كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
22 سنة مرت على استشهاد "الريّس" الشاب رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" داني شمعون في 21 تشرين الأول. هذه الذكرى لا تشبه سابقاتها.. ليس فقط من حيث مكان الاحتفال وحجمه، والبرنامج الذي سينظم على أساسه، إنما من حيث الظروف التي تحيط به بعد افتضاح تورّط النظام السوري وأدواته في لبنان بمقتل الشهيد جبران تويني.
بعد غد السبت، سيكرّم "الأحرار" الشهيد داني شمعون ورفاقه الشهداء الّذين ارتفعوا على مذبح الوطن في 13 تشرين الأول 1990، ضمن احتفال خطابي تحت عنوان "وطنيّون حتّى الشهادة ليبقى لبنان… لبنان الأحرار"، في المعهد الأنطوني الحدث بعبدا في الخامسة والنصف من بعد الظهر في صالة الأب المدبر يوسف الشدياق.
وأخيرا تغيّرت البوصلة التي حاول "نمر الأحرار" مراراً تبديل وجهتها حين كان شاباً شرساً وهادئاً في الوقت عينه، مدافعاً عن لبنان ضدّ النظام السوري وموثّقاً العلاقة بينه وبين رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط من أجل تماسك أبناء الجبل.. رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" آنذاك، تقدّم رفاقه في المعارك وكان الى جانبهم مقاومًا مفضّلاً الصمود على الفرار أمام وحشية جيوش الاحتلال.. "نمر الأحرار" حمل السلاح ليس حباً به إنما دفاعاً عن كل شبر من لبنان وعن العائلات التي عانت من فظاعة ارتكابات النظام السوري..
النظام نفسه، ارتكب أفظع مجزرة بحق داني وزوجته أنغريد وطفليهما طارق وجوليان عن طريق حلفائه وعملائه في لبنان.. أجسادهم قضت في تلك المجزرة أما أرواحهم فترفرف في كل ذكرى وتنضج في الذاكرة الجماعية لكل من يشارك في ذكراهم أو يصلي من أجل راحة أنفسهم. شاء الوطن أن يستشهدوا وشاء القدر أن تبقى ضمائر من خطفوا أيام أحلامهم السعيدة معذّبة وذاكراتهم ملوّثة بالدم البريء وإن لم يعترفوا.
في العام 2012، ذكرى داني شمعون وعائلته تفتح ملف الشهداء الذين مهّدوا لثورة الأرز، وتنخر في تاريخ كل من يدّعي الدفاع عن حقوق المسيحيين، ويهرب من قصر بعبدا في 13 تشرين ليشرّع بابه للأسد الأب بعد انقلابه على شمعون وتركه يواجه الجيش السوري المحتلّ عاري الصدر، ثم يزحف لوضع أكاليل من الزهور عند مدافن شهداء قاومهم، وقد سبق أن واجه "الوطنيون الأحرار" في العام 2006 في دير القمر ما واجهه حزب "القوات" في سيدة إيليج وقد سجّلا معاً نقاطاً متقدّمة لمصلحة من استشهدوا ليبقى لبنان.
إذاً داني وكل الشهداء على موعد مع تكريم، نظمته منظمة الطلاب في حزب الوطنيين الأحرار، ويقول رئيس مصلحة الطلاب في الحزب سيمون ضرغام "إنه جرت العادة أن نقيم قداساً في ذكرى الشهيد داني شمعون أما اليوم فنقيم تكريماً. فقد اخترنا تاريخ 13 تشرين الأول، على الرغم من أن داني استشهد في 21 منه، لأن داني من ضحايا 13 تشرين ومن ضحايا الحروب التي فتحها جنرال الحروب الوهمية وهرب وبقي داني في المواجهة إلى أن استشهد مع عائلته في جريمة فظيعة في بعبدا ومن هنا كان اختيارنا للمكان".
ويلفت الى أن "المقاومة الحقيقة بدأت مع داني ودوري شمعون حين افترشا الباحة الخارجية لقصر بعبدا ودعوا المناصرين للدفاع عن قصر بعبدا، فضلاً على أن معظم تضحيات الجيش كانت في بعبدا حيث وجدنا أن الجامعة الأنطونية وحدها القادرة على استيعاب الجماهير خصوصاً وأن الصالة امتلأت ونصف الباحة الخارجية حتى الآن".
ويشرح ضرغام أن "التكريم سيكون وطنياً يجمع شخصيات من مختلف الطوائف اللبنانية لأن داني لم يكن منعزلاً مارونياً، إنما كان منفتحاً على جميع الطوائف وجميع الأفرقاء في لبنان". ويردّ سبب تنظيم التكريم الى "النهضة التي يشهدها الحزب واحتضانه عدداً كبيراً من أعضاء "التيار الوطني الحرّ" الذين لجأوا إليه بعد "انفصالهم" عن حزبهم، وهم كثر من قياديين وأعضاء في الهيئة التأسيسية للتيار وقريباً سنجري لقاءات معهم ونعلن أسماءهم وغالبيتهم تمتلك قاعدة شمعونية يستعيدهم اليوم الحزب بعدما اكتشفوا أن عون لا يعبّر عن القضية التي استشهد من أجلها داني".
بالإضافة الى ضرغام وأمين عام قطاع التربية في الحزب إدغار أبو رزق، سيلقي العديد من الشخصيات كلمات في الذكرى وفي مقدمها: رئيس تيار "لبنان الكفاءات" أحمد الأسعد، النائب السابق صلاح الحركة، النائب السابق غبريال المرّ، النائب مروان حمادة، النائب نهاد المشنوق ورئيس الحزب النائب دوري شمعون. وستركز الكلمات، بحسب ضرغام، على "شخصية داني الوطني الذي جمع كل الطوائف وكان حريصاً على الوطنية محافظاً على الشرعية وهناك من سيتحدث عمن تحالف معه داني شمعون ثم غدر به وخان مبادئه وحاول مراراً تحجيم حزبه وقتله مجدداً من خلال استثمار دمائه ودماء عائلته لمآرب سياسية". كما سيتطرق المتحدثون الى "الربيع العربي للقول إن داني شمعون كان الشهيد الأول الذي استشهد من أجل "الاستقلال الثاني"، والكلام لضرغام، "وستذكر الكلمات تاريخ 13 تشرين الأول حين دعينا لتحرير المناطق اللبنانية وخذلنا بسبب أوهام شخص كان يريد إلغاء البيت الشمعوني". وختم ضرغام "نحن المستفيدين من أخطاء ميشال عون".
لماذا قرر الحزب هذا العام تكريم داني شمعون؟ سياسياً، يوضح أبو رزق، أن "داني لم يهرب الى أي سفارة بل بقي يواجه الاحتلال، ومن سخريات القدر أن من ادعوا أنهم يشاطرونه آراءه باتوا اليوم يدافعون عن الجهة المقابلة". ويتابع: "التكريم جاء ثمرة النهضة في الحزب لأن لبنان في عين العاصفة ونخاف عليه من السقوط، وهذا المكان وضعه فيه حزب الله، وانفجار مخزن الأسلحة في النبي شيت، وإسقاط طائرة من دون طيار في فلسطين، وكشف الوثائق السرية على قناة العربية وتورط بثينة شعبان في قضية مملوك سماحة…". ويخلص الى أن "حزب الوطنيين الأحرار حريص على إبعاد الخطر عن لبنان في هذه المرحلة التي نشبهها بظروف العام 2005 قبل استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري".