كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
لم يكتف الافرقاء الممثلون في اللجنة المصغرة في مجلس النواب بترك مهمة درس النظام الانتخابي الامثل وتقسيم الدوائر لاعضاء هذه المجموعة المتباينة في الافكار والطروحات، بل ثمة مكاتب احصائية ناشطة في هذا الحقل تواكب عمل كل الاطراف وتأخذ في الاعتبار مروحة مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة قيد البحث وتدقق في نتائج دورة الانتخابات الاخيرة التي جرت على اساس قانون 1960 الذي جدد "شبابه" في اتفاق الدوحة، والذي لا يزال طيفه يحلق في فضاء البيوتات السياسية ومقار الاحزاب ورؤساء الطوائف على الرغم من اعلان جهات عدة "براءتها" منه.
وتنشط ماكينات الاحزاب في التحضيرات للاستحقاق الذي يبقى محط ترقب عواصم القرار في العالم وبلدان المنطقة التي هي على تماس مع السياسة اللبنانية الداخلية، وخصوصا في ظل الازمة السورية المفتوحة على اكثر من تطور او تغيير في خريطة هذه الدولة، والتي يراقب اللبنانيون تفاصيل تطوراتها الميدانية والعسكرية والسياسية بين فريقي الصراع، السلطة وقوى المعارضة.
وبات اي تصريح او اعلان موقف من سوريا محط ترقب الافرقاء السياسيين في لبنان. ويعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان تشرين الاول الجاري ومطلع تشرين الثاني المقبل سيشكلان موعدا فاصلا في مسار الازمة السورية. ويحيل سائله عن فصول الحوادث والمعارك في حلب وغيرها من المدن السورية على الكلام الاخير لمدير دائرة الشؤون السياسية في الامم المتحدة جيفري فيلتمان الذي دعا الى وجوب التوقف عن دعم "اي كان" في سوريا بالسلاح.
والى جانب اهتمامات بري السورية وانعكاسها على لبنان والمنطقة، شأن كل الافرقاء، ينكب على درس مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة بغية جوجلة مشروع لن يكشف عن تفاصيله حتى الآن.
ويكتفي بالقول لـ"النهار": "اذا كشفت عن افكار هذا المشروع فسيكون مصيرها النسف والضياع". ومعلوم انه لم يتحدث في الموضوع الانتخابي حتى الآن مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على عكس ما يردده البعض عن انهما يؤيدان مشروع قانون الوزير السابق فؤاد بطرس.
ويعمل كل فريق، سواء في 8 أو 14 آذار لتسويق مشروعه على انه الافضل للاستحقاق النيابي المقبل، وعلى قاعدة، بحسب بري، ان "الارنب يأكل الثلج". واذا سألت ما هو الدليل يأتيك الجواب بأن كليهما ابيض.
وادى تمترس كل فريق خلف مشروعه ودفاعه المستميت عنه الى "معاينة بري وتدقيقه في المشاريع المطروحة، "الصالح والطالح منها"، ليقدم في الوقت المناسب مشروعا مدبجا يأمل في النهاية ان ينال قبول الفريقين المتنافسين. وعند نضوج هذا المشروع الذي بدأ ببلورة مسودته سيعلن بنوده على الافرقاء، وهو لا يمانع في ان يبرز خطوطه العريضة امام اعضاء اللجنة النيابية المصغرة او امام الهيئة العامة في مجلس النواب. ويولي هذه اللجنة التي تشكلت اول من امس كل الدعم، مؤكدا انها اذا وصلت الى افكار انتخابية بناءة ومشتركة فسيكون في مقدم المرحبين بها.
اما على خط 14 آذار، فإن اللجنة لم تحظ بقبول سائر اعضاء هذا الفريق رغم تمثلهم فيها، ويتطلعون الى حصيلة اجتماعات الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" د.سمير جعجع في جدة وما ستحمله الى بيروت.
وأفادت معلومات ان اجتماعا كان سيجمع الرئيس امين الجميل والحريري في منتصف ايلول الفائت، ولم يحصل بسبب ارتباطات الاول بمواعيد زيارات للخارج، كان آخرها لتركيا، علما ان العلاقات جيدة ومتواصلة بين الطرفين في بيروت.
وبالعودة الى اللجنة النيابية، ثمة من يرغب في المعارضة في ان تكون برئاسة بري بدلا من نائب رئيس المجلس فريد مكاري، وان هذا الحكم ليس انتقاصاً من الثاني وموقعه السياسي. ولمناسبة الحديث عن الطائرات العسكرية والمدنية التي تجوب سماء المنطقة من تركيا الى اسرائيل، هناك من يشبه هذه اللجنة بـ"طائرة استطلاع" من دون طيار.
ويؤكد هذا الفريق الآذاري انه لم يسمع من بري حتى الآن نواة مشروع قانون الانتخاب الذي "يركّب" بنوده والذي يحتاج الى مناخات واجواء سياسية هادئة في البلد، على عكس ما يعلنه "حزب الله" من سياسات، وكان آخرها اطلاق طائرة من دون طيار في الفضاء الاسرائيلي، وان الآذاريين من المعارضة يرون ان هذا النوع من الاعمال العسكرية لا يساعد في ولادة قانون انتخاب يركن اليه اللبنانيون في ربيع 2013 ليحددوا خياراتهم السياسية بين طائرتين "سياحية" او "عسكرية" او الاثنتين معا كما هو حاصل في سماء لبنان الملبدة اساسا بكم من الازمات والاخفاقات.