#dfp #adsense

الأحد الخامس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الأحد الخامس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ سفرِ يشوعَ بنِ سيراخ (27:1-4، 6-8، 17-24)

كثيرونَ خطِئوا لأَجلِ عرِضِ الدُّنيا، والَّذي يطلُبُ الغنى يُغضِي طرفَهُ. بينَ الحجارةِ المُتَضامَّةِ يُغرَزُ الوَتِد، وبينَ البَيْعِ والشِّراءِ تنشَبُ الخطيئة. وسيُسحَقُ الإِثمُ معَ الأَثيم. منْ لم يحرصْ على الثَّباتِ في مخافةِ الرَّبّ، يُهدَمُ بيتُهُ سريعًا… آنيةُ الخَزّضافِ تُختَبَرُ بٱلأَتون، والإِنسانُ يُمتحنُ بحديثِه. حِراثَةُ الشَّجرِ تَظهرُ منْ ثمرِها، كذٰلكَ تفَكُّرُ قلبِ الإِنسانِ يظهرُ منْ كلامِهِ. لا تمدَحْ رَجلًا قبلَ أَن يتكلَّم، فإِنَّهُ بهٰذا يُمتحنُ النَّاس… أَلَّذي يُفشِي الأَسرارَ يَهدِمُ الثِّقة، ولا يجدُ صديقًا لنفسِه. أَحببِ الصَّديقَ وكنْ معَهُ أَمينًا، لٰكنْ إنْ أَفشيتَ أَسرارَهُ فلا تطلُبْهُ من بعد. فإِنَّ مَنْ أَتلفَ صداقةَ القريب، كانَ بمنزلةِ مَنْ أَتلفَ عدوَّهُ. زمثلُ تسريحِكَ للقريب، مثلُ إِطلاقِكَ طائرًا منْ يدِكَ فلا تعودُ تصطادُه. لا تطلُبْهُ، فإِنَّهُ قدِ ٱبتعدَ وفَرَّ كٱلظَّبيِ منَ الفخّ. إِنَّ الجُرحَ لهُ ضِماد، والمُشاتَمَةَ بعدَها صُلح؛ أَمَّا الَّذي يُفشي الأَسرارَ فشأْنُهُ اليأْس.

الرّسالة: فل 2 :12-18
العَمَلْ لِلْخَلاص

12 إذًا يا أحِبّائي، فٱعْمَلوا لِخَلاصِكُمْ بِخَوفٍ وَرَعْدَة، كَما أَطَعْتُمْ دائِمًا، لا في حُضوري فَحَسْب، بَلْ بالأحْرى وبالأكْثَرِ الآنَ في غِيابي.

13 فالله هوَ الَّذي يَجْعَلُكُمْ تُريدونَ وتَعْمَلونَ بِحَسَبِ مَرْضاتِهِ.

14 إفْعَلوا كُل شيءٍ بِغيرِ تَذَمُّرٍ وَجِدال،

15 لِكَي تَصيروا بُسَطاءَ لا لَومَ عَلَيكُم، وأَبْناءً لله لا عَيْبَ فيكُم، وَسْطَ جيلٍ مُعْوَجٍّ وَمُنْحَرِف، تُضيئونَ فيهِ كالنَّيّراتِ في العالَم،

16 مُتَمَسِّكينَ بَكَلِمَةِ الحَياة، لافْتِخاري في يومِ المَسيحِ، بأنّي ما سَعَيتُ ولا تَعِبْتُ باطِلًا.

17 لو أنَّ دَمي يُراقُ على ذَبيحَةِ إيمانِكُمْ وخِدْمَتِهِ، لَكُنْتُ أفْرَحُ وأبْتَهِجُ مَعَكُمْ جَميعًا.

18 فٱفْرَحوا أنْتُمْ أيضًا وٱبْتَهِجوا مَعي.

شرح آيات الرّسالة:

12 2 قور 7/15؛ 1 قور 2/3؛ آش 29/6؛ مز 2/11؛ 1 بط 1/17.

بخوف ورعدة: تعبير مألوف في العهد القديم (خر 15/16؛ تث 2/25؛ 11/25؛ آش 19/16). وفي الكتابات اليهوديّة المعاصرة لبولس، وفي اللّيتورجيّا المسيحيّة. يعبّر عن الضّعف والمهابة واﮕحترام، يشعر بها الإنسان المؤمن أمام الله الحيّ القدوس؛ يلازم هٰذا الشّعور المؤمن في عمل خلاصه: عليه أن يتشبّه بالمسيح في إخلاء ذاته وموته، لكي يستطيع أن يشاركه في القيامة.

أطعتم: أي الله، كما أطاع المسيحُ نفسُه، مثالُ كلّ مؤمن (2/8). الطّاعة لله هي جواب الإنسان المؤمن، وخضوعه الكامل الحرّ لله (روم 1/5). يعطي بولس نفسه قدوة (3/13؛ 4/9)، هو الملتزم جذريًّا، وفي نوع كامل، بطاعة المسيح.

13 أف 2/10؛ 3/20؛ رسل 17/28؛ عب 13/21؛ يو 15/5؛ 1 قور 12/6؛ 15/10؛ 2 قور 3/5؛ 1 تس 2/13.

هٰذه الآية مربوطة بالآية السّابقة: "إعملوا لخلاصكم…"، "لأنّ الله هو العامل فيكم…"، فالله هو الّذي يدفعنا إلى العمل، مطابقًا إرادتنا وعملنا على قصده الخلاصيّ الّذي حقَّقه في ٱبنه يسوع (1/6؛ 1 قور 15/58).

14 عد 14/2، 9؛ 1 قور 10/10؛ 1 بط 4/9.

تذمّر وجدال: حرفيًّا "تذمّرات وجدالات". إشارة إلى سلوك شعب التّوراة في الصّحراء، يوم تذمّروا على موسى وعلى الله، ولم يطيعوا (1 قور 10/10؛ خر 15-17؛ عد14-17)، يأخذه بولس عبرة وقاعدة لسلوك المؤمنين. أو إشارة إلى تصرّف بعض المؤمنين في فيلبّي (2/1-4؛ 4/2-3).

15 تث 32/5؛ متى 5/14-16؛ 10/16؛ رسل 2/40؛ دا 12/3؛ أف 5/8-11؛ يو8/12؛ 12/35-36؛ 1 تس 5/5.

يسلك المؤمن في العالم سلوك أبناء الله، فلا ينقاد لروح العالم الضّالّ المظلم، بل هو يقوّم المعوجّ الملتوي، وينير الظّلام (متّى 5/14)، بفضل كلمة البشرى صانعة الحياة، الّتي يحفظها في قلبه، ويبشّر بها "بلا لوم ولا زغل ولا عيب"، وهٰذه كلّها صفات مسيحيّة ذات طابع نُهيَويّ في نظر بولس (1/10؛ 2/16؛ 1 تس 3/13؛ 5/23).

16 1 تس 2/19؛ 1 قور 1/8؛ فل 1/6، 10؛ آش 49/4؛ 65/23؛ غل 2/2؛4/11؛ 5/7؛ 1 تس 2/1، 19.

لفخري: إنّ الجماعة المؤمنة، الشّاهدة بحياتها للإنجيل في فيلبيّ، موضوع فخر لبولس، كما أنّ بولس نفسه، الشّاهد الحيّ لإنجيل المسيح، بعودته إلى فيلبّي سالمًا، هو موضوع فخر للجماعة المؤمنة (1/26).

ما سعيت … باطلًا: يشبّه بولس عمله الرّسوليّ بشوط المصارع في الميدان؛ صورة حفظها بولس من طفولته في طرسوس (غل 2/2؛ 1 قور 9/24-26؛ 2 طيم 4/7؛ رسل 20/24). همّ كبير يشغل بولس، لأنّه عارف أنّ الله سيحكم على عمله الرّسوليّ. لذٰلك يشبّه بولس حياة المسيحيّ الملتزم بالإنجيل، بسعي البطل الحثيث نحو الهدف، ليحوز الجائزة (3/12-16).

17 خر 24/6-8؛ عب 9/19؛ 2 طيم 4/6؛ روم 15/16.

أراق: كان السّكيب، في العهد القديم، من خمر أو زيت أو ماء يُراق على الذّبيحة (خر 29/40؛ عد 28/7). يستعير بولس الصّورة، ويطبّقها على المسيحيّين: حياتهم المؤمنة هي ذبيحة، وعبادة روحيّة حقّ (روم 1/9؛ فل 3/3؛ 4/18)، ويتمنّى لو يكون دم استشهاده (2 طيم 4/6) ذاك السّكيب المُراق على ذبيحتهم، تثبيتًا لإيمانهم، وباعثًا لفرحهم.

19 فل 1/8، 25؛ 2/2، 17-18، 28-29؛ 3/1؛ 4/1، 4، 10.

الإنجيل
متّى 25: 1-13
مَثَلْ العذارى

1 حينئذٍ يشبهُ ملكوتُ السَّماواتِ عشْرَ عذارى أخذْنَ مصابيحَهُنَّ وخرجْنَ إلى لقاء العريس،

2 خمْسٌ منْهنَّ جاهلات، وخمسٌ حكيمات.

3 فٱلجاهلاتُ أخذنَ مصابيحَهُنَّ ولمْ يَأْخذنَ معهُنَّ زيتًا.

4 أمّا الحكيماتُ فأخذنَ زيتًا في آنيَةٍ مع مصابيحِهِنَّ.

5 وأبطَأ العريسُ فنعسْنَ جميعهُنَّ، ورقدْنَ.

6 وفي منتصفِ اللَّيل، صارت الصَّيحَة: هوذا العريس! أُخْرُجوا إلى لقائهِ!

7 حينئذ قامتْ أُولٰئك العذارى كلُّهنَّ، وزيَّنَّ مصابيحهنَّ.

8 فقالت الجاهلاتُ للحكيمات: أَعطيننا منْ زيتكُنَّ، لأنَّ مصابيحنا تنطفىء.

9 فأجابت الحكيمات وقلن: قدْ لايكفينا ويَكْفيكُنَّ. إذهبْنَ بٱلأحرى إلى الباعة وٱبتَعن لٰكنَّ.

10 ولمّا ذهبنَ ليبتعنَ، جاء العريس، ودخلتِ المستعدّاتُ إلى العرس، وأُغلق الباب.

11 وأخيرًا جاءت العذارى الباقيات وقلْنَ: يا رَبُّ، يا ربُّ، ٱفتَحْ لَنا!

12 فأجابَ وقال:ألْحَقَّ أقول لٰكنَّ، إنّي لا أعْرفكُنَّ!

13 إسهروا إذًا، لأنَّكم لا تعلمونَ اليوم ولا السّاعة.

شرح آيات الإنجيل:

1-13 مثل العذارى: هٰذا المثل خاصّ بمتّى، وهو يشدّد – كالمثل السّابق – على السّهر واستعداد لمجيء الرّبّ (24/44؛ 25/10)، مهما تأخّر (44/48؛ 25/5)، وعلى التّصرّف تصرّف عاقل لا أحمق (7/24-27). في المثل أمور غير مألوفة: عروس دون عروسه، وصول العروس في ساعة متأخرّة جدًّا من اليل، لا يلاقي العروسَ سوى عشر عذارى، إِعداد العذارى المصابيحَ، وكأنّ التّأخّر متوقَّع، إِمكان شراء الزّيت في أيّ ساعة من اللّيل. على أن المثل يحوي الضّروريّ: الرّبّ يسوع هو العروس، والمؤمنون المنتظرون مجيء الرّبّ هم العذارى، وزيت المصابيح هو الحكمة في العمل بإرادة الله، ليكون للمؤمن نصيب في الملكوت.

1 لو 12/35-38.

العريس: ترجمة أخرى "العروس" هو العريس في لغة العامّة. وفي مخطوطات "العروسين".

10 رؤ 19/7، 9.

11-12 لو 13/35، 27.

12 متّى 7/23.

لا أعرفكنّ: ورد هٰذا التعبير في متّى (7/23) ولوقا (13/25، 27).

14 متّى 24/42، مر 13/33، 35؛ لو 12/40.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل