#adsense

“حزب الله” مصدر الخطر الأكبر على لبنان (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

في خلاصة أولية بعد إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء الخميس 11 تشرين الأول، لا بدّ من الإجماع حول موضوع جوهري وأساس هو مدى خطورة "حزب الله" على الكيان اللبناني وعلى مقومات وجود الدولة اللبنانية.

عندما نتحدث عن خطورة هذا الحزب، لا نقول ذلك لأننا نخاف منه أو نهابه، ونحن ما اعتدنا يوماً أن نخاف من أحد، بل انطلاقاً من إدراكنا لعوامل عدة لم يعد ممكنا التغاضي عنها، وأهمها:

ـ أولا: "حزب الله" الذي يتلطى خلف تسمية الله هو عمليا ليس أكثر من ذراع إيرانية مسلحة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وعلى الحدود مع إسرائيل، وهو بالتالي لا يتردد في لعب كل الأدوار الباطنية لتنفيذ المشروع الفارسي في المنطقة.

ويكفينا للدلالة على هذا الأمر أنه لا يتردّد في استعمال كل أساليب الكذب لتغطية أعماله. فبعد ساعات على انفجار مستودع الأسلحة في النبي شيت أصدر "حزب الله" بيانا أكد فيه أن مكان الانفجار هو عبارة عن مستود تُجمع فيه الذخائر والقذائف القديمة العهد، نافيا أن يكون مستودعا للأسلحة! أما السيد حسن نصرالله، وفي إطلالته الإعلامية مساء 11 تشرين الأول، فأكد أن الذي انفجر هو مستودع للأسلحة، وبرّر بأنه لا يمكن الطلب من المقاومة أن تجدمع مستودعت الأسلحة الخاصة بها في الجنوب لأن ذلك يسهّل على إسرائيل قصفها، وبالتال على الحزب أن يوزع مخازنه ومستودعاته على كامل المساحة اللبنانية. الخلاصة أن "حزب الله" لا يتردّد في الكذب وإصدار بيانات كاذبة متى ارتأى أن مصلحته تقضي ذلك، وبالتالي فمن حقّ اللبنانيين أن يشككوا في كل بيانات الحزب وتصريحات مسؤولية، من نفي ضلوعهم في اغتيال الشهيد جبران تويني الى نفي ضلوعهم في القتال الى جانب النظام السوري وصولا الى نفي ضلوعهم في الكثير من الأعمال الإجرامية في لبنان، لأن مصلحتهم تقتضي ذلك، فيما الوقائع أثبتت أنهم يكذبون.

ـ ثانيا: إن "حزب الله" لا يتردّد في التعرض للمؤسسات الأمنية والعسكرية كلما وجد ذلك "ضروريا" بالنسبة إليه. واغتيال النقيب سامر حنا دليل واضح على ذهنية التعامل مع المؤسسة العسكرية، وتهريب المعتدين على الجيش اللبناني في رياق الى سوريا، تماما كما الاعتداء على دورية للجيش اللبناني كانت تلاحق مطلوبين أوقعوا 13 حريحا بين العسكريين قبل أن يلجأوا الى النبي شيت ومُنعت القوة العسكرية من ملاحقتهم، إضافة الى الاعتداء الدائم والمتكرر على عناصر قوى الأمن الداخلي في الضاحية والجنوبية ومنع عناصر شعبة المعلومات من التحقيق في أي انفجار يقع في مناطق "حزب الله".

ـ ثالثا: إن "حزب الله" يحمي المجرمين علنا. هكذا تحدى حسن نصرالله الدولة اللبنانية أن تعتقل المتهمين الأربعة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفض تسليم المتهم في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وحمى المعتدين على تلفزيون "الجديد" وعمل على إطلاق من تم توقيفه، إضافة الى تهريب متهمين كثر بتجارة المخدرات مثل شقيقي نائب "حزب الله" حسين الموسوي.

ـ رابعا: إن الحزب غير مستعد للتقيد بأي اتفاق داخلي لبناني، أو حتى عربي ودولي. وبالتالي فإن كل الحديث عن طاولة للحوار لا يعود ذي جدوى لأنه بمقدور الحزب أن يكذب بقدر ما يرتأي أن مصلحته تقضي ذلك. هكذا كذب على طاولة الحوار في ربيع العام 2006 حين وعد المتحاورين بصيف هادئ في حين كان يحضّر لاختطاف جنود إسرائيليين. وهكذا أيضا وقّع على اتفاق الدوحة الذي قضى بعدم جواز الاستقالة من حكومة الوحدة الوطنية، ولكنه لم يتردّد بالإطاحة بها عبر الاستقالة في كانون الثاني 2011. وبالتالي فإن لا جدوى من أي حوار مع الذراع المسلحة لإيران في لبنان لأن العقل الذي يأمرها ويحرّكها ليس في لبنان.
ـ خامسا: إن "حزب الله" مستعد وجاهز دائما لتوريط لبنان بكل أنواع المغامرات العسكرية المجنونة وغير المحسوبة والتي تجرّ الويلات على اللبنانيين والدمار والخراب والدماء. حساباته تقتصر على المصالح الفارسية في المنطقة وأوامر مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران.

لا تعنيه مصالح اللبنانية ولا أرزاقهم ولا حياتهم. لا يرى لبنان كدولة بل كساحة لتنفيذ المصالح الإيرانية. هكذا كانت خطوة إرسال طائرة تجسس من دون طيار وتبنّيها عملا دونكيشوتيا بامتياز، لأنه كشف لبنان أمام مخاطر كثيرة نحن في غنى عنها. فنحن كلبنانيين غير معنيين بنظرية "إزالة إسرائيل من الوجود"، كما أننا نعتبر أن تحرير فلسطين ليس من مهماتنا، بل هو مهمة الفلسطينيين أولا وأخيرا ونحن جاهزون لدعمهم في حال طلبوا ذلك، وبالوسائل التي لا تعرّض أمن لبنان وشعبه للخطر. ولذلك فإن كل أولويات "حزب الله" لا تعنينا، لا بل إنها تشكل خطراً داهما علينا

– سادسا: إن إصرار "حزب الله" على رفض الاعتراف بالدولة اللبنانية وأجهزتها وقوانينها، إلا بحسب ما يتناسب ومصلحته الآنية، يلغي مفهوم الدولة. هكذا يبني "حزب الله" شبكاته الأمنية في دول عدة حول العالم في خرق كبير لسيادة الدولة اللبنانية في علاقاتها الدولية. وهكذا يتم إلقاء القبض على عدد من أفراد الحزب بتهم أمنية في اكثر من دولة. وهكذا يقاتل عناصر "حزب الله" الى جانب النظام السوري في مواجهة الشعب السوري لأن معركة بشار الأسد هي معركة إيران، ويسقط له عشرات وربما مئات القتلى…

وإذا كان نصرالله أحبّ أن يسمّي طائرة التجسس الأخيرة "أيوب"، فاللبنانيون باتوا بحاجة الى "صبر أيوب" للتعامل مع "حزب الله".

بناء على كلّ ما سبق، ولأسباب كثيرة أخرى فإن "حزب الله" بسلاحه وأجهزته الأمنية والعسكرية والاستخبارية بات يشكل خطرا كبيرا على لبنان، دولة وجيشا وشعبا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل