#dfp #adsense

“اللواء”: ما مصير هيئة الحوار الوطني وهل يتكرر مشهد تموز 2006 بعد إطلاق طائرة الإستطلاع الإيرانية ؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

رغم انشغال كافة الاوساط السياسية اللبنانية بالتحضير للانتخابات النيابية من قانون الانتخابات الى التحالفات والتمويل وغيرها من المستلزمات الاساسية، إلا ان هذه الاوساط تعيش هاجساً لا يقل وطأة عن الانتخابات النيابية ونتائجها، ألا وهو كيفية درء مخاطر ما يجري على الساحة السورية من احداث وتطورات امنية وسياسية وانعكاسات نتائجها على المسار السياسي اللبناني.

وهنا لا يمكن استبعاد انعكاس نتائج ما يجري في سوريا على مستقبل وضعية القوى السياسية اللبنانية، خاصة وان العديد من هذه القوى سعى منذ عقود لربط صعوده وهبوطه برضى القيادات الامنية والسياسية السورية، وهذا الحال استمر لغاية 2005 حيث لم يعد بعد الانسحاب العسكري السوري من لبنان التدخل قائماً بصورة مباشرة في تفاصيل المسار السياسي اللبناني، ففي حقبة الوصاية السورية كم من شخصية تبوأت مقاعد الوزارة والنيابة عن غير استحقاق!!

ما زال البعض يرهن «رصيده» السياسي ببقاء النظام السوري عن عدمه، وفي مقدمة هذه القوى حزب الله، الذي انحاز الى جانب نظام بشار الاسد رغم الثورة الشعبية المناهضة له، ورغم ما يقوم به من قتل وتدمير وما يتصف به هذا النظام من ديكتاتورية وفاشية مارسها بأبشع صورها ضد شعبه.

ورغم ما كان يأمله كثيرون في لبنان وكاتب هذه السطور منهم ان يبتعد حزب المقاومة الذي قدمنا له الدعم والتأييد السياسي والاعلامي طيلة عقود لإيماننا بضرورة المقاومة لطرد العدو الصهيوني مغتصب الاراضي العربية، ونظراً لعدم وجود أي عوامل تجانس بين المقاومة الشريفة التي حققت انجازات كانت محل اعتزاز الملايين من امتنا العربية، وبين نظام ديكتاتوري استخدم كافة اسلحة القتل والدمار في مواجهة شعبه.

ويبدو ان التبعية المطلقة لدى حزب الله للجمهورية الاسلامية في ايران دفعت حزب المقاومة ليضع رصيده السياسي والاعلامي والعسكري الى جانب نظام بشار الاسد. وكان الحزب واضحاً في موقفه «نظام بشار الاسد هو نظام مقاومة وممانعة وان حركة الشارع الثورة مؤامرة اسرائيلية – اميركية تستهدف نظام المقاومة في دمشق»، اعلن هذا الموقف في بداية الاحداث السورية ولم يتغير لغاية الآن.

بالأمس أطل امين عام الحزب السيد حسن نصر الله ليعلن ان طائرة الاستطلاع التي اسقطها طيران العدو فوق النقب في فلسطين المحتلة منذ اسبوع هي طائرة من صنع ايران اطلقها الحزب ليحصل على معلومات استراتيجية عن العدو. كما أعلن موقفاً مستجداً توضيحاً لشيوع ابناء عن مشاركة قواته العسكرية في القتال ضد الشعب السوري الى جانب نظام بشار الاسد، فأوضح انه «حتى الآن لم يشارك حزب الله في القتال في سوريا وا هو حاصل كان مشاركة عناصر تنتمي للحزب وتقطن في القرى السورية في منطقة حمص والقصير..».

ففيما يخص طائرة الاستطلاع يعتبر ما اعلنه السيد نصر الله اول اقرار من جهة حزبية عن عمل عسكري داخل فلسطين المحتلة، وهذا يعني ان ما يجري على طاولة الحوار الوطني ما هو إلا مضيعة للوقت، ويعني أيضاً انه ما حصل في تموز 2006 يمكن ان يتكرر، فالعدو الصهيوني يمكن ان يتخذ هذا العمل «حجة» لشن عدوان يطال كل لبنان في مقابل ارسال طائرة استطلاع لم تستطع ان تخترق الاجواء الاسرائيلية سوى بضعة كيلومترات، وللتذكير العدو الذي اتخذ من خطف جنديين اسرائيليين في تموز 2006 ليشن عدواناً مدمراً حققنا فيه انتصار الصمود، هو نفسه اجتاح الأراضي اللبنانية صيف 1982، واحتل العاصمة بيروت تحت حجة واهية هي محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن من قبل عناصر فلسطينية.

والسؤال فيما لو اقدم العدو علىشن عدوان على لبنان في اي وقت بحجة طائرة الاستطلاع (الإيرانية) التي ارسلها حزب الله هل سيخرج علينا مجدداً السيد نصر الله ليقول كما قال بعد عدوان تموز 2006 «لو كنت أعلم بأن ذلك سيؤدي الى هذا العدوان لما كنا اقدمنا على ارسال الطائرة!!؟.

ومن جهة اخرى، وفيما يخص تبرير مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، صحيح ان هناك الكثير من العائلات اللبنانية القاطنة في القرى المتداخلة بين لبنان وسوريا في منطقة القصير وحمص، ومن حقها ان تدافع عن نفسها فيما لو تعرضت لاعتداءات ولكن المعلومات التي يرويها ثقات لا يحوم حول مصداقيتهم اي شك بأن مجموعات كبيرة تقاتل الى جانب النظام السوري وتشارك في قتل السوريين في دمشق وريفها وفي منطقة حمص- القصير، وان عناصر هذه المجموعات تنتمي الى قرى جنوبية وبقاعية بعيدة جغرافياً عن المنطقة التي ذكرها السيد نصر الله عشرات الكيلومترات بل مئات الكيلومترات.

وما أعلنه السيد نصر الله لم يلق القبول خاصة وان حزب الله وطرق عمله العسكري والتنظيمي ليس كغيره من التنظيمات الفوضوية «كما انه لم يعرف عن الحزب انه يوجد به اشخاص او جماعات فاتحة على حسابها لتذهب وتقاتل في احياء دمشق وريفها وفي منطقة حمص».

يبدو ان ما اعلنه السيد نصر الله بالأمس جاء إما استجابة للنداءات التي طالبته بعدم المشاركة في القتال في سوريا حفاظاً على رصيد الحزب عربياً وإسلامياً، واما نتيجة دراسة معمقة اجراها الحزب حفاظاً على ابقاء «شعرة معاوية» مع الشعب السوري لعلها تنفع في المستقبل.
لذلك ما اعلنه السيد نصر الله هو نصف موقف، حافظ فيه على موقفه السياسي المؤيد لنظام بشار الاسد، والذي لم ينف فيه مشاركة عناصر من حزبه في القتال ضد الشعب السوري. كما حفظ فيه ايضاً امكانية الاعلان رسمياً عن مشاركة الحزب في هذه الاحداث في المستقبل وفقاً لتطور مسار هذه الاحداث ومتطلباتها.

ما اعلنه السيد نصر الله بالأمس لم يقلل من حجم الهواجس لدى اللبنانيين وخشيتهم من انعكاس ما يجري في سوريا على استقرارهم وامنهم بل زاد هذه الهواجس على الصعيدين السوري والاسرائيلي من تكرار مشهد تموز 2006، رغم انهم كانوا يترقبون ويتوقعون خلاف ذلك.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل