوا من مضمون الدعوى، ومن دون أن يرسلوا في طلب من كان السبب في اختيار الكلام المجتزأ". وأضافت "أخاف أن تقع الدعوى بين أيدي أحدهم فأجد نفسي متّهمة".

وفي حين تفضّل ميّ ألا تثير ضجة حول هذه الحملة، تجد أن الضجة قد سبقتها "لأنهم لم يتركوا "سترا مغطّى".. لكن قضاء ميّ كيف يحكم على هذه الحملة؟ تجيب "هم يحذفون الصفحات التي تحتوي على التعليقات وينكرون وجودها أصلاً وكأننا نحن من ركّب الصفحات والتعليقات للإعتداء عليهم". ووصفت الحملة قائلة "إنها سفاهة ما بعدها سفاهة، وإن كان أساسها ما قلته عن عون بأنه "يلهث وراء الرئاسة"، فلتكن إجابتهم ضمن الخطاب السياسي دون التعرّض الشخصي والإهانات والتجريح".

تسكت ميّ ثم تعقّب "الله مش مجرّبن"، وتضيف "يعارضوننا عندما نقول إن ليس لديهم شهداء ليتأسفوا عليهم وهم تركوا وراءهم الشهداء يدفنون في مقابر جماعية بعد دخول الجيش السوري الى قصر بعبدا، لم يسأل أحد عنهم وعن أهلهم، لذا فهم لا يعرفون معنى الشهادة ولم يتذوّقوا طعمها". وطلبت "من الله أن يبعدهم عن عذابها وأتمنى ذلك لكل الناس" متسائلة "أي أخلاق تسمح بالسخرية من الإعاقة؟ وختمت ميّ قائلة "خوفي على الأجيال القادمة في ظل هذه المدرسة لأن هذا لا يليق بلبنان ولا بحضارته التي نتغنى بها".

من ناحيته، وصف عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري الحملة ضدّ ميّ بـ"الحملة الخسيسة التي تستهدف فراشة الإعلام اللبناني وتستهدف أحد الشهداء الأحياء وهذا يعكس نظرة من يقوم بهذه الحملة للشهادة وعدم فهمه معنى الشهادة والتضحية".

ويتابع حوري "صحيح أن ميّ مستهدفة مباشرة ولكن من خلالها تستهدف الكلمة الحرة والحرية والمعاني التي نناضل من أجلها جميعا وميّ واحد منا، لذلك المطلوب بالدرجة الأولى على الراعي السياسي لمن أطلقوا هذه الحملة أن يضبطوهم وأن يلتزموا بالحدّ الأدنى من الأخلاقيات قبل التحدث عن القوانين".

ما الذي يمنع من المنافسة بين المرشحين في كسروان؟ يجيب رئيس حزب "اللقاء المستقل" المحلل الصحافي نوفل ضوّ، وهو أحد المرشحين هناك "لا علاقة للإنتخابات النيابية بالحملة التي تواجه ميّ شدياق، إنما هذا متعلّق بالمستوى المنحط من التعاطي السياسي العام، وبالتالي المشكلة غير محصورة بميّ إنما بالخطاب السياسي العوني".

ويذكر ضوّ أن "العماد عون يتعاطى بهذه الطريقة مع الصحافيين فهو يعمد كل ثلاثاء الى "بهدلة" صحافي، أما تصريحاته فتندرج في الإطار عينه حيث وصف وثيقة "العربية" التي تتناول الشهيد جبران تويني بالـ"شيفون"، وبالتالي فهذا أسلوب في الكلام لا علاقة له بشخص إنما بإداء سياسي عام". ويتابع "كلنا نعلم أن عون منذ العام 1988 حتى اليوم يستخدم هذا الأسلوب وقد سبق أن توجّه الى الرئيس أمين الجميّل قائلاً "ما بيوصل لتحت زناري"، وهذا الأسلوب إذا لا يستهدف ميّ شدياق فقط".

وختم ضوّ "الحياة السياسية في لبنان مستهدفة ومستوى الخطاب السياسي وهي محاولة لإدخال لبنان في عصر الإنحطاط السياسي لأن العماد عون لا يمكنه العيش في عصر الإزدهار السياسي، وهو يتعاطى السياسة على طريقة الديماغوجيا وتشويه الحقائق والتزوير والكذب على الناس.. هذا أسلوبه.. اليوم ميّ شدياق وغدا شخص آخر".

من جهته، أسف الناشط السياسي بشارة خيرالله وهو قيادي سابق في "التيار الوطني الحرّ"، للـ"مستوى المتدني الذي وصلت إليه الحالة العونيّة، سياسياً وأخلاقياً"، محملاً "العماد عون مسؤولية ما يحصل من أخطاء على صعيد "التِلم الأعوّج"، لأنه مُلهم جماهيره الغفيرة، فما يقوله الجنرال في اجتماعاته المُصغّرة، يُردّده ببغائياً في المكاتب التابعة لحزبه وينتقل عبرها إلى السوق "الفيسبوكيّة".

ويعتبر خيرالله أن "ما حصل مع شدياق ليس وليد صدفة، فقد سبق وتعرضتُ للحملة نفسها ومن الأسماء ذاتها، وأقمت دعوى قضائية على مجموعة ومن بين هؤلاء المدعوة "نيكول بخعازي"، لكن القضية ما زالت عالقة في أدراج فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية".

ويتوجه خيرالله الى عون سائلاً "كيف لك أن تضع عينك بعين الدكتور نواف كبارة الذي رشحته في العام 2005 في طرابلس وغازي عاد الذي أوكلته لجنة "سوليد"، كذلك رلى الحلو التي أعطيتها مساحةً على شاشتك تحت عنوان "ما منختلف".. إخجل من هؤلاء واعتذر من مي شدياق كونك المسؤول المعنوي الأول".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل