#dfp #adsense

“النهار”: اتفاق الحريري وجعجع “س – س” محلّي يشمل أخطار تدخل “حزب الله” في سوريا

حجم الخط

كتبت ايلي الحاج في صحيفة "النهار":

لو كان اللبنانيون وحدهم يتحكمون في بلادهم لأمكن القول ان "اتفاق س- س"، سعد الحريري وسمير جعجع بحفظ الألقاب في جدة، سيحكم الحياة السياسية اللبنانية في المرحلة المقبلة. الا أن هذا الاتفاق سيقرر سلوك 14 آذار الآتي بالتعاون والتنسيق مع الحلفاء.

تطابقت وجهات النظر تماماً في خلاصة الاجتماعات بين الرجلين حيال موضوع قانون الانتخابات، وكذلك خطة التحضير لخوض الانتخابات في ذاتها بخطوطها العريضة لا التفاصيل المتروكة لوقت لاحق والمساعدين. على هذا يجمع قريبون من الحليفين بسؤالهم عما دار في اجتماعاتهما، وفوقها اللقاءات التي عقدها رئيس حزب "القوات اللبنانية" مع مسؤولين كبار في السعودية.

لا يكشف القريبون من جعجع مضمون حركته تجاه المسؤولين في المملكة ، لكن يستشف من مصادر غير "قواتية" انه بحث معهم ومع حليفه الحريري في شكل خاص أخطار تدخل "حزب الله" في الأزمة السورية ومحاذير هذا التدخل، وبعدها الخطوات الممكنة لحماية لبنان من الاحتمالات الشديدة الخطورة التي يستجرها تورط الحزب في نشاطات عنفية خارج حدود لبنان الشرقية والشمالية، بجانب جيش بشار الأسد الموغل في دماء السوريين الثائرين عليه.

وتتقاطع المعلومات عند تناول الاجتماعات مواضيع أرحب، لم تقتصر على سوريا ولبنان. فهناك أخطار أخرى تهمّ الخليجيين وتضغط عليهم كما على اللبنانيين، في طليعتها احتمال تفاقم الوضع بين اسرائيل وايران ، أو اسرائيل وأميركا معاً وايران. ماذا اذا اندفع الحزب بلا تردد في خوض المواجهة على ما يردد مسؤولون ايرانيون بين مدة أخرى؟ ماذا في امكان 14 آذار أن تفعل؟

تصغر في مقابل هذه الحسابات الكبيرة، ومن بعيد، الحسابات الصغيرة المتعلقة بالانتخابات النيابية. وفي الغياب المقصود للمعلومات من جانبي ركني التحالف السيادي، متروك للحاذقين اللغويين في لبنان أن ينسجوا قدر ما يريدون من تعابير الايجابيات. لكنها لا تلغي أن ثمة مواضيع ومواقف وأسئلة لا بد أن كلاً من الحريري وجعجع عرضها على حليفه. هذه يمكن التكهن بها لا الجزم.

على سبيل المثال لا الحصر:

– المواجهة التي تفرض نفسها على لبنان والمنطقة كبيرة والحسابات فيها مصيرية ، هل مقبول أن يحصر طرف من الأطراف اللبنانيين نفسه في المحلية الضيقة على حساب دوره الكبير في الصورة الجامعة الأوسع؟

– هل من المنطق أن تهدد قوى 14 آذار فرص فوزها الكبيرة بالغالبية في مجلس النواب من أجل زيادة أو استبقاء نائبين أو ثلاثة أو أربعة لهذه الكتلة أو تلك، علماً أن فوز قوى 8 آذار قد يعني ليس فقط بقاء الحريري في الخارج ، بل أيضاً استحالة بقاء جعجع حتى في معراب؟

– يستتبع ذلك التذكير بأن النسبية تعني فوز قوى 8 آذار المتحالفة مع النظام السوري وايران بانتخابات 2013. أيّ قبول بقانون يقوم على النسبية في ظل امساك "حزب الله" بالطائفة الشيعية بالسلاح وغيره مؤداه الى خسارة معركة بناء دولة لبنان، فضلاً عن القضاء على 14 آذار وما تمثل.

– قضى اتفاق الطائف الى جانب وقفه العدّ السكاني، بالعيش المشترك وحسن التمثيل في قانون الانتخابات (للطوائف والجماعات)، هذا يعني عدم تغليب مبدأ العيش المشترك في تقسيم الدوائر الانتخابية على حسن التمثيل، وأيضا عدم تغليب حسن التمثيل على العيش المشترك.

– لطالما لوّحت العهود الماضية بتقسيم دوائر جبل لبنان الجنوبي بطريقة تقزّم زعامة آل جنبلاط أو تقصيها، والرئيس الراحل كميل شمعون طبق فعلاً هذه القاعدة وأسقط الزعيم الراحل كمال جنبلاط في انتخابات 1957 مما ساهم في اندلاع ثورة 1958. العبرة ان مقاربة موضوع الدوائر الصغرى التي تبناها عموم قوى 14 آذار تستدعي ليونة وقدرة على الخلق والابداع عندما تصل الى الشوف وعاليه لإقناع زعيم المختارة بالسير فيها والتحالف ككل. وأن تمسك الحريري بحليفه المسيحي يوازي تمسكه بالتحالف مع جنبلاط والأسباب تاريخية واجتماعية وسياسية لا تُحصى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل