مشكلة حسن نصرالله أنه لا يقرأ التاريخ إنما يقرأ كتب «ملالي» إيران وتهويمات أحمدي نجاد عن المهدي المنتظر وتأويلات»عصر الظهور»، وكرامات الخامنئي ورواياته عن مسجد جمكران!!
فقد سيطرت على خطابه بالأمس حالة انتفاخ ذهني ثم هدوء «الـمُحبط» الذي جلّله طوال إطلالته كان كافياً لفهم أنّ الرجل محشور من زواياه الأربعة، وأمامه كمّ هائل من الأمور التي يترتب عليه توضيحه وبشكل مقنع، ومع هذا فشل كالعادة في إقناع متابعيه، كما خسر الرجل ما كان قد تبقّى له من بقايا رائحة مصداقيّة عند اللبنانيين، وعند جمهوره أيضاً!!
وبعيداً عن التفاصيل المملة لإطلالة نصرالله المملّة، وجدنا أنفسنا بالأمس أمام أو «العملية Z كما كان يسميها مقر الإمبراطورية العامة اليابانية»، أثناء الحرب العالميّة الثانية، وجدنا أنفسنا أمام « Attack on Pearl Harbor»، تلك الغارة الجوية المباغتة التي نفذها انتحاريو البحرية الإمبراطورية اليابانية في 7 كانون الأول 1941 على الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر بجزر هاواي، غير هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية.
ما فعله نصر الله ليل أمس لم يكن أكثر من استحضار لهذا التاريخ الذي كان من نتائجه تدمير مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين على يد سلاح الجو الأميركي الذي استخدم للمرة الأولى قنبلتين نوويتين خلفتا دماراً هائلاً وقتلى بمئات الآلاف من اليابانيين الأبرياء!! لقد ذكرنا بالمقولة الشهيرة التي لخَّص فيها الأميرال هارا تادايكي النتيجة اليابانية للعملية Z قائلاً : «لقد انتصرنا انتصاراً تكتيكياً عظيماً في بيرل هاربور، وبالتالي خسرنا الحرب»!!
أما مطوّلته في تبرير وجود عناصر لحزب الله في سوريا فمثيرة للاستهجان، «تركيبة» عجيبة غريبة استنجد فيها الرجل بسايس بيكو على طريقة صديقه بشار الأسد الذي يبدأ تاريخ أحاديثه «العويصة» من هذه الاتفاقيّة، أما النظرية التي أراد نصر الله أن يمررها على ذقون اللبنانيين وعقولهم، فهي «تجليطة» سطحية تحكي عن 30 ألف لبناني يسكنون القرى الحدودية اللبنانية ـ السورية وهم منضمون إلى حزب الله ـ يقومون فقط بواجبهم الجهادي ـ فيدافعون عن أنفسهم!!
بنفس المنطق كرس حسن نصرالله معادلة خطيرة جداً، وهي ستقود فعلاً إلى فتنة مذهبية كبرى، فإذا التداخل موجود عند قرية عرسال في البقاع اللبناني، وعند قرية شبعا اللبنانية، وفي مناطق عكار في أقصى شمال لبنان، ها هو يفتح أبواب انضمام عائلات سنية لبنانية تقيم من ضمن الحدود غير المرسمة للدفاع عن أنفسهم وأموالهم بالتعاون مع الجيش السوري الحر!!
وبصرف النظر عن فحوى كلّ النقاط التي تناولها الرجل، كانت إطلالته شديدة الفشل والضعف، ولأسباب كثيرة، وللأسف يزيد خطابه العبء على أبناء الطائفة الشيعيّة ويجعلهم عُرضة للتهديد الذي لاحت نذره في أكثر من بيان للجيش السوري الحر ـ وهو مرفوض رفضاً فالاعتداء على منطقة لبنانية معينة أو طائفة لبنانية بعينها هو اعتداء على كل اللبنانيين ـ إلا أنّ نصرالله مصرّ على أخذ الأمور في اتجاه التحدّي والتهديد و»السلام»!!
ولا ينسى نصرالله في حديثه أبداً ترك مساحة للغة «المفاجأة» فأصر على التذكير بالـ»المفاجآت الموعودة»، وكالعادة قدّم عرض عضلات «مستعارة» لطائرة من صنع إيراني و»تجميع لبناني»، بالمجمل «كويس» هذا الكلام، وما دام شباب الحزب خارقو المهارات في «تجميع» بازل طائرة بإشراف إيراني، فعن أي مفاجآت يتحدث نصرالله وعن أيّة جهود؟! أخذنا علماً وخبراً بأن إيران فتحت مصنع طائرات استطلاع على الأراضي اللبنانية لتهدد بها إسرائيل من حدود لبنان وعلى حساب شعبه «أيه زقفولوا للسيد حسن»!!