أكّد رئيس البجمهورية ميشال سليمان أنه "على السوريين والجيش السوري ان يضبط نفسه ويمتنع عن ارسال قذائف الى لبنان او قطع اشجار من البساتين كما حصل اليوم او نسف بعض المنازل التي يمكن ان تشكّل ازعاجا في المنطقة القريبة من الحدود".
وقال في حديث لوكالة "أخبار اليوم": "لا اعتقد انّ هدف سوريا اليوم خلق بلبلة في لبنان، فسوريا لديها مشاكلها وبالكاد تستطيع معالجة مشكلتها الداخلية. نحن علينا منع انتقال تداعيات الأزمة السورية الى لبنان. وهذا يكون باعتماد موقف الحياد الذي اتخذناه ضمن هيئة الحوار الوطني منذ شهرين، وهو الحياد عن الاضطرابات السورية وغير السورية، وعدم السماح باتخاذ لبنان كمنطقة انطلاق لعمليات ضد سوريا أو بقعة لتدريب واقامة قواعد عسكرية او لوجستية من اجل الصراع السوري. وكما انّ المطلوب من القوى الامنية اللبنانية والجيش اللبناني منع اقامة هذه المناطق او هذه القواعد، فعلى السوريين ايضا والجيش السوري ان يضبط نفسه ويمتنع عن ارسال قذائف الى لبنان او قطع اشجار من البساتين كما حصل اليوم او نسف بعض المنازل التي يمكن ان تشكّل ازعاجا في المنطقة القريبة من الحدود. على الفئتين: المعارضة السورية والنظام السوري تحاشي وتجنب الدخول الى الأراضي اللبنانية. والأفضل من كل ذلك هو ان يعالجا ازمتهما الداخلية من دون عنف، بحيث يتوقف العنف، ويعالجا ازمتهما بطريقة سياسية عن طريق الحوار وبذلك يكون الجميع مرتاحا".
وأكّد الرئيس سليمان انه "في الواقع ليس هناك من مكان معيّن فيه وجود للجيش الحر، ولكن ما يحصل على الحدود القريبة بين لبنان وسوريا والتي هي متداخلة، يتمثل باختراق للحدود اللبنانية من قبل الجيش الحر واحيانا من الجيش النظامي. والجيش اللبناني مكلّف توقيف اي شخص يحمل السلاح وموجود على الاراضي اللبنانية بهدف محاربة سوريا. يمكن ان يكون هنالك اشخاص بحالة مدنية احيانا يلجأون الى حمل السلاح والتسلل باتجاه الاراضي السورية. ولكن نحن نمنع ونتعقب التنظيمات التي يمكن ان تنشأ ونمنع وجودها. ولا يوجد تنظيم قائم وقاعدة عسكرية في لبنان، وانا أكيد من ذلك، لأنّ الجيش يطارد هذه المجموعات".
واعتبر رئيس الجمهورية ان "الحوادث في لبنان معزولة وناتجة عن الالتباس ما بين الكر والفر الذي يحصل بين المعارضة والنظام السوريين. ولا اعتقد ان ما يحصل بين سوريا وتركيا سينسحب لكي يصبح صراعا، ومن المؤكد ان ذلك لن يحصل. وبالنسبة الى لبنان،فمن المؤكد ايضا ان الوضع السوري لن ينعكس قتالا داخليا فيه. نحن اتخذنا كل القرارات التي تمكّن لبنان من ان يحمي نفسه من التداعيات، ولا يوجد مطلب سياسي لفئة لبنانية تريد تحقيقه عن طريق الانقلاب على الدولة او تغيير النظام. ان المجموعات اللبنانية جميعها موجودة ضمن التركيبة اللبنانية بشكل يرضيها. بمعنى آخر، لا توجد مجموعة لبنانية تريد استقلالا ذاتيا او الانفصال عن النظام اللبناني. ولا توجد مجموعة تطالب بتغيير النظام والذهاب الى الديموقراطية او اي امر آخر لأنّ كل ذلك محقق في لبنان"، مؤكدا انّ "التدخل العسكري في سوريا امر مرفوض، ولكن اذا كان هناك حل مطلوب يتطلب مساعدة عربية لإرسائه، طبعا فان هذا الأمر يكون بالتوافق مع السوريين انفسهم".
وعن سؤاله عن امكان نزع السلاح في لبنان من القوى غير الرسمية، اجاب: "علينا عدم خلط الأمور بين سلاح حزب الله او ما هو سلاح المقاومة. فسلاح المقاومة يندرج في اطار استراتيجية دفاعية نقوم بتحضيرها من ضمن هيئة الحوار، حيث يستعمل فقط للدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء اسرائيلي وفقط لدعم الجيش اللبناني، ووفقا لقرار السلطة السياسية. اما السلاح الذي يشهر في الداخل فهو ممنوع ويجب نزعه اكان من حزب الله او من السلفيين او من الآخرين.
امّا بخصوص سؤالك ان كنت متفائلا، فنعم نحن نعمل لذلك، ولكن لم نصل الى هذه المرحلة الآن. هذا الموضوع ادرج ايضا في الدعوة الى الحوار، اي نزع السلاح المنتشر في الداخل، والمرحلة الاولى هي في تجميد استعماله في الداخل، والمرحلة الثانية تكون بنزعه". وعن مواجهات طرابلس، قال: "يا للأسف، هذا الموضوع يشكّل ثغرة امنية في لبنان. ولكن قوى الجيش تقمع اطلاق النار بشدة. ونأمل في ان نصل الى نزع هذا السلاح من الجانبين".
أما في ما خصّ التصريحات الاخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، قال: "لا يوجد الآن نزاع على الحدود. هناك قوات اليونيفيل والجيش اللبناني، منذ عام 2006 ولغاية الآن، وإذا اعتدت اسرائيل على لبنان، فلتتحمّل هي المسؤولية. ولكن لبنان لن يعتدي عليها".
وكان رئيس الجمهورية رأى في وقت سابق من اليوم ان "عملية ارسال طائرة من دون طيار فوق اراضي العدو الاسرائيلي تظهر مدى الحاجة الى اقرار استراتيجية دفاعية تنظم مسألة الافادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان ووضع آلية لاصدار القرار باستعمال هذه القدرة بما يتلاءم مع خطط الجيش واحتياجاته الدفاعية والمصلحة الوطنية حصرا في اي ظرف من الظروف، مع التأكيد ان الخروقات الاسرائيلية اليومية للسيادة والاجواء اللبنانية هي موضع شكاوى لبنان الدائمة الى مجلس الامن والتي اصبح ملحا اليوم وقفها فورا ووضع حد لها تطبيقا للقرار 1701 وحفظا للسلم والامن في المنطقة".
وجدد الرئيس سليمان من جهة ثانية التنبيه الى ضرورة تجنيب المناطق اللبنانية سقوط القذائف كما حصل اليوم في عمق منطقة مشاريع القاع حيث سقط عدد من القذائف، والناتج عن الاعمال العسكرية الدائرة على الجانب المتاخم للحدود اللبنانية السورية.